الفتاوى

  • صيام المسلمين في الهند

    نحن أبناؤكم في الجمع الطلابي الإسلامي بالهند، نستفسر عن مسألة رؤية هلال رمضان؛ فقد كان إخواننا الطلبة في السنوات الماضية يصومون رمضان إذا علموا أن إحدى الدول العربية كالسعودية قد أعلنت دخول شهر رمضان؛ وذلك لظنهم أن أهل الهند لا يتحرون هلال رمضان ويسيرون على التقويم الموضوع، ولكن حينما بحثنا في الموضوع وبعد جلستنا مع عدد من المشايخ أمثال الشيخ/ أبو عبد الله محمد العمري والشيخ/ صفي المدني، وهما من مشايخ أهل الحديث المعروفين أخبرونا أن هناك جهة خاصة تتحرى رؤية هلال كل شهر، وهذه الجهة ليست تابعة لهم ولكنهم يتحرون الهلال.

    والسؤال: هل نصوم مع البلد الذي نحن فيه وهو الهند ونتبع جماعة المسلمين فيه؟ أم نصوم مع البلدان الإسلامية الأخرى إذا أعلنت؟ مع العلم أن الهند غالباً تتأخر بيوم أو يومين.

    والسؤال الثاني: ما هو اعمل في عيد الأضحى، هل نصوم يوم التاسع ونحتفل بالعيد مع المسلمين في مكة؟ أم نصوم ونعيد حسب جماعة المسلمين في الهند؛ علماً بأن الغالب يكون الفرق يوماً واحداً؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمطلوب منكم أن تصوموا وتحتفلوا بالعيد مع إخوانكم المسلمين في البلد الذي تقيمون فيه، وإن خالف ذلك ما عليه أهل البلد الأصلي الذي أنتم منه؛ ما دام قد ثبت أن المسلمين في الهند يتحرون الهلال، ولهم جهة إسلامية تشرف على ذلك، وقد وصلكم الخبر عن طريق شيوخ موثوقين لديكم، وذلك لأن صيامكم مع بلد آخر فيه تفريق لكلمة المسلمين في البلد الواحد؛ كما أن اختلاف المطالع معتبر عند جماعة من أهل العلم؛ حيث يرون أن لكل بلد رؤيته، ثم إن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه {الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون} يقتضي أن يسعى المسلم إلى أن يكون صومه وفطره وعيده مع جماعة المسلمين الذين يقيم بينهم؛ لما في ذلك من تحقيق معنى الجماعة، قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله بعد روايته لحديث {الصوم يوم تصومون} وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا أن الصوم والفطر مع الجماعة وعِظَم الناس.ا.هـ والله تعالى أعلم.

  • صيام النصف من شعبان

    صحة صوم النصف من شعبان، هل صيامها وارد أم لا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فليس في صيام اليوم الخامس عشر من شعبان سنة، بل السنة أن يصوم الإنسان الأيام الثلاثة البيض ـ وهي ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر من كل شهر ـ أما تخصيص الخامس عشر من شعبان بصيام وحده فليس من السنة، والحديث الوارد في فضل ليلة النصف من شعبان قد رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَخَرَجْتُ، فَإِذَا هُوَ بِالبَقِيعِ، فَقَالَ: أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فَقَالَ: {إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ} وأكثر أهل العلم ـ قديماً وحديثاً ـ على تضعيفه. قال الترمذي رحمه الله: وسمعت محمداً ـ يعني البخاري ـ يضعِّف هذا الحديث.

  • يعجز عن الصيام وعن الفدية

    ما حكم من يعجز عن الصيام ويعجز عن دفع الفدية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فمن عجز عن الصيام لكبر سن أو زمانة وجب عليه إطعام مسكين عن كل يوم مداً ـ وهو ما يعادل 750 جراماً تقريباً ـ من غالب قوت أهل البلد؛ لقوله تعالى {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} قال ابن عباس رضي الله عنهما: الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعما مكان كل يوم مسكيناً. تفسير القرطبي 272، فإن كان عاجزاً عن دفع الفدية لعسره فإنها تبقى ديناً في ذمته إلى حين اليسر؛ فإن استمر إعساره إلى حين وفاته فلا شيء عليه إذ {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} والواجبات تسقط بالعجز، والعلم عند الله تعالى.

  • أفطرت بدون عذر شرعي

    أفطرت بدون سبب شرعي في نهار رمضان قبل الماضي، ولم أقم بأي عمل يكفر عني أرجو الإفادة، ماذا أفعل للتكفير عن هذا الذنب؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك التوبة النصوح إلى الله تعالى مما صنعت لأنك أتيت كبيرة من كبائر الذنوب؛ قال البخاري رحمه الله: ويُذكر عن أبي هريرة رفعه: {من أفطر يوماً من رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صوم الدهر وإن صامه} قال الذهبي رحمه الله في كتاب الكبائر: وعند المؤمنين مقرَّر أن من ترك صوم رمضان بلا مرض أنه شرٌّ من الزاني ومدمن الخمر بل يشكون في إسلامه ويظنون به الزندقة والانحلال. ثم إن كان إفطارك بجماع فعليك مع القضاء الكفارة باتفاق أهل العلم وذلك بصيام شهرين متتابعين أو عتق رقبة أو إطعام ستين مسكيناً، وأما إن كان إفطارك بغير جماع ـ كما لو أكلت أو شربت مثلاً ـ فليس عليك سوى قضاء يوم مكان اليوم الذي أفطرته، وذلك كله مع التوبة والاستغفار، والله تعالى أعلم.

  • صلاة التراويح منفردا

    فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله، سؤالي يا شيخ هو: هل يشترط لقيام رمضان أن يكون بالمسجد بمعنى إذا فاتتني الصلاة في يوم فهل يمكن ان أصليها لوحدي.

    وسؤالي الثاني هو: هل يجوز الدعاء بعد التلاوة الجماعية في المسجد بأن يدعو واحد ويؤمن البقية على دعائه وجزاك الله كل الخير.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فليس من شرط قيام رمضان أن يكون في المسجد بل يمكن للمرء أن يصلي في بيته، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أفضلية ذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسـلم “أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة” لكن جرت سنة المسلمين منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الاجتماع لصلاة القيام في رمضان في المسجد، وعليه جمهور المسلمين في المشارق والمغارب. ومن فاتته صلاة التراويح في المسجد فلا ريب في استحباب أن يصليها في البيت؛ عملا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان إذا عمل عملاً أثبته.

    وأما الدعاء الجماعي بعد تلاوة القرآن فالدعاء هو العبادة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسـلم وقد علمنا من السنة أن الدعاء مستحب عقب كل عمل صالح؛ فكان نبينا صلى الله عليه وسـلم يعلِّم أصحابه بعد الصلوات المكتوبات أن يقول أحدهم “اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك” وكان يعلِّمهم أن يقول أحدهم عند إفطاره “اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت” وكان يدعو لمن أخرج زكاته بقوله “اللهم صلِّ على فلان وآله” وعليه فلا حرج على المسلم أن يدعو مع إخوانه بعد حلقة التلاوة يومياً؛ لأن مجلساً كهذا تحفه الملائكة وتغشاه الرحمة وتتنزل عليه السكينة، هو مظنة القبول إن شاء الله، والله تعالى أعلم.

  • صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح

    فى إحدى أيام رمضان دخلت المسجد لصلاة العشاء، ووجدت الصلاة قائمة فدخلت فيها بنية صلاة العشاء ولكن اكتشفت أنها كانت صلاة التراويح والإمام سلم بعد الركعتين فواصلت أنا صلاتي حتى أتممتها كصلاة العشاء. السؤال: هل تصح صلاتي تلك أم أنه كان عليَّ أن أعيدها؟ وجزاكم الله خيراً

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فصلاتك صحيحة إن شاء الله، وليس عليك إعادتها؛ لأن القول الراجح – والله تعالى أعلم – أنه يجوز ائتمام المفترض بالمتنفل والعكس؛ لأن معاذاً رضي الله عنه كان يصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم ثم يذهب فيصلي بقومه؛ وأما قوله صلى الله عليه وسلم «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» فإنما يراد به – والله أعلم – عدم مخالفته بمسابقته في الركوع والسجود ونحوهما من أركان الصلاة، والعلم عند الله تعالى.

  • زنا في نهار رمضان

    ما حكم من زنا في نهار رمضان ماذا يجب عليه؟ وجزاكم الله خيرا
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فعليك أيها السائل عن الزنا في نهار رمضان أن تقضي مكان ذلك اليوم يوماً، ثم عليك الكفارة بصيام شهرين متتابعين. وقد أذنبتَ ذنباً عظيماً، وانتهكتَ حُرْمةَ رمضان المعظَّم؛ فتُبْ إلى الله عز وجل في الحال، وقد قال تعالى في صفةِ عبادِ الرحمن {وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}. وعليك بالإكثارِ من الاستغفار والطاعات {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} والله المستعان.

  • مسلسلات في رمضان

    ما حكم مشاهدة المسلسلات التلفزيونية، وخاصة في شهر رمضان المعظم، وحيث يسمونها المسلسلات الرمضانية، واستضافة من يسمونهم الفنانين والفنانات الذين يرددون الأغاني التي تخدش الحياء مصحوبة بآلات الموسيقى، وهل عجز العلماء والدعاة عن إنكار هذا على مرأى ومسمع؟ وهل عجزت أرحام الأمة أن تلد من ينكر هذا والله الهادي إلى طريق الرشاد؟!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فعلى المسلمين أن يتوبوا إلى الله عز وجل في كل وقت، وأن يجددوا التوبة في رمضان، ويهجروا كل ما يضيع أوقاتهم فيما لا يفيد، وعليهم أن يحرصوا على عمارة الليل والنهار بالعبادة، وليجتنبوا المسلسلات وغيرها مما يبعدهم عن الاستفادة التامة من فضائل رمضان؛ إذ هي في الغالب لا تأمر بمعروف ولا تنهى عن منكر، بل على الضد من ذلك، مع ما فيها من شغل الناس  عن العبادة بسفاسف الأمور، ولله درُّ مَن قال:

    ألا فاشْكُرْ لِرَبِّك كلَّ وَقتٍ   على الآلاءِ والنِّعَمِ الجسِيمة

    إذا كان الزَّمانُ زَمانَ سُوءٍ فيَومٌ صالِحٌ مِنْهُ غَنِيمة!

    وأما قولك بأن أهل العلم لا ينكرون فغير صحيح، ولو تابعت ما كتب وقيل من كثير منهم لوجد إصداراتهم طافحة ببيان عوار تلك المسلسلات وفضح سوئها، ولكن لا يلزم من إنكار المنكر زواله، بل كما قال ربنا جل جلاله (معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون) والله المستعان.

  • التداوي بالعسل في رمضان

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… أمي تضع عسل النحل في أنفها لأنه يذهب عنها الصداع والنزلة. فهل يمكن أن تستخدمه فى رمضان وقت الأسحار مع العلم أن أثر طعمه يكون فى حلقها إلى ما بعد الإمساك؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فشفا الله والدتك وعافاها وأذهب عنها السوء، ولا مانع من استخدامها العسل في أنفها؛ فإنه شفاء كما أخبر ربنا جل جـلاله بقوله {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} على أن تزيله قبل طلوع الفجر الصادق، ولا حرج عليها بعد ذلك أن يبقى أثر طعمه في الحلق ما بعد الإمساك، والعلم عند الله تعالى

  • حكم المفطر في رمضان

    السلام عليكم، سؤالي اتكرر وشائع جدا لكن داير أسمع حكم الناس هنا، سؤال حكم المفطر في رمضان؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فمن أفطر في رمضان عمداً من غير عذر ولا رخصة فإنه قد أثم إثماً مبيناً وأتى ذنباً عظيما، حين خالف أمر الله فترك المأمور وارتكب المحظور، وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “عرى الاسلام، وقواعد الدين ثلاثة، عليهن أسس الاسلام، من ترك واحدة منهن، فهو بها كافر حلال الدم: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة المكتوبة، وصوم رمضان” رواه أبو يعلى، والديلمي، وصححه الذهبي.

    وقد قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى: وعند المؤمنين مقرر أن من ترك صوم رمضان بلا مرض، أنه شر من الزاني، ومدمن الخمر، بل يشكون في إسلامه، ويظنون به الزندقة، والانحلال.ا.هـــ وكلام الذهبي رحمه الله يتضح إذا نظرت إلى حال المسلمين حين تجد الشخص المفرط المقصر حريصاً على صيام رمضان وأن يصيب من نفحاته وبركاته، أما ذاك الذي يمر عليه رمضان كغيره من الشهور فإن حاله دليل على خلو قلبه من الإيمان عياذاً بالله تعالى. وفي الحديث الصحيح “رغم أنف امرئ دخل عليه رمضان ثم خرج ولم يغفر له” والله الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى