الجنايات

ميول جنسية شاذة

السلام عليكم ورحمة الله، أنا شاب بالغ من العمر 25 عاما، أشعر بميول جنسية تجاه الرجال، ولقد وقعت فى هذه الجريمة 7 مرات، أولها كانت في رمضان الماضي، وآخرها كانت منذ شهر تقريباً؛ لقد قمت بهذه الجريمة. أعوذ بالله فى شهر رمضان الكريم، أستغفر الله العظيم، لكن كانت أول مرة، وكل مرة في ال 7 مرات التي مارست فيها هذه الجريمة كنت أكره نفسي بعدها، وأكره كل شيء حولي، والآن أنا والحمد لله أحاول الالتزام والتقرب من الله؛ عسى أن يشفيني وأن يغفر لي ذنبي على هذه الجريمة، أنا أطلب من حضرتكم 3 أشياء:

1/ كيف أكفِّر عن تلك الجريمة التى فعلتها فى الشهر الكريم؟

2/ كيف أقوم بالعلاج من هذا الابتلاء أو المرض؟

3/ كيف أتخلص من الاكتئاب وعدم الثقة بالنفس؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

فالشذوذ الجنسي – وهو عمل قوم لوط – من كبائر الذنوب التي يكفر مستحلها ويفسق فاعلها، وقد وصف الله فاعليها بأنهم عادون مسرفون فاسقون، وبيَّن ما أنزل بهم من العذاب والنكال {فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود} وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “لعن الله من عمل عمل قوم لوط” ثلاثا. وقد روى رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسـلم قال “من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به” رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه. وأخرج البيهقي أن أبا بكر رضي الله عنه جمع الناس في حق رجل يُنكَح كما يُنكَح النساء؛ فسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ فكان أشدهم يومئذ قولاً علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: هذا ذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة صنع الله بها ما قد علمتم، نرى أن نحرقه بالنار!! فاجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يحرقه بالنار؛ فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد يأمره أن يحرقه بالنار. وأخرج البيهقي أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن حد اللوطي؛ فقال: يُنظَر أعلى بناء في القرية فيرمى به منكَّساً ثم يُتبع الحجارة. قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: وما أحق مرتكب هذه الجريمة، ومقارف هذه الرذيلة الذميمة، بأن يعاقب عقوبة يصير بها عبرة للمعتبرين، ويُعذَّب تعذيباً يكسر شهوة الفسقة المتمردين؛ فحقيق بمن أتى بفاحشة قوم ما سبقهم بها من أحد من العالمين أن يصلى من العقوبة بما يكون في الشدة والشناعة مشابهاً لعقوبتهم، وقد خسف الله تعالى بهم واستأصل بذلك العذاب بكرهم وثيبهم.ا.هــــــــ

ولا عبرة بما يقوله بعض علماء الطب النفسي والعضوي من الكفرة الفجرة؛ إذ موازين القوم مختلة واعتباراتهم مختلفة حتى عُهد تنصيب بعض القساوسة الشواذ في بعض الكنائس مما يدل على أن القوم قد فشت فيهم هذه الفاحشة حتى أعلنوا بها، وحتى صار للشواذ في كثير من البلاد جمعيات تطالب بما يسمونه حقوقاً لهم، وغدا التحذير من ذلك العمل اعتداء على حقوق المثليين كما يسمونهم، وتعمل الأمم المتحدة في كثير من تشريعاتها على إقرار ذلك الأمر واعتباره عادياً لا حرج فيه. وحال هؤلاء كحال قوم لوط الذين قالوا {أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} نعوذ بالله من تلك الحال.

فيا أخي تب إلى الله تعالى توبة نصوحاً، وأنت على خير ما دمت نادماً على تلك الفعلة الذميمة حريصاً على ألا تقع فيها ثانية، وحقق شروط التوبة من الندم على ما فات والحرص على عدم العود، مع الإقلاع التام والبعد عن مواطن تلك المعصية. وجواباً على أسئلتك أقول:

أولاً: استر على نفسك ولا تحدث بما كان منك أحداً من الناس، بل اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسـلم قال “من ابتلي بشيء من هذه الحدود فليستتر بستر الله” والله تعالى حيي ستير يستر على عبده، وأسأل الله تعالى أن يديم علينا جميعاً نعمته وعافيته وستره في الدنيا والآخرة. وأكثر من الاستغفار فإن الله تعالى {غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى} واعلم بأن التوبة تجبُّ ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

ثانياً: احرص على علاج نفسك وذلك باتباع خطوات تعذر بها إلى الله تعالى ومنها: اتخاذ صحبة صالحة تذكرك بالله عز وجل وتخوفك منه، والإكثار من تلاوة القرآن، والقراءة في سير الصالحين، والمواظبة على حلقات العلم ومجالس الذكر.

ثالثاً: الخلاص من تلك الجريمة يكون بالإكثار من صيام التطوع، ثم السعي في إعفاف نفسك بالزواج الشرعي، واقطع كل صلة لك بعهد أو شخص يذكرك بها أو يحضك عليها وأكثر من الدعاء والتضرع لله تعالى بأن يغنيك بالحلال عن الحرام وبالطاعة عن العصيان، والله الموفق والمستعان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى