الزنا بمحارم الزاني

مما يقال أن الزانى يكون الوفاء من أهل بيته؟ هل هذا الدَّين ثابت شرعاً لابد من وقوعه؟ وكيف التوفيق بين هذا القول وبين الاَية {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ومن يزنى بها بغرض إيفاء دين الزنا ما ذنبها؟ لتدفع ثمن ذنب غيرها؟ ومن زنى ببصره وبسمعه وبيده وكذلك قبَّل ولكنه لم يضاجع امرأة قط؟ هل الوفاء بقدر ما فعل أم قد يكون أكبر؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فهذا الكلام لا أصل له في الشرع – كتاباً أو سنة – لأن الأدلة القاطعة دالة على أن كل إنسان يحاسب على ذنبه ولا يؤاخذ أحد بجريرة غيره؛ كما قال سبحانه {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} وقال سبحانه {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} وقال سبحانه {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} وقال سبحانه {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} وقال سبحانه {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى}
وفي السنة الصحيحة من حديث سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : أَلاَ لاَ يَجْنِي جَانٍ إِلاَّ عَلَى نَفْسِهِ , لاَ يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ ، وَلاَ مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ. رواه أحمد وابن ماجه، وعن أبي رمثة قال “خرجت مع أبي حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرأيت برأسه ردع حناء وقال لأبي هذا ابنك قال نعم قال «أما أنه لا يجني عليك ولا تجني عليه وقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا تزر وازرة وزر أخرى» رواه أحمد وأبو داود
وأما الحديث الذي رواه ابن النجار عن أنس رضي الله عنه ولفظه: «من زنى زني به ولو بحيطان داره» فهو حديث موضوع، وقد ذكره الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الضعيفة برقم: 724
وما نسب إلى الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال: من يزن يزن به ولو بجداره إن كنت يا هذا لبيباً فافهم، فإنه كذلك لا يصح عنه، والعلم عند الله تعالى