الفتاوى

  • تربية الكلاب والتجارة فيها

    ما هو الحكم الشرعي في تربية الكلاب خلاف الصيد والحراسة؟

    ما حكم تربيتها ورعياتها للتوالد بقصد التجارة، وخاصة الكلاب الراقية كما يسمونها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن اتخاذ الكلاب وتربيتها، فقال «من اقتنى كلبا ليس كلب صيد ولا ماشية نقص من عمله كل يوم قيراط» رواه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي الصحيحين عن سفيان بن أبي زهير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول «من اقتنى كلباً لا يغنى عنه زرعاً ولا ضرعاً نقص من عمله كل يوم قيراط» وعليه فلا يجوز للمسلم أن يقتني كلباً إلا للغرض الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث؛ وذلك لأن نجاسة الكلب مغلظة؛ ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا» وفي صحيح مسلم «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب» كما أن وجوده في البيت يمنع دخول الملائكة ففي صحيح مسلم أنه وعده جبريل عليه السلام أن يأتيه فلم يأته فقال النبي صلى الله عليه و سلم (أما واللهِ ما أخلفني) فظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فسطاط فأمر به فأخرج فأتاه جبريل فقال له: قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة فقال: أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب.

    ثانياً: لا يجوز بيع الكلب؛ وذلك لثبوت النهي عن ثمنه؛ ففي الصحيحين من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن) والحديث عام في كل كلب معلَّم أو غير معلَّم أسود أو غيره وما يجوز اقتناؤه وما لا يجوز؛ بل لو قال قائل: إن الكلب المعلم يدخل دخولاً أولياً لأن غيرها لا يباع، فالظاهر أنه هو المراد، ولو وجد كلب ماشية عند إنسان فأبى أن يعطيه إلا بالثمن فإنه يؤخذ منه استنقاذاً للماشية والإثم على الآخذ، والعلم عند الله تعالى

  • الوقوع في أعراض العلماء

    السلام عليكم ورحمة الله، لديَّ عدة أسئلة، جزاكم الله خير الجزاء:

    1- أمي التحقت بمعهد لدراسة العلوم الشرعية سمعت عنه كثيراً، وهي فقط تتطلب العلم الشرعي وعندما دخلت وجدت أنه لطائفة معينة من الجماعات الإسلامية وهي مشهورة لا داعي لذكرها، ولكن بدأ هؤلاء الشيوخ يطعنون ويسبون في مشايخ معروفين ولم نعرف عنهم إلا كل خير، أحياناً أثناء الدروس وأحياناً لديهم مادة تسمى طوائف وفرق بدلاً من أن يرشدوهم إلى الفرق الضالة ليتجنبوها، يبدؤون يسبون علماء الأمة الذين نحسبهم ولا نزكيهم على الله إنهم من الصالحين والعلماء الربانيين الذين اختارهم الله وكرمهم وشرفهم لنشر دينه وتحديداً ليكون الكلام واضحاً يسبون بالأسماء ولا يتوانون ولا يتورعون في ذكر الأسماء وممن يسبونهم شيخ محمد الأمين وشيخ عبد الحي يوسف وشيخ محمد عبد الكريم وغيرهم من الشيوخ ويحذرون النساء تحذيراً شديداً من مشاهدة قناة طيبة، علماً بأن أمي أصلاً لا تشاهد غيرها ويقولون من الكلام فيهم ما لم ينزل الله به من سلطان، وهؤلاء الشيوخ الذين يدرسونهم من المفترض أنهم أصحاب دين وهم من حملة الدكتوراه وغيرها في علوم الدين، وأحياناً عندما أكون في عطلة من العمل أذهب مع أمي إلى هذا المعهد وفي مرة بدأ هذا الشيخ يطعن ويسب في الشيوخ الذين ذكرتهم فلم أتحمل والله أبداً أن أسمع هذا الكلام فبكيت كثيراً لأن الأمة تحتاج منا إلى ما هو أعظم من ذلك، فبدلاً من أن نحارب أعداء الله نشغل أنفسنا بهذه الأشياء القبيحة ثم تمالكت نفسي، وقررت أن أتكلم معه كان من كان ودخلت معه في نقاش حاد واتهمني بأنني أنتمي إلى هذه الطائفة وأخبرته أنه على خطأ عظيم وحاورته كثيراً حتى غضب وأخبرته أن هؤلاء الذين تتحدث عنهم لم نسمع منهم في لحظة من اللحظات أنهم يسبون طائفة أو يتحدثون عن شيخ أو يسبونه إلا أن تكون طائفة ضالة ضلالاً وضحاً، لأنهم مشغولون بما ينفعهم في دينهم وبما ينفع الأمة، وإنهم لأرفع من أن يشغلوا أنفسهم بسفاسف الأمور وحقيرها أخبرته بذلك كله فغضب وأنهى الحديث، بعد ذلك جعلت أحذِّر النساء ويدرس فيه نساء كثيرات أمي قالت إنهن في البداية كن ينكرن هذا الحديث ولكن البعض منهن بدأن يتأثرن، حذرتهن من الالتفات لهذه الأمور وأن يأخذوا فقط العلم الشرعي الذي جاءوا من أجله ولكن السؤال أمي الآن في حيرة كبيرة من أمرها، فهي الآن كرهت هذا المعهد وتقول أنها لا تستطيع أن تحتمل هذا الكلام، والآن هي على وشك أن تكمل السنة الأولى وتريد أن تتركه، ولكن أيضاً هنالك فائدة منه فماذا تفعل هل تتركه أم تصبر وتتحمل ما تسمع من أجل ما تحصله من علم وجزاكم الله عن المسلمين والأمة خير الجزاء

    2- لديَّ خالي وهو أصغر إخوان أمي جدتي أسرفت في تدليله فأصبح لا يتحمل المسؤولية وعندما أصبح شاباً التفت عليه مجموعة من الشباب الضالين وكانت جدتي تعطيه الفلوس بلا حساب، فصار يشرب الخمر وترك الصلاة وفي رمضان لا يصوم أبدا والعائلة والحمد لله ملتزمة، الجميع ينصحونه، وأحياناً يحبسونه، وصار لا يعمل ولا يدرس وهو على هذه الحالة منذ سنين طويلة وما من وسيلة إلا وجربوها معه ولكن أمي تحنو عليه بعد أن توفيت جدتي فهي تعطيه المال وأخي قال يجب مقاطعته تماماً حتى ينتهي ويتأدب وبالفعل الكثير منا قاطعه حتى أمي بدأت تقاطعه، أحياناً أندم وأقول لعلي بذلك أكون قاطعة رحم فما العمل، فهل نتعامل معه طبيعياً أم تجوز مقاطعته؟

    3- أنا أعمل طبيبة وهنالك كثير من الزملاء الرجال وبحكم عملنا نقضي أوقاتاً طويلة في العمل، أنا والحمد لله ملتزمة بالحجاب وأتعامل مع الناس كلهم بذوق ولا أحب أن أحرج أحداً وأتعامل معهم في حدوووووود شديدة ولكن بأدب واحترام، ولكن أحس أن تعاملي معهم يجذبهم فكثير منهم يخبرني بأنه معجب بي وأنه يريد الارتباط بي وهم أصلاً غير ملتزمين ولكني ألوم نفسي كثيراً وأشعر بأني مذنبة في تعاملي معهم وأقول في نفسي لو لم أجذبهم بتعاملي لما فكروا في ذلك، ولكن لا أستطيع أن أتعامل بحدة أو قسوة أبداً فماذا أصنع؟

    4-أنا أعمل لساعات طويلة وأحيانا يكون الجو حاراً فلا بد من أضع مزيلاً للعرق يمسح فقط رائحته ولا تفوح ولكن إذا اقترب مني شخص يستطيع أن يشمه وبحكم عملي كثيراً ما أقترب من الرجال فهل هذا يدخل في الحديث؟ ولا يوجد بديل آخر له وإذا كان كذلك فما الحل؟ كذلك تغسل الملابس بصابون معطر ورائحته تكون عالقة في الملابس فهل حكمه حكم العطر؟

    5- ما حكم قص الشعر لأنه يبين حجمه من تحت الخمار إذا لف وكذلك إذا ضفر يظهر فهل يجوز قصه بحيث لا يبين كثيرا من تحت الخمار؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ أما بعد.

    فإن كاتب هذه السطور لا يعدُّ نفسه عالماً بل هو طالب علم ليس إلا، ويحب أن يدعو الناس إلى الخير ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر بما علَّمه الله من قرآن وسنة، وهو بشر يصيب ويخطئ ولا يحب أن يجعل من نفسه معقد ولاء وبراء بل يدعو دائماً بدعاء القرآن ((ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم))

    وقد روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال {إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط}رواه أبو داود، فثبت بهذا الحديث وجوب توقير العلماء وإحسان الظن بهم وحمل أقوالهم على أحسن المحامل، ولا يعني هذا اعتقاد عصمتهم وأنهم لا يخطئون، بل هم بشر معرَّضون للخطأ والصواب؛ فلا مانع من التنبيه على أخطائهم بما يُحق الحق ويُبطل الباطل، وذلك دون أن نتعمد تتبع عثراتهم وإحصاء هفواتهم، بل الواجب علينا أن نحفظ لأهل العلم حرمتهم وأن نعرف لهم فضلهم، وإن أخطأ الواحد منهم فإننا نعتقد أن ذلك الخطأ أو تلك الهفوة مغمورة في بحر فضائله.

    أما إدمان الحديث عنهم بالسوء وتتبع ما وقعوا فيه من أخطاء فهو مسلك أهل الضلالة والهوى؛ فتجد الواحد من هؤلاء لا همَّ له إلا الطعن في العلماء ـ أحياءً وأمواتاً ـ بدعوى أن مقصد ذلك الداعية خبيث، وأنه ذو نية خبيثة، وأنه صاحب فتنة عدو للسنة، أو أن فلاناً لا يحب الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك التندر عليهم في المجالس وطباعة الأشرطة في التشنيع عليهم والتحذير منهم بزعم أن خطرهم يفوق خطر اليهود والنصارى ونحو ذلك من الدعاوى العارية عن الدليل، والتي تشي بقلة الورع والخوف من الله تعالى.

    وعلى كل مسلم أن يعلم أنه لا أحدَ معصومٌ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم  كما قال مالك رحمه الله {كل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم} ويقول ابن القيم رحمه الله {فلو كان كل من أخطأ أو غلط تُرِكَ جملةً، وأُهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات والحكم وتعطلت معالمها} ويقول كذلك رحمه الله “ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدمٌ صالح، وآثارٌ حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور بل مأجور لاجتهاده، فلا يجوز أن يتبع فيها ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته في قلوب المسلمين. ويقول رحمه الله: “من قواعد الشرع والحكمة أيضًا أن من كثرت حسناته وعظمت، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر، فإنه يحتمل له ما لا يحتمل لغيره، ويعفى عنها ما لا يعفى عن غيره” وقال الإمام الذهبي ملتمسًا العذر لقتادة في مسألة خالف فيها الصواب: “لعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه، وبذل وسعه، والله حكم عدل لطيف بعباده، ولا يُسأل عما يفعل. ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كَثُرَ صوابه، وعُلم تحريه للحق واتسع علمه وظهر ذكاؤه، وعُرِف صلاحُه وورعُه واتباعُه، يغفر له زللـه ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك”

    وعليه أن يعلم أن الأمور التي تُنتقد على بعض الدعاة أو العلماء أمور اجتهادية يسوغ فيها الخلاف، وقد يكون الخلاف فيها قد حصل بين أسلافنا ولم ينكر بعضهم على بعض؛ فيأتي بعض هؤلاء محذِّراً بأن فلاناً قد خالف السنة وانحرف عن المنهج؛ إلى آخر تلك التهويلات التي غايتها صرف الناس عن أولئك الدعاة. إن الواجب على هؤلاء أن يتقوا الله عز وجل وأن يعلموا أن لحوم العلماء مسمومة، وأن سنة الله في أخذ من انتقصهم معلومة، ومن وقع في أعراض العلماء بالثلب، ابتلاه الله قبل موته بموت القلب، وأذكِّر الجميع بقوله تعالى )والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبينا( والأمور التي ينتقدها هذا المتكلم على بعض الدعاة قد تكون من المسائل الاجتهادية التي يسوغ فيها الخلاف، وقد يكون الخلاف فيها قد حصل عند السلف فيأتي بعضهم مُهوّلاً أن فلاناً قد خالف في المسألة الفلانية، وأن هذا خلل في المنهج وانحراف عنه ؛ وليس الأمر كذلك. والله الهادي إلى سواء السبيل

    واستمرار الوالدة في ذلك المعهد أو انقطاعها عنه منوط بتقدير المصالح والمفاسد التي تترتب على الانتظام في سلكه؛ فإذا كان العلم النافع المبذول فيه هو الغالب على المحاضرات والندوات، وذكر الناس بالسوء لا يأتي إلا عرضاً أحياناً فلا حرج عليها في الاستمرار معهم، ونقول: هذه سيئة مغمورة في بحر حسناتهم؛ وأما إذا كان الغالب عليهم هو القيل والقال وتنفير الناس من الدعاة إلى الله وإيغار الصدور عليهم فلا أرى لها أن تستمر؛ لما في ذلك من المفسدة العظيمة والشر الوبيل؛ فإن سلامة القلوب تجاه المسلمين لا يعدلها شيء، ومن استطاع أن يلقى الله تعالى كافَّ اللسان عن أعراضهم فليفعل، وقد ثبت أن ناساً أدمنوا مجالسة هذا الصنف من الناس فلم يأت عليهم إلا زمان يسير حتى صارت أعراض الدعاة وأهل العلم فاكهة مجالسهم ومادة أنسهم عياذاً بالله من الخذلان، وأما قناة طيبة فخيرها عميم وفضلها كبير، والحمد لله قد كانت سبباً في استهلاك طاقة كثير من الدعاة في تعليم الناس الخير وقد تعدى نفعها إلى خارج الحدود، وما زال متابعوها من الرجال والنساء في ازدياد، ونسأل الله المزيد من فضله، وما ضر شمس الضحى في الأفق ساطعة ألا يرى نورها من ليس ذا بصر. ومثل طيبة مثل النهار يزيد أبصار الورى … نوراً ويعمي أعين الخفاش.

    وأما خالكم فالواجب عليكم نهيه عن المنكرات التي يتعاطاها، ويكون ذلك بكل وسيلة تحمله على ترك المنكر، باستعمال الأسلوب الأخف ثم الأثقل؛ فتعمَدوا إلى نصحه ثم منع تصرفه في المال، وإذا لم ينصلح حاله إلا بالمقاطعة فلا حرج عليكم في مقاطعته زجراً له عن أن يكون سادراً في غيه، وقد قاطع النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابُه الثلاثة الذين خُلِّفوا رضي الله عنهم خمسين ليلة حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا ألا ملجأ من الله إلا إليه، ولكن قبل ذلك عليكم أن تتأكدوا من أن مصلحة هذه المقاطعة راجحة، واحرصوا على أن تكون مقاطعة جماعية لا أن يقاطعه بعضكم والآخرون يكلمونه ويمازحونه.

    ولا يجوز لك استعمال مزيل العرق الذي تفوح رائحته فيشمها الرجال، وعليك بدلاً من ذلك استعمال المسك مع الشب فإنه يؤدي ذات المفعول ولا تشم رائحته، وكذلك لا تغسلي ثيابك بالصابون المعطر، بل استعملي الصابون العادي وتذكري دائماً قوله صلى الله عليه وسلم {دع ما يريبك إلى ما لا يريبك}

    ولا حرج في قص المرأة شعرها ما لم يصل إلى حد التشبه بالرجال أو الكافرات. والعلم عند الله تعالى.

  • خطيبي يسمع الموسيقى ويصافح النساء

    السلام عليكم، تقدم لخطبتي شاب يقول عنه مرافقوه أنه على خلق ودين؛ يصلي كل أوقاته في المسجد وتمت الخطبة، ولكن من خلال بعض المكالمات الهاتفية تبين لي أنه لا يبالي ببعض الأمور، مثل المصافحة والاختلاط والموسيقى، ويرى أن السلفية مجرد مدرسة إسلامية مثلها مثل الصوفية، مع العلم أنه كان أحد كوادر التحالف الديمقراطي في الجامعة؛ فما هي درجة التدين المطلوبة في الخاطب؟ وهل التزامه بصلاته يكفي على أمل أن يتغير؟ فأنا أريد رجلاً ملتزماً يعاونني على البر والتقوى وما المقصود بالكفاءة؟ فهناك بعض الفوارق الأكاديمية والاجتماعية! علما بأني على درجة من الالتزام ومنقبة! – بماذا تنصحون؟ هل أفسخ الخطبة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإنني أسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، والكفاءة معناها مماثلة الخاطب للمرأة المخطوبة في التدين والسلامة من العيوب والأمراض البدنية التي توجب الخيار؛ لأن الله تعالى قال ((والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات)) وقال ((الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك)) والصفات التي تطلب في الكفاءة تتمثل في الدين؛ فلا تزوج مسلمة من كافر ولا عفيفة من فاجر، ثم السلامة من العيوب المؤثرة والمانعة من الاستمتاع كالجنون والبرص والجذام والجب والاعتراض والخصاء والعنة. ولا يعتد في الكفاءة بالنسب ولا الغنى ولا المهنة والحرفة ولا السن؛ لقوله تعالى ((إن أكرمكم عند الله أتقاكم))

    والتدين المطلوب في الخاطب أن يكون مواظباً على الفرائض متوقياً للمحارم، وفي أخلاقه أن يكون مجانباً لخصلتين رديئتين هما الكذب والبخل، والذي أراه لك أن هذا الرجل ما دام حريصاً على الصلاة في المسجد، وهو ذو خلق حسن فما ينبغي رده للأمور التي ذكرت؛ خاصة وأنها تشتبه على كثيرين من الخيرين بسبب نشأتهم في أناس لا يرون بها بأسا، وإني لأعرف ناساً من أهل الدين والخلق لكنهم ابتلوا بحب الموسيقى أو مصافحة النساء؛ إما لأنهم قد وجدوا من أهل الدين من يفتيهم بالجواز وهم يثقون به، أو لأنهم شبوا وشابوا على ذلك؛ لكن في دينهم متانة وفي أخلاقهم استقامة، ويمكن إن شاء الله بعد الزواج أن يكون نقاش في هدوء تصلان به إلى الحق والهدى، والله المستعان.

  • لماذا لم يقد أبوبكر وعمر الجيوش؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخ. لماذا لم يقم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهم بقيادة الجيوش كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم؟ وجزاكم الله خيراً.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فالنبي صلى الله عليه وسلم ما خرج في كل الجيوش بل كان يخرج أحياناً، ويبعث غيره في أحيان أخرى، والجهاد إذا كان فرض كفاية فإنه لا يجب على الجميع الخروج، بل إذا خرج من يكفي سقط الإثم عن الباقين، ثم إن الإمام الأعظم قد يترك بعض العبادات لانشغاله بما هو آكد؛ ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه أذن ولا مرة واحدة خلال حياته المباركة، مع كونه قد أخبرنا بفضل الأذان وعظيم أجر المؤذنين؟ وما كان ذلك إلا لانشغاله بتدبير أمر الدولة المسلمة ورعاية شأن المسلمين، وكذلك كان صلى الله عليه وسلم يترك صيام النافلة مع حبه لذلك لذات السبب، فهؤلاء الخلفاء عليهم من الله الرضوان قد سبقت لهم من الله الحسنى، وقد شهدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها في حياته المباركة وقد كانت لهم قدم صدق في الجهاد معه بأنفسهم وأموالهم، ولا يضيرهم أن يكونوا قد تخلفوا عن الخروج بأنفسهم في جيوش الفتوحات لأنهم قد شغلوا بما هو أعظم وآكد، والله المستعان.

  • هل حكم النجاشي بغير ما أنزل الله؟

    سؤالي حول النجاشي يقال إنه حكم بغير ما أنزل الله؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن لقب النجاشي يطلق على كل من ملك الحبشة كافراً؛ مثلما يطلق لقب فرعون على من ملك مصر كافراً وقيصر على من ملك الروم كافراً وكسرى على ملك فارس كافراً، ولعل المقصود بالسؤال النجاشي أصحمه رحمه الله وأكرمه الذي شهد له النبي  بأنه لا يُظلم عنده أحد، وأمر أصحابه بالهجرة إليه حين اشتد أذى المشركين لهم، فنزلوا على خير جار حيث أكرم مثواهم ومنع الأذى من أن يصل إليهم، وحماهم حين أراد المشركون منه أن يسلمهم وقال: اذهبوا أنتم بأرضي سيوم ـ يعني آمنين ـ من سبكم غرم من سبكم غرم.

    وهذا الرجل المبارك أسلم سراً وحسن إسلامه وهادى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أكرمه الله بالموت على الإسلام، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين بلغه موت النجاشي: {مات اليوم أخ لكم صالح، قوموا فلنصل عليه} ولا يمكن القول بأن الرجل قد حكم بغير ما أنزل الله؛ لأن إسلامه كان سراً وما كان بحال من يستطيع أن يعلن إسلامه ويحكِّم شريعته، ولو كان النجاشي حاكماً بغير ما أنزل الله مع قدرته على الحكم بما أنزل الله لما شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاح وأمر أصحابه بالصلاة عليه، والله تعالى أعلم.

  • حكم البوتكس والفيلر

    سؤالي عن حقن الفلر والبوتكس. هي مواد مؤقتة تختفي مع الزمن.  هل هي حلال؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فالأصل في التداوي الإباحة، وقد يرقى لدرجة الوجوب إذا كان المرض مما يخشى الهلاك به، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (تداووا عباد الله؛ فما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء) لكن التداوي مشروط فيه ألا يكون بشيء محرم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (ولا تتداووا بمحرم) وبخصوص السؤال عن الحقن بالمادتين المذكورتين في السؤال فإن الجواب يتلخص فيهما:

    أولاً: بخصوص مادة الفيلر، علم من كلام ذوي الاختصاص أنه مادة تُحقن لملء الفراغات في بعض أعضاء البدن كالخدود، والخطوط حول الفم، ومنطقة الذقن، وتحت الأنف عند الفم وغير ذلك، فهي من المواد التي تستعمل في عمليات التجميل، وهذه العمليات إذا كانت بغرض العلاج كتشوه جلد ونحوه فلا مانع منها؛ إذ هي من قبيل الجراحة الحاجية، أما إذا كانت بغرض التجميل والتحسين فلا تجوز لأنها من تغيير خلق الله، ولما يرتكب فيها من محظور – كالتخدير – من غير ضرورة ولا حاجة.

    ثانياً: بخصوص البوتكس؛ فقد قال الدكتور صالح بن محمد الفوزان في كتابه (الجراحة التجميلية عرض طبي ودراسة فقهية)  البوتوكس عبارة عن مادة سمّية طبيعية تُسْتخرج من بكتيريا توجد بكثرة في التربة ـ تُدعى كلوستريديوم بوتيلينيوم ـ ويتركّز تأثيره في منع الإشارات العصبية من المرور في النهايات الطرفية للأعصاب الموصلة للعضلات، أي أنه يساعد في شلل العضلات وارتخائها. ورغم أنه من أشد المواد سميّة إلا أن إعطاءه بكميات قليلة مدروسة يمكن أن يكون له عدة آثار صحية إيجابية ـ إلى أن قال: مضى أن البوتوكس مادة شديدة السمّية تُسْتخرج من بعض أنواع البكتيريا، وحكم حقنه ينبني على أمرين:

    1ـ حكم التداوي بالسموم.

    2ـ الغرض من الحقن.

    أما التداوي بالسموم: فقد أجازه كثير من الفقهاء إذا كان السم قليلاً لا يُخشى منه الهلاك، وكان الغالب على الدواء السلامة ورُجِي نفعه، لأن تناول السم وإن كان فيه مفسدة الإقدام على ما فيه ضرر إلا أن في تناوله دفعاً لمفسدة أعظم وضرر أشد. وأما ما فيه من ضرر يُخشى منه: فغالب الأدوية يُخشى من أثره الجانبي، وإنما العبرة في زيادة المنفعة على المضرة والبوتوكس وإن كان أصله مادةً سمّية إلا أنه يُستعمل في مجال الجراحة التجميلية على هيئة حقن لا تحوي إلا مقداراً يسيراً جداً ليس فيه ضرر.

    وبناءً على ما سبق يظهر جواز استعماله في الأصل، وليس له أضرار دائمة، بل هو إجراء مؤقّت. اهـ باختصار.

    ويقال فيها ما قيل في مادة الفيلر إنها إذا كانت لغرض علاج تشوه ونحوه فلا حرج فيها، وأما إذا كانت لمجرد التجميل كإزالة التجاعيد وآثار الشيخوخة ونحوها فلا يجوز استعمالها؛

     وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي، بشأن الجراحة التجميلية وأحكامها: لا يجوز إزالة التجاعيد بالجراحة، أو الحقن، ما لم تكن حالة مرضية، شريطة أمن الضرر.اهـ

  • زوجي يسيء إليّ ويخاصمني

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا شيخنا والله مصيبتي مصيبة، زوجي عند حدوث أي خلاف بيننا وإذا كان هو الغلط، يقول علينا الانفصال، حتى إذا قال هو من غلط يلومني ولا يعتذر حتى إذا مضى أسبوعا كامل حتى أعتذر أنا، ويقول إن أختي مثقفة وأنا لا شيء!! يقولها بشكل مزاح بس لقد كسرني كثير حتى إذا تحدثت معه أتذكر كلامه الذي يؤلمني وأبكي كثير، ولان لدينا بنت وعلاقتنا لم تتم سنة.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فإنني أسأل الله تعالى أن يرزقك وزوجك عيشة هنية وحياة سعيدة، وأن يؤلف بين قلوبكما ويصلح ذات بينكما، وجواباً على مسألتك أنصحك بأمور:

    أولها: أكثري من الدعاء وقولي (اللهم اهدني وزوجي لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت)

    ثانيها: اعلمي أن الحياة لا تصفو من مكدرات ومنغصات، لكن لو فكرت في نعم الله عليك ستجدينها بحمد الله كثيرة؛ فاشكري الله على نعمه وسليه المزيد من فضله

    ثالثها: عليك العمل بقول الله عز وجل {ادفع بالتي هي أحسن} وقول نبينا صلى الله عليه وسلم (وخالق الناس بخلق حسن) وقوله صلى الله عليه وسلم (ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن) وقوله (إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم) فقابلي إساءة زوجك بالإحسان، وأطيعي الله فيه وإن عصاه فيك

    رابعها: أنت على خير ما دمت تبدئينه بالسلام فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان؛ فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) ولا يوسوسن لك الشيطان بأن في هذا ذلاً منك أو حطاً لكرامتك، بل هذا عين العز، وقد قال عليه الصلاة والسلام (ما ظُلم عبد مظلمة فعفا إلا زاده الله بها عزا)

    خامسها: الأصل أن تكون المعاشرة بالمعروف بين الزوجين، ومن قصر في ذلك فحسابه على الله تعالى، وقد قال سبحانه {وعاشروهن بالمعروف} ومن المعروف إفشاء السلام ولين الكلام وكثرة الابتسام وحسن الطلب، والله الموفق والمستعان.

  • العلوم المفروضة

    ما هي الأشياء التي حكم تعلمها فرض عين؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    ففرض على كل مكلف أن يتعلم من أمور الديانة ما يتعلق بأركان الإيمان الستة، من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، كما أن واجباً عليه أن يتعلم كيف يتطهر وكيف يصلي، وإذا وجبت عليه زكاة تعلَّم أحكامها، وإذا كان تاجراً وجب عليه أن يتعلم أحكام التجارات، وهكذا صاحب كل تخصص أو حرفة يجب عليه أن يتعلم من الأحكام ما يتعلق بها، والله تعالى أعلم.

  • زنا بابنته ثم زوّجها

    حكم من زنا بابنته مرات عديدة وزوجها لشاب بعد أن أرهقه مادياً وأخذ عليه مؤخر صداق كبير، والشاب تزوجها على أنها عذراء ولكن الله فضحهم أمامه ولا يستطيع طلاقها خوفا من الفضيحة أولاً وخوفاً من المحاكم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالزنا بذات المحرم من كبائر الذنوب الدالة على انتكاس الفطرة وانطماس البصيرة عياذاً بالله، وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أن من زنا بإحدى محارمه فحكمه القتل بكراً كان أم ثيباً؛ استدلالاً بقوله صلى الله عليه وسلم {من وقع على ذات محرم فاقتلوه} رواه أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفي سنن أبي داود من حديث البراء بن عازب قال: لقيت عمى ومعه الراية فقلت له: إلى أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله إلى رجل نكح امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه وآخذ ماله.

    وأنت يا أخي بخير النظرين إما أن تستر على زوجك وتعامل الله تعالى فيها رجاء ما عنده من ثواب؛ بقطع النظر عن حال أبيها وما جبل عليه من اللؤم والغدر، وإما أن تلجأ إلى القضاء لينتصف لك، ولا تذكر زنا أبيها لأنه لا دليل لك عليه ولكن يمكنك أن تذكر أنها ما كانت بكراً حين تزوجت بها، وأنه قد حصل نوع من التدليس والغش؛ ليأخذ لك القاضي بحقك، والله المستعان.

  • الإجتماع لصلاة التهجد

    سلام الله عليكم ورحمته .. لقد ناقشت أحد الأخوة المتصوفة فى قضية المولد وأنه لا يجوز الاحتفال به وأنه من البدع!! فرد على أنه لماذا الناس يجتمعون فى صلاة التهجد على إمام واحد؟ فقلت له: إن هذا كان من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم!! فقال لى: أنا أقصد التهجد تحديدًا؟ فأجبته: أنه لا فرق كلها صلاة قيام!! فرفض وقال: إن فعلها النبي فهى كانت فى التراويح وليس فى التهجد!!!؟ فما رأى الدين فى ذلك؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالاحتفال بالمولد النبوي إن كان المقصود به ما جرت عليه عادة الناس في هذه البلاد وغيرها من الاجتماع على الرقص والطرب والسهر وكثرة الأكل وما يصحب ذلك من اختلاط الرجال بالنساء وارتكاب ما حرم الله تعالى فلا شك في أن النبي صلى الله عليه وسـلم برئ من ذلك وممن فعله، وقد شابهوا في فعالهم تلك النصارى الضالين حين يرتكبون ما حرم الله عز وجل بزعم الاحتفال بميلاد المسيح عليه السلام، وإن كان المقصود بالاحتفال التذكير بمكارم أخلاقه وعظيم شمائله وحسن سيرته صلوات الله وسلامه عليه فلا يمنع من هذا مسلم سواء وافق ذلك ذكرى مولده أو كان في يوم آخر، لكننا لا نسميه عيداً إذ لا عيد في الإسلام سوى يومي الفطر والأضحى ويوم الجمعة، ولو اجتمع قوم من أجل أن يقرأوا شيئاً من سيرة النبي صلى الله عليه وسـلم في ذكرى مولده أو ليجددوا العهد بالعمل بسنته والسير على نهجه ولم يأتوا بأمر منكر فهم على خير إن شاء الله ويرجى لهم الأجر والقبول، وقد كان من دأب بعض العلماء العاملين أنهم يخصصون شهر ربيع لقراءة كتاب في السيرة تذكيراً بهدي المصطفى صلى الله عليه وسـلم وإحياء لذكراه في قلوب الناس ليزدادوا شوقاً إليه ومحبة له.

    أما صلاة التهجد فهي نافلة تجوز في المنزل والمسجد، بل هي في المنزل أفضل؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» اللهم إلا في حق المعتكف لأنه لا يبرح المسجد، ولا حرج في اجتماع الناس خلف إمام واحد، وما ذكرته صواب في أن عموم الأدلة تتناولها من استحباب قيام الناس جماعة في رمضان كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين جمع الناس خلف أبي بن كعب رضي الله عنه، وقد قال “نعمت البدعة الحسنة هي، وللتي ينامون عنها خير من التي يقومون لها” يعني صلاة آخر الليل، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى