طبيب يوقع على إحراق الجثث

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم يا شيخ، أخي طبيب يعمل بإنجلترا يسأل أنه عندما يوقع على شهادة الوفاة (ورقة بها بيانات الميت) يعطونه مالاً مقابل هذا التوقيع…لكن أحياناً أهل الميت يحرقونه، وبدون هذه الورقة لا يستطيعون حرقة، ولنا سؤالان:
هل هذا المال حرام؟ علماً بأنه من المستشفى وليس أهل الميت…
الثاني: هل يجوز كتابة هذه الورقة التي لا يتم الحرق إلا بعدها؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.
فقد دلت نصوص الشريعة على تكريم الآدمي من حيث كونه آدمياً؛ فقال الله عز وجل {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} ومن تكريم الآدمي أن يستر جسده بعد موته، وذلك بالدفن – مسلماً كان أو كافرا – ولذلك لما مات أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام لولده علي رضي الله عنه “اذهب فواره ولا تحدث شيئاً حتى تأتيني” وكذلك لما قتل صناديد الكفر ببدر أمر بهم فألقوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث؛ وقد قال عليه الصلاة والسلام “كسر عظام الميت ككسره حيا” وعليه فإن حرق الجثة محرَّم وليس هو من أفعال المسلمين، بل من شعائر الهندوس عبدة البقر ومن كان مثلهم، وقد أُمرنا شرعاً بمخالفتهم، وما ينبغي للطبيب أن يسمح بذلك ولا أن يشارك فيه لا بتوقيع ورقة ولا إعانة بمادة، بل عليه أن يوجههم إلى دفن الميت أياً كانت ديانتهم، والله تعالى أعلم.
لأن حرق الجثة محرم، ومن الممنوع أن يوصي المرء بمحرم، وقد استدل أهل العلم على تحريم حرق جثة الميت بما أخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كسر عظم الميت ككسره حيا . قال الباجي في المنتقى: ..يريد أن له من الحرمة في حال موته مثل ماله منها حال حياته، وأن كسر عظامه في حال موته يحرم، كما يحرم كسرها حال حياته . وإذا امتنع كسر عظامه، فالإحراق أولى بالتحريم.ا.هــ