هل تجب على الطبيب دية؟

أعمل مع المولودين حديثاً، وعملي طيب ولله الحمد، إلا أنه في مرة من المرات منذ سنة تقريباً وأثناء إسعافي لأحد الولدان الخدج والذي ولد في شهره السابع تقريباً أصبت بشيء من الارتباك أثناء الإنعاش، ولم يكن عندي الخبرة الكافية للتصرف فقمت بتوصيل الأكسجين المتدفق إلى رئة الولد بقوة، دون توصيله بصمام الأمان؛ فأدى هذا التدفق السريع ذو الضغط الهوائي العالي إلى تمزق حويصلات الوليد الرئوية وخروج الهواء من الرئتين وانحباسه في الصدر، وهذه تعتبر طارئة طبية من الدرجة القصوى تحتاج لإخراج الهواء من الصدر، وهذه الحالة تسمى في العرف الطبي استرواح الصدر الضاغط، في هذه الأثناء وصل الأخصائي وقام بالإنعاش معي، ولكنه أيضاً لم يفكر في احتمال حصول الاسترواح الصدري؛ فلم نقم بالإجراء اللازم له وهو إدخال إبرة فوراً في جدار صدر المريض لكي يخرج الهواء الضاغط على الرئة ويسمح للطفل بالتنفس، وبقينا نحاول إنعاش الطفل حتى بانت علامات الموت واضحةً عليه، وكنا نشك في وجود تشوهات خلقية ولم يخطر ببالنا وجود هذا الاسترواح، وكنت قد طلبت إجراء صورة صدرية بالأشعة للطفل لكي نفهم ما الذي حدث وعما إذا كانت هناك أية تشوهات خلقية منعت من إنقاذ المريض، ولكن الأخصائي لامني وعاتبني وقال إنه لم يكن هناك داعٍ لإجراء الأشعة، على أية حال أجريت الأشعة وظهر بها استرواح هوائي كبير في الجهتين من الصدر ضاغط على الرئتين وعندها بدأت أحس بالخطأ الذي ارتكبته، وقام الأخصائي بتهدئتي وقال لي أن أرمي فيلم الأشعة هذا في القمامة وألا أخبر أحداً عنه، وجلس هو مع والد الطفل، وشرح له أن الطفل الوليد كان خديجاً وحالته حرجة وأنه لم يُجدِ معه الإنعاش!! وتقبل الأهل الموضوع خاصة أنهم مات لهم ولد خديج قبل هذا وليس عندهم أولاد. ولكنني ما زلت أحس بيني وبين نفسي بتأنيب الضمير، وليس عندي مال يمكن أن أدفع به دية الخطأ للأب، ولذلك نويت أن أصوم شهرين متتابعين، فصمت شهراً متتابعاً ثم تعبت ولكني ما زلت أنوي أن أصومهما إن شاء الله تعالى عندما يتيسر لي. أفتوني مأجورين وإذا احتجتم إلى تفاصيل إضافية فأرسلوا لي إياها على البريد هذا. وأسأل الله لكم الأجر والسلام عليكم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فجزاك الله خيراً على ورعك أيها الطبيب المحترم، وأسأل الله أن يكثر من أمثالك وأن يزيدك تقى وهدى، والمسألة الواردة في استفتائك ترجع إلى ما يسميه علماؤنا (تضمين الطبيب) وعليك أن تراجع فيها أهل الخبرة والاختصاص ليحكموا بمدى مسئوليتك عن وفاة ذلك الطفل، لكن عليك أن تعلم أن صيام الشهرين المتتابعين ـ في حال تحقق خطئك الذي أفضى إلى موت الطفل ـ لا يعفيك من الدية؛ إذ الدية حق أولياء الطفل، وأما الصيام فهو حق الله عز وجل، والله الموفق والمستعان.