الفتاوى

  • أسباب اختلاف العلماء في التفسير

    ما هي أسباب وأوجه اختلاف العلماء في تفسير القرآن؟ وهل هذا من نوع الخلاف المذموم شرعاً؟ وما هو واجب المسلم حيال هذا الخلاف؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن اختلاف العلماء رحمهم الله في تفسير القرآن يرجع إلى أسباب كثيرة بعضها يتعلق بلغة العرب كاشتراك اللفظ وتردده بين الحقيقة والمجاز، وبعضه يرجع إلى اختلاف المرويات عن الصحابة ومن بعدهم رضي الله عنهم في تفسير الآية، وأكثره من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، ويمكن للسائل أن يرجع إلى بعض الكتب التي عنيت بهذا الفن، ومن أفضلها كتاب (التفسير والمفسرون) للشيخ الدكتور محمد حسين الذهبي رحمه الله تعالى.

  • اتخاذ الكهّان أولياء

    ما هو الحكم الشرعي في اتخاذ بعض المسلمين الكهان وأهل الكتاب أولياء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الكاهن ـ مسلماً كان أو كتابياً ـ  هو من يدَّعي معرفة الغيب من ضارب بالحصى أو الودع أو ناظر في النجوم أو خاطٍّ في الرمل أو من له اتصال ببعض الجن الذين يخبرونه ببعض المغيبات، وهذا الكاهن يمارس حراماً بادعائه علم الغيب لأنه معارض لقول ربنا في القرآن {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} وقوله سبحانه {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول} وقد حرَّمت الشريعة إتيان هؤلاء الكهان أو الجلوس إليهم أو تصديقهم فيما يدَّعون فقال النبي صلى الله عليه وسـلم (من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسـلم) ولما سأل معاوية بن الحكم رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسـلم  عن الكهان قال عليه الصلاة والسلام: (ليسوا بشيء) فقال معاوية: إنهم يخبروننا بالشيء أحياناً فيكون حقاً؟ قال عليه الصلاة والسلام: (تلك الكلمة يخطفها الجني فيلقيها إلى وليه من الكهان قبل أن يدركه الشهاب فيخلط معها مائة كذبة) رواه مسلم.

    وعليه فإنه يحرم موالاة هؤلاء الكهان أو تعظيمهم أو البشاشة في وجوههم ومن وقع في شيء من ذلك لزمته التوبة النصوح، والواجب الشرعي يحتم البراءة منهم وهجرهم وتحذير الناس من شرهم وبيان حكم الشرع فيهم؛ لقوله تعالى {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} وقوله تعالى {لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء} والله تعالى أعلم.

  • تسوية الصفوف في الصلاة

    أود الاستفسار عن حكم تسوية الصفوف في الصلاة، وهل تكون التسوية بمحاذاة أصابع الأقدام أم بمحاذاة الكعوب، الرجاء الإرشاد إلى مصدر مفصل في المسالة للاستزادة وجزاكم الله خيرا.

    الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فإن تسوية الصفوفِ من إقامة الصلاة، كما روى البخاري في (بَاب إِقَامَةُ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: (أَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ). وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ). وفي رواية عَنْ أَنَس (أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلا أَنَّكُمْ لا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ).

    وروى مسلم في (بَاب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَإِقَامَتِهَا) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ). وعن أبي هريرة: (قَالَ أَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ). وعن النُّعْمَان بن بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ).. وفي رواية عن النعمان (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ، فَرَأَى رَجُلا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنْ الصَّفِّ، فَقَالَ: عِبَادَ اللَّهِ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ).

    ومن السنة في تسوية الصف: إلزاقُ المنكب بالمنكب والقَدَم بالقَدَم، كما روى البخاري في (بَاب إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ، وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ: رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ).  وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي. وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ). قال ابنُ رَجَب: “حديث أنس هذا يدلُّ على أنَّ تسويةَ الصفوف: محاذاة المناكب والأقدام. وفي حديث النعمان: دلالة على أن الكعب هوَ العظم الناتيء في أسفل الساق، ليس هوَ في ظهر القدم، كما قاله قوم”. [فتح الباري لابن رجب 5/144]. وقال ابنُ بطال: “هذه الأحاديث تُفسِّرُ قولَه عليه السلام: (تراصُّوا فى الصف)، وهذه هيئةُ التراص، وفيه: أنَّ الكعبَ هو العظمُ الناتئ فى أثر الساق ومؤخر القدم، كما قال أهل المدينة”. [شرح ابن بطال 3/427]. وقال ابنُ حَجَر رحمه الله: “هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْقَاسِم الْجَدَلِيِّ وَاسْمُهُ حُسَيْن بْن الْحَارِث قَالَ اَلنُّعْمَان بْن بَشِير يَقُولُ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: (أَقِيمُوا صُفُوفكُمْ ثَلَاثًا، وَاَللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اَللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ. قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْت الرَّجُلَ مِنَّا يَلْزَقُ مَنْكِبه بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ). وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ النُّعْمَان هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَعْبِ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ الْعَظْم النَّاتِئ فِي جَانِبَيْ الرِّجْلِ – وَهُوَ عِنْدَ مُلْتَقَى السَّاقِ وَالْقَدَمِ – وَهُوَ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَلْزَقَ بِاَلَّذِي بِجَنْبِهِ، خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَعْبِ مُؤَخَّر الْقَدَم، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ يُنْسَبُ إِلَى بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَلَمْ يُثْبِتْهُ مُحَقِّقُوهُمْ، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيّ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْكَعْبَ فِي ظَهْر الْقَدَم”. [فتح الباري 3/77].

    والموفَّقُ من حافظ على سُنةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وصلى كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي.

  • خرقة الحيض وتأخير الزواج

    هل صحيح أن الفتاة عند الحيض إذا رمت الخرقة بدمها يكن هناك عارض وتأخر في الزواج؟

    وهل صحيح إنه في زول ممكن يعمل لزول عمل؟ إذا نعم كيف أعرف؟ وماذا أفعل؟ جزاك الله خير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فعلى المسلم أن يعتقد أن كل شيء بقدر، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وعليه أن يأخذ بالأسباب الشرعية الموصلة إلى الأغراض الدينية والدنيوية المشروعة، ولا يتعلق بالخرافات والأوهام والأساطير؛ قال تعالى ((قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون)) وقال سبحانه ((ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس وهو يعلِّمه {واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك}

    ولا صحة لما يقال من أن الفتاة إذا رمت خرقة الحيض بدمها يكون ذلك سبباً لتأخير زواجها، بل هذا منكر من القول وزور، والزواج من الأمور التي تجري بقدر الله تعالى، وأما السحر فوجوده حقيقة وقد ذكره ربنا في القرآن وأمرنا أن نستعيذ من شر النفاثات في العقد، لكن ما ينبغي للمسلم أن يعيش خائفاً وجلاً هياباً، يعتقد أن للسحرة قدرة على كل شيء، بل عليه أن يحافظ على الأذكار الشرعية والتحصينات النبوية، وعليه أن يعتقد يقيناً أن كيد الشيطان ضعيف، وليس فعل الساحر إلا من كيد الشيطان، والله الموفق والمستعان.

  • حدود التعامل بين الجنسين في الجامعة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا طالب في كلية الصيدلة، وهي كلية عملية، ونضطر للتعامل مع الطالبات؛ فإذا طلبت مني إحدى الطالبات أن أشرح لها شيئاً لم تفهمه في المنهج باعتباري طالب متفوق؛ هل أوافق أن أشرح لها؟ هل يجوز ذلك أو لا يجوز؟

    كما أننا نتواصل عبر الفيسبوك هل يجوز لي التواصل معهم من خلاله؟ وما هي الحدود في التواصل عبر الفيس بوك؟ أرجو الرد لأنني أرى مخالفات في الجامعة وأود النصح و الدعوة ولكن ينقصني الحجة والأدلة؟ جزاكم الله  خيراً

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالطالب أجنبي عن الطالبة، لا يجوز له أن يخلو بها ولا أن يصافحها ولا أن ينظر إليها نظرة شهوة، بل ينبغي له أن ينزلها من نفسه منزلة أخته؛ فيحب لها ما يحب لأخته ويكره لها ما يكره لأخته؛ فيكون تعامله معها قائماً على المعاني التي تقتضيها الرجولة والشهامة والديانة من غوث الملهوف وإعانة المحتاج ونصرة المظلوم والدفاع عن العرض؛ مع التحلي بآداب الإسلام في غض البصر وصيانة العرض والذود عن الحريم، وهذه صفات كان أهل الجاهلية يتمادحون بها؛ حتى قال قائلهم:

    وأغض طرفي ما بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها

    وليس بمؤتمن ذاك الذي يهتبل وجود الطالبة معه ليمارس معها ما لا يرضاه لأخته من الغزل والهزل وتبادل كلمات الحب والغرام، أو ملامستها وممازحتها ومحاولة التعدي على عرضها مع بذل الأماني العاطلة والعواطف الكاذبة لها؛ وقد قيل في صنيع هذا وأمثاله:

    يا هاتكاً حُرَمِ الرجال وقاطعاً سُبُل المودة عشت غيرَ مكرَّم

    لو كنت حراً من سلالة ماجد ما كنت هتاكاً لحرمة مسلم

    وعلى الطالبة أن تتقي الله ربها وتلتزم أحكام دينها؛ لئلا تكون فتنة للناس وحبلاً من حبائل الشيطان، فعليها أن تغض بصرها وتلزم حجابها وعفافها وحياءها، ولا تبدي زينة ولا تضرِبَ برِجلٍ ولا تخضع بقول فيطمع الذي في قلبه مرض، بل تكون خفيضة الصوت كثيرة الصمت ظاهرة الحياء في هيئتها ومشيتها وملبسها؛ لتنال احترام الطيبين الصالحين، ويهابها أهل الشر من المفسدين.

    وعلى كل عاقل من الجنسين أن يسد الذرائع المفضية إلى ارتكاب الحرام، وأن يوصد الأبواب التي يمكن أن يلج منها الشيطان؛ فإن الشيطان قد يأتي للطالب أو الطالبة من باب من أبواب الخير في ظاهرها؛ فيقول: ما الخطب فيما لو شرحت لها درساً أو شرحت لك مسألة؟ وهكذا يزين لهما الاختلاط من هذا الباب، وقد علم كل عاقل أنه يمكن للطالبة أن تشرح لزميلتها كما أن الطالب يمكنه الاستعانة بزميل، وكذلك التواصل عبر الفيسبوك وغيره من الوسائط الحديثة فتح أبواباً للشر عريضة، وخير لمن أراد السلامة والنجاة أن يسد تلك الأبواب، والله الموفق والمستعان.

  • كيفية رفع اليدين عند التكبير

    السلام عليكم، ما هي كيفية رفع اليدين في الصلاة عند التكبير؟ هل تكون مع محاذاة الكتفين أم فقط رفعهما إلى حد دون ذلك؟ كثيراً ما رأيت إمام الحرم المكي قد رفع يديه قليلاً ثم أنزلها

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فرفع اليدين في الصلاة مسنون في أربعة مواضع: عند تكبيرة الإحرام، وعند التكبير للركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام للركعة الثالثة، وصفة الرفع كما ورد في الأحاديث مختلفة، من ذلك ما رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربعة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا» وأخرجه الترمذي أيضا بهذا اللفظ وبلفظ «كان إذا كبر للصلاة نشر أصابعه» وعن وائل بن حجر رضي الله عنه «أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرفع يديه مع التكبيرة» رواه أحمد وأبو داود، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا بحذو منكبيه ثم يكبر فإذا أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد» متفق عليه، وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال « رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه» رواه أبو داود والدارقطني

    فالحاصل من مجموع هذه الروايات أنه كان يرفع يديه حذو منكبيه أو حذو أذنيه، وجمع بعض العلماء بين الروايتين بما ثبت عند أبي داود من رواية وائل بن حجر رضي الله عنه قال «حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه» وأخرج الحاكم في المستدرك والدارقطني من طريق عاصم الأحول عن أنس رضي الله عنه قال «رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كبر فحاذى بإبهاميه أذنيه» وأخرج أبو داود أيضا عن البراء رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه» وفي حديث وائل عند أبي داود أنه رأى الصحابة يرفعون أيديهم إلى صدورهم.

    قال الشوكاني رحمه الله تعالى: والأحاديث الصحيحة وردت بأنه صلى الله عليه وآله وسلم رفع يديه إلى حذو منكبيه وغيرها لا يخلو عن مقال إلا حديث مالك بن الحويرث؛ ففي الصحيحين عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وإذا رفع رأسه من الركوع فقال سمع الله لمن حمده فعل مثل ذلك» رواه أحمد ومسلم وفي لفظ لهما «حتى يحاذي بهما فروع أذنيه»

    وقد اختلف في الحكمة في رفع اليدين؛ فقال الشافعي: هو إعظام لله تعالى وإتباع لرسوله. وقيل: استكانة واستسلام وانقياد وكان الأسير إذا غلب مد يديه علامة لاستسلامه. وقيل: هو إشارة إلى استعظام ما دخل فيه. وقيل: إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بكليته على صلاته ومناجاته ربه كما تضمن ذلك قوله الله أكبر فيطابق فعله قوله. وقيل: إشارة إلى تمام القيام. وقيل: إلى رفع الحجاب بينه وبين المعبود. وقيل: ليستقبل بجميع بدنه. وقيل: ليراه الأصم ويسمعه الأعمى. وقيل: إشارة إلى دخوله في الصلاة وهذا يختص بالرفع لتكبيرة الإحرام. وقيل: لأن الرفع نفي صفة الكبرياء عن غير الله والتكبير إثبات ذلك له عز وجل والنفي سابق على الإثبات كما في كلمة الشهادة. وقيل غير ذلك. قال النووي: وفي أكثرها نظر.

     قال الشوكاني رحمه الله تعالى: واعلم أن هذه السنة تشترك فيها الرجال والنساء ولم يرد ما يدل على الفرق بينهما فيها وكذا لم يرد ما يدل على الفرق بين الرجل والمرأة في مقدار الرفع . وروي عن الحنفية أن الرجل يرفع إلى الأذنين والمرأة إلى المنكبين لأنه أستر لها ولا دليل على ذلك كما عرفت.ا.هـــــــــــــــ

  • فقه السفر

    السلام عليكم ورحمة الله، حياك الله يا شيخنا عبد الحي وسلّمك من كل سوء، وبعد فأستفتيكم في تلكم المسائل:

    1- أيُّ المكانيْن أفضل للمأموم في الصف الأول في منتصفه خلف الامام  أم في الميمنة؟

    2- هل هناك دليل ثابت في تحديد مسافة السفر المُجيزة لقصر الصلوات؟ فإن لم يكن فما مُعْتمَد المالكيّة في تحديدها؟

    3- قال لي قائل إن الإنسان يجوز له أن يجمع صلاتيْن تقديماً أو تأخيرا من غير سفر أو مشقة شديدة، كأن يكون في السوق ليبتاع شيئاً ما، فإنه إذا نودي لصلاة الظهر مثلا له أن يجمعها مع العصر تأخيراً. وقال أيضاً إن قصر الصلوات لا يجوز إلا لمن سافر من مكان إقامته إلى مكان آخر بصرف النظر عن الأيام التي يقضيها هناك إذْ لم يرد دليلٌ في تحديدها أربعة أيام صحاح، وإن الانسان إذا انتقل من بلد أجنبي يعمل هناك إلى بلده الأصلي ليقضي هناك يومين أو ثلاثة ثم يرجع إلى عمله فلا يجوز له القصر سواء كان متزوجاً أو لا، لأنه في مكان إقامته.   أَمُصيبٌ هو في كل هذا؟

    بارك الله فيكم وأحسن إليكم وجزاكم عن الاسلام والمسلمين خير الجزاء

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فمن كان من أهل القرآن وأصحاب الفقه في الدين فخير له أن يصلي خلف الإمام؛ عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسـلم “ليلني منكم أولو الأحلام والنهى” ولعل الإمام يحتاج إلى من يفتح عليه إذا نسي، أو يذكره إذا سها أو ينوب عنه إذا طرأ له طارئ في صلاته، وأما إن لم يكن من أولي الأحلام والنهى فخير له أن يصلي على ميمنة الصف؛ لقول النبي صلى الله عليه وسـلم «إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ» رواه أبو داود وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها

    وأما تحديد المسافة التي تبيح القصر في السفر فهي مأخوذة من جملة من الأحاديث منها ما رواه مسلم عن شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي قال: سألت أنساً عن قصر الصلاة فقال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين) شعبة الشاك. وحديث ابن عباس عند الطبراني أنه صلى الله عليه وسلم قال: (يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان) وفي المسألة خلاف طويل حتى عد الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى فيها نحواً من عشرين قولا

    وأما الجمع فقد ثبت من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: جمَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَرٍ. فَقِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لاَ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ. رواه أبو داود والنسائي والترمذي، فمن احتاج إلى الجمع جاز له ذلك شريطة ألا يتخذها عادة وديدنا، والله الموفق والمستعان.

  • صلاة التراويح في السفر

    أنا على سفر لا أدري متى أعود لذا أجمع وأقصر؛ سؤالي عن صلاة التراويح هل يجوز لى أن اصليها مباشرة بعد صلاة المغرب والعشاء جمع تقديم؟ جزاك الله خير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقيام الليل لا يدخل وقته إلا بدخول وقت العشاء، وعليه فما ينبغي لك الشروع في التراويح قبل ذلك الوقت حال جمعك بين العشائين، بل تصبر إلى حين دخول وقت العشاء فتصليها؛ والله تعالى أعلم.

  • طالق إن شربت الشيشة

    وجدت زوجتي تشرب الشيشة وأغضبني ذلك المنظر وقلت لها: إذا أنت شربت الشيشة تاني أنت طالق وتأكد لي بعد ذلك أنها لم تنته وشربت الشيشة مرة أخرى، ما الحكم علماً أنها مطلقة مرتين؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالشيشة محرمة لكونها من الخبائث، وقد قال الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} وهي سبب للأمراض الفتاكة القاتلة، وقد قال سبحانه {ولا تقتلوا أنفسكم} كما أن فيها إنفاقاً للمال في غير نفع، وقد قال سبحانه {ولا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا} وهي إن كانت في الرجال قبيحة ففي النساء أقبح وأشنع؛ لأنها مذهبة للحياء مسببة لنتن الريح وقبح الفعل، وما ينبغي لرجل سوي أن يقر امرأته على شربها وإلا كان شريكاً لها في الإثم.

    أما بالنسبة لليمين التي صدرت منك فإن كنت تنوي طلاقاً فقد وقع؛ لأنك علقته على شرط وإذا وقع الشرط وقع المشروط، وإن كنت نويت مجرد تهديدها لمنعها فيجب عليك كفارة يمين بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم؛ فإن لم تستطع لزمك صيام ثلاثة أيام، والله تعالى أعلم.

  • حكم لبس الحجاب وذبح الهدهد

    1.ما حكم لبس الحجاب شرك أصغر أم أكبر يخرج من الإسلام؟

    2.وحكم الصلاة خلف لابس الحجاب؟

    3.حكم ذبح الهدهد؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالحجاب – بمعنى التميمة – إذا كان مشتملاً على أرقام وطلاسم وما لا يفهم معناه من الكلام فلا يجوز لبسه قولاً واحداً؛ ومن علقها معتقداً أنها تجلب نفعاً أو تدفع ضراً بذاتها فقد وقع في الشرك الأكبر عياذاً بالله تعالى، أما من علقها باعتبارها سبباً فقد باباً أتى من أبواب الشرك الأصغر.

    وأما إذا كانت مشتملة على آيات وبعض من أسماء الله الحسنى وأدعية باللسان العربي المبين فمما اختلف فيه أهل العلم، والصحيح أنه لا يجوز تعليقها لعموم النصوص الناهية عن ذلك، وسداً للذريعة الموصلة إلى الشرك، ومن لبسها من إمام فإنه تقام عليه الحجة ويبين له الحق بأسلوب حسن وألفاظ سهلة مع الدعاء له بأن يعافيه الله من هاتيك البدع؛ فإن رضي وتابع فبها ونعمت، وإن أبى وكانت تميمته من جنس المختلف فيه فإنه يعذر بذاك الخلاف.

    وذبح الهدهد لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله وقتل النحل والنمل والصرد، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى