الفتاوى

  • يطوف بقبر النبي

    فضيلة الشيخ: هناك من يطوف بقبر النبي e في الحرم النبوي فيخرج من باب ويدخل من باب آخر إلى أن يتم سبعة أشواط، ما حكم هذا العمل؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالطواف عبادة أمر بها ربنا جل جلاله في قوله سبحانه {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} وقال النبي صلى الله عليه وسلم (الطواف صلاة فإذا طفتم فأقلوا الكلام) رواه أحمد، ولا يجوز صرف هذه العبادة إلا للبيت الذي أمر الله تعالى بأن يطاف حوله، وقد قال عز وجل مخاطباً خليله إبراهيم عليه السلام وولده إسماعيل {طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} ومن طاف بغير البيت الحرام فهو آثم مبتدع ضال، والواجب نصحه وإقامة الحجة عليه وبيان أنه مضاد للنبي صلى الله عليه وسلم بفعله هذا وليس معظِّماً له كما يعتقد هو، والعلم عند الله تعالى.

  • تأخر الإمام ليدركه المصلي

    هل يجوز للإمام إذا سمع أقدام مصلٍّ متأخر عن الوقت أن يؤخر في صلاته قليلاً حتى يدرك المتأخر الركعة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فما ينبغي للإمام أن يتأخر في صلاته حال سماعه صوت أقدام بعض المصلين؛ لأن ذلك مفضٍ إلى ألا تكون صلاته سواء، وقد كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قريباً من السواء، كما في حديث البراء رضي الله عنه عند البخاري  {كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء} ثم إن ذلك معارض لما ينبغي أن يكون عليه الإمام من إرادة وجه الله تعالى بعمله وتحري متابعة السنة، وكذلك يؤدي بالمتأخر إلى التمادي في تأخره، ويؤدي به حال دخوله إلى أن يدب بأقدامه على الأرض حتى يسمعه الإمام، وهذه ـ كما ترى ـ ظلمات بعضها فوق بعض، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، والله تعالى أعلم.

  • أشك في أختي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا لديَّ مشكلة من فترة بسيطة: أختي لديها جوال وأنا أشك في تصرفاتها لأن الرسائل تأتيها كثيرة، عبر خدمة (بي بي) تفاجأت بفتح البي بي أن المضافين بنات وشباب!! الصراحة أختي حافظة لكتاب الله ولا مرة شكيت فيها وتصلي جميع الفروض حتى أني إذا فتحت أغنية في التلفزيون وهي بجانبي تزعل وتقول لي: أغلق الصوت لكن أستغرب منها إذا أتتها الرسائل وهي بجانبي تضع الجوال بعيد عن عيني وتفتح الجوال! أرجو إفادتي وما هو الحل لهذه المشكلة وجزاكم الله خير الجزاء

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالواجب عليك حمل حال أختك على السلامة وإحسان الظن بها، خاصة وأنك تذكر أنها حافظة لكتاب الله مؤدية للفرائض في وقتها مجتنبة للمحرمات والمشتبهات، أما كونها تفتح الجوال بعيداً عنك فذاك مقتضى الأشياء أن الواحد منا ما يحب لأحد أن يطلع على أسراره ومكاتباته ولو كان من أقرب الأقربين؛ فليس هذا موجبا للشك فيها أو إساءة الظن بها.

    أما كونها قد أضافت شباناً وفتيات فالواجب تحذيرها من طرف خفي بخطورة الأمر وقلة ورع الناس في زماننا ووجوب الأخذ بأسباب الحيطة؛ لئلا تقع في شيء تندم عليه، والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين.

  • أشك في خطيبتي

    ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻲ ﻭﺑﺮﻛﺎﺗﻪ، ﺳؤﺍﻟﻲ: أﻧﺎ أﺣﺐ ﺑﻨﺖ ﻋﻤﻲ ﻭﺧﻄﺒﺘﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﺤﺒﻨﻲ، ﻭﻟﻜﻨﻲ أﺷﻚ أﻥ ﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﻣﻨﻔﺘﺤة ﻗﻠﻴﻼ، ﻭﺍلآﻥ ﺗﺨﺮﺟت ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ وﻣﻨﻌﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﺴﻼﻣ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ: إﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺮى ﻓﻴﻪ ﺷﻲ ﻭﺗﻘﻮﻝ إﻧﻬﺎ آﺧﺮ ﻣﺮة، ﻭﻣﺮة ﺛﺎﻧﻴﺔ أﺳﻤﻊ أﻧﻬﺎ ﺗﺘﻜﻠﻢ مع ﺭﺟﻞ ﻭأﻧﺎ أﺗﺤﺪﺙ ﻣﻌﻬﺎ ﺑﺎﻟﻬﺎﺗﻒ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ أﺳﺄﻟﻬﺎ ﺗﻘﻮﻝ إﻧﻬﺎ ﻧﺴﻴﺖ ﻣﺎﺫﺍ أﻓﻌﻞ؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالذي يظهر من حال تلك الفتاة – والله أعلم – أنها قد اعتادت نمطاً من العلاقة مع الرجال عسير عليها تركه، إلا بعد اقتناع منها ومجاهدة وتدريب، والذي أراه لك أن تكون معها واضحاً بحيث تبين لها أن هذا الأمر سيكون عامل تعكير في مستقبل أيامكما؛ فإما أن تقدر غيرتك عليها وتلتزم بما تراه لها وإما أن تفترقا بإحسان؛ أما إن حصل العقد وكلاكما على موقفه ورأيه فإن عوامل الفرقة والخلاف بينكما ستتسع، والله الموفق والمستعان.

  • مال منزوع البركة

    يا شيخ أنا والله في حيرة من أمري، المشكلة أنّ أموالي تنصرف مني بدون ما أشعر، لدرجة أني لا أعرف كيف وأين صرفتها، مع أني لست من المبذرين، فهل يمكن أن يكون هذا من العين؟ أم أنّ هذا من عدم البركة في المال؟ مع أني ولله الحمد أعول أكثر من يتيم وأنفق على عدد من الناس. أشر علينا جزاكم الله خيراً.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأسأل الله أن يتقبل منك صالح عملك، وأن يبارك لك في أهلك ومالك، واعلم – وفقك الله – أن المطلوب منك أن تستعين بالله تعالى، وتكثر من التحصينات الشرعية الدافعة لشر كل ذي شر، وتحافظ على أذكار الصباح والمساء دوماً. ثم عليك أن تعلم أن للبركة أسباباً منها: التسمية فإن كل أمر لا يبدأ فيه باسم الله فهو أقطع؛ أي منزوع البركة لا خير فيه، ومنها: الإحسان إلى خلق الله؛ فإن الجزاء من جنس العمل، ومنها كذلك: الإكثار من تلاوة القرآن في البيت حتى يكثر خيره ويقل شره، والله المسئول أن يبارك لك فيما آتاك ويُقنِّعك بما رزقك.

  • أشجار نبتت في أماكن النجاسة

    ما حكم أكل الثمار من أشجار نبتت في أماكن النجاسة؟ شكراً وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فقد اختلف العلماء في الأشجار والزروع إذا سقيت بماء نجس، أو كان سمادها نجساً كما لو كان من فضلات الحيوانات غير مأكولة اللحم؛ وأكثر العلماء – ومنهم أبو حنيفة ومالك والشافعي – على أنها مباحة؛ لأنها لا يحكم بنجاستها لأن النجاسة تستحيل في باطنها فتطهر بالاستحالة كالدم يستحيل في أعضاء الحيوان، لحماً ويصير لبناً، وهذا قول أكثر الفقهاء منهم أبو حنيفة والشافعي ومالك، أما الحنابلة فقد قالوا بنجاستها وحرمة أكلها حتى تسقى بماء طاهر يستهلك عين النجاسة، ولهم قول آخر كقول الجمهور، والله تعالى أعلم.

    وذهب الحنابلة إلى نجاسته وحرمة أكله حتى يسقى بماء طاهر يستهلك عين النجاسة، وفي قول آخر لهم هو طاهر. قال المواق من علماء المالكية عند قول خليل: ” وزرع بنجس ” القمح النجس يزرع فينبت وهو طاهر، وكذلك الماء النجس يسقى به شجر أو بقل فالثمرة والبقلة طاهرتان

  • سر التعبير في قصة موسى والخضر

    في سورة الكهف قال الخضر عليه السلام: ((فأردت أن أعيبها))، وفي الثانية قال: ((فأردنا أن يبدلهما))، وفي الثالثة قال: ((فأراد ربك أن يبلغا))، فلماذا قال في الأولى “فأردت”، وفي الثانية “فأردنا”، وفي الثالثة “فأراد ربك”؟ وجزاك الله خيراً.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد اعتنى المفسرون رحمهم الله تعالى ببيان أوجه الخلاف بين هذه التعابير الثلاثة؛ فقالوا: فقال العلامة ابن عاشور رحمه الله في التحرير والتنوير 16/14: إن قال قائل: كيف أضاف الخضر قصة استخراج كنز الغلامين لله تعالى، وقال في خرق السفينة ((فأردت أن أعيبها)) فأضاف العيب إلى نفسه؟ قيل له: إنما أسند الإرادة في الجدار إلى الله تعالى لأنها في أمر مستأنف في زمن طويل غيب من الغيوب، فحسن إفراد هذا الموضع بذكر الله تعالى، وإن كان الخضر قد أراد ذلك الذي أعلمه الله تعالى أنه يريده. وقيل: لما كان ذلك خيراً كله أضافه إلى الله تعالى، وأضاف عيب السفينة إلى نفسه رعاية للأدب؛ لأنها لفظة عيب، فتأدب بأن لم يسند الإرادة فيها إلا إلى نفسه كما تأدب إبراهيم عليه السلام في قوله ((وإذا مرضت فهو يشفين)) فأسند الفعل قبل وبعد إلى الله تعالى، وأسند إلى نفسه المرض، إذ هو معنى نقص ومصيبة، فلا يضاف إليه سبحانه وتعالى من الألفاظ إلا ما يستحسن منها دون ما يستقبح، وهذا كما قال تعالى ((بيدك الخير)) واقتصر عليه فلم ينسب الشر إليه، وإن كان بيده الخير والشر والضر والنفع، إذ هو على كل شيء قدير، وهو بكل شيء خبير. وقال في الغلام: }فأردنا{ فكأنه أضاف القتل إلى نفسه، والتبديل إلى الله تعالى.

    قال: }فأردت أن أعيبها{ ولم يقل: فعبتها، ليدل على أن فعله وقع عن قصد وتأمل؛ وضميرا الجماعة في قوله }فخشينا{ وقوله }فأردنا{ عائدان إلى المتكلم الواحد بإظهار أنه مشارك لغيره في الفعل. وهذا الاستعمال يكون من التواضع لا من التعاظم لأن المقام مقام الإعلام بأن الله أطلعه على ذلك وأمره فناسبه التواضع فقال (فخشينا.. فأردنا)، ولم يقل مثله عند ما قال }فأردت أن أعيبها{ لأن سبب الإعابة إدراكه لمن له علم بحال تلك الأصقاع.

    وقد أسند الإرادة في قصة الجدار إلى الله تعالى دون القصتين السابقتين لأن العمل فيهما كان من شأنه أن يسعى إليه كل من يقف على سره لأن فيهما دفع فساد عن الناس بخلاف قصة الجدار فتلك كرامة من الله لأبي الغلامين.

    وقال ابن المنير رحمه الله تعالى في حاشيته على الكشاف2/399: ولقد تأملت من فصاحة هذه الآي والمخالفة بينها في الأسلوب عجبا، ألا تراه في الأولى أسند الفعل إلى ضميره خاصة بقوله ((فأردت أن أعيبها)) وأسنده في الثانية على ضمير الجماعة والمعظم نفسه في قوله ((فأردنا أن يبدلهما ربهما)) وقوله ((فخشينا أن يرهقهما)) ولعل إسناد الأول إلى نفسه خاصة من باب الأدب مع الله تعالى؛ لأن المراد ثَمَّ عيب فتأدب بأن نسب الإعابة إلى نفسه، وأما إسناد الثاني إلى الضمير المذكور فالظاهر أنه من باب قول خواص الملك: أمرنا بكذا أو دبرنا كذا، وإنما يعنون أمَرَ الملك ودبَّر ويدل على ذلك قوله في الثالثة: ((فأراد ربك أن يبلغا أشدهما)) فانظر كيف تغايرت هذه الأساليب ولم تأت على نمط واحد مكرر يمجها السمع وينبو عنها ثم انطوت هذه المخالفة على رعاية الأسرار المذكورة فسبحان اللطيف الخبير.

    وقال النسفي رحمه الله تعالى في تفسيره3/23: وإنما ذكر أولاً }فأردت{ لأنه إفساد في الظاهر وهو فعله، وثالثاً }فأراد ربك{ لأنه إنعام محض وغير مقدور للبشر، وثانياً }فأردنا{ لأنه إفساد من حيث الفعل وإنعام من حيث التبديل.

    وقال الرازي رحمه الله تعالى في مفاتيح الغيب 16/162: بقي في الآية سؤال، وهو أنه قال ((فأردت أن أعيبها)) وقال ((فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة)) وقال ((فأراد ربك أن يبلغا أشدهما)) كيف اختلفت الإضافة في هذه الإرادات الثلاث وهي كلها في قصة واحدة وفعل واحد؟ والجواب: أنه لما ذكر العيب أضافه إلى إرادة نفسه فقال: ((فأردت أن أعيبها)) ولما ذكر القتل عبر عن نفسه بلفظ الجمع تنبيهاً على أنه من العظماء في علوم الحكمة فلم يقدم على هذا القتل إلا لحكمة عالية، ولما ذكر رعاية مصالح اليتيمين لأجل صلاح أبيهما أضافه إلى الله تعالى؛ لأن المتكفل بمصالح الأبناء لرعاية حق الآباء ليس إلا الله سبحانه وتعالى.

    وقال الألوسي رحمه الله تعالى: قيل: ولعل إسناد الإرادة أولاً إلى ضمير المتكلم وحده أنه الفاعل المباشر للتعييب، وثانياً إلى ضمير المتكلم ومعه غيره لأن إهلاك الغلام بمباشرته وفعله وتبديل غيره موقوف عليه وهو بمحض فعل الله تعالى وقدرته، فضمير (نا) مشترك بين الله تعالى والخضر عليه السلام[1]، وثالثاً إلى الله وحده لأنه لا مدخل له عليه السلام في بلوغ الغلامين. وقيل في وجه تغاير الأسلوب: إن الأول شر فلا يليق إسناده إليه سبحانه وإن كان هو الفاعل جل وعلا، والثالث خير فأفرد إسناده إلى الله عز وجل، والثاني ممتزج خيره وهو تبديله بخير منه وشر وهو القبل فأسند إلى الله تعالى وإلى نفسه نظراً لهما. وقيل إنه أسند الإرادة في الأولين إلى نفسه لكنه تفنن في التعبير فعبر عنها بضمير المتكلم مع الغير بعد ما عبر بضمير المتكلم الواحد لأن مرتبة الانضمام مؤخرة عن مرتبة الانفراد مع أن فيه تنبيهاً على أنه من العظماء في علوم الحكمة فلم يقدم على هذا القتل إلا لحكمة عالية بخلاف التعييب، وأسند فعل الإبدال إلى الله تعالى إشارة إلى استقلاله سبحانه بالفعل وأن الحاصل للعبد مجرد مقارنة إرادة الفعل دون تأثير فيه

    قال العلامة ابن عاشور رحمه الله تعالى: والأظهر أن الخضر نبي عليه السلام وأنه كان موحى إليه بما أوحي؛ لقوله )وما فعلته عن أمري( وأنه قد انقضى خبره بعد تلك الأحوال التي قصت في هذه السورة، وأنه قد لحقه الموت الذي يلحق البشر في أقصى غاية من الأجل يمكن أن تفرض، وأن يحمل ما يعزى إليه من بعض الصوفية الموسومين بالصدق أنه محوك على نسج الرمز المعتاد لديهم، أو على غشاوة الخيال التي قد تخيم عليهم، فكونوا على حذر ممن يقول: أخبرني الخضر.

    [1] قال الألوسي رحمه الله: وأنا لا أقول باشتراك هذا الضمير بين الله تعالى والخضر عليه السلام؛ لا لأن فيه ترك الأدب  بل لأن الظاهر أنه كضمير (خشينا) والظاهر في ذاك عدم الاشتراك لأنه محوج لارتكاب المجاز على أن النكتة التي ذكروها في اختيار التشريك في ضمير (أردنا) لا تظهر في اختياره في ضمير (فخشينا) لأنه لم يتضمن الكلام الأول فعلين على نحو ما تضمنهما الكلام الثاني فتدبر.

  • شبهة انتحار النبي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما ردك على شبهة انتحار الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فهذه الرواية من بلاغات ابن شهاب الزهري رحمه الله؛ وفيها «ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلّى الله عليه وسلّم- فيما بلغنا – حزناً غدا منه مراراً كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدّى له جبريل، فقال: يا محمد إنك رسول الله حقا، فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدّى له جبريل فقال له مثل ذلك»

    فهذه الرواية ليست على شرط البخاري رحمه الله؛ لأنها من البلاغات، وهي من قبيل المنقطع؛ الذي هو من أقسام الضعيف؛ ولذلك قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري: «ثم إن القائل فيما بلغنا هو الزهري، ومعنى الكلام أن في جملة ما وصل إلينا من خبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في هذه القصة، وهو من بلاغات الزهري وليس موصولا»

    فليست هي بالرواية الصحيحة التي يُعوَّل عليها ويُلتمَس لها التأويل؛ يقول الأستاذ الدكتور محمد أبو شهبة رحمه الله تعالى في كتابه (السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة): وليس أدلَّ على ضعف هذه الزيادة وتهافتها من أن جبريل عليه السلام كان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم كلما أوفى بذروة جبل: يا محمد، إنك رسول الله حقًّا ـ وأنه كرر ذلك مرارًا، ولو صح هذا لكانت مرة واحدة تكفي في تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم، وصرفه عما حدّثته به نفسه، كما زعموا. اهـ.

    وقد ضعفها أيضًا القاضي عياض في الشفا، ثم قال: مع أنه قد يُحمل على أنه كان أول الأمر، كما ذكرناه، أو أنه فعل ذلك لما أحرجه من تكذيب من بلغه، كما قال تعالى: {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفًا} أو خاف أن الفترة لأمر، أو سبب منه، فخشي أن تكون عقوبة من ربه، ففعل ذلك بنفسه.. ولم يَرِد بَعْدُ شرعٌ بالنهي عن ذلك، فيُعترض به، ونحو هذا فرار يونس عليه السلام؛ خشية تكذيب قومه له لما وعدهم به من العذاب. اهـ.

    ومما يدل على ضعفها ما استفاض من سيرته صلّى الله عليه وسلّم من رباطة جأشه وثبات قلبه وحسن ظنه بربه تبارك وتعالى، حيث مرت له حالات أثناء الدعوة إلى ربه أشد وأقسى من هذه الحالة، فما فكر في الانتحار بأن يلقي نفسه من شاهق جبل أو يبخع نفسه، فقد ألقى المشركون على ظهره ورأسه القاذورات وهو ساجد، ووضع أحدهم قدمه على رقبته وهو ساجد، وضُرب بالحجارة حتى سال منه الدم حين ذهب إلى الطائف، وطلب منه عمه أن يكف عن دعوته حتى ظن أن عمه مُسْلمُه، وفي يوم أحد كُسِرت رباعيته وجُحِشت ركبتاه وشُجَّت جبهته وتهشمت البيضة على رأسه، فواجه تلك الشدائد كلها مواجهة البطل الصنديد، وما وهن لما أصابه في سبيل الله وما ضعف وما استكان.

    يقول الشيخ أبو شهبة رحمه الله تعالى: والتعليل الصحيح لكثرة غشيانه صلّى الله عليه وسلّم في مدة الفترة رؤوس الجبال وشواهقها، أنّ الإنسان إذا حصل له خير أو نعمة في مكان ما فإنه يحب هذا المكان، ويتلمس فيه ما افتقده، فلما انقطع الوحي صار صلّى الله عليه وسلّم يكثر من ارتياد قمم الجبال، ولا سيما حراء، رجاء أنه إن لم يجد جبريل في حراء، فليجده في غيره، فراه راوي هذه الزيادة وهو يرتاد الجبال، فظن أنه يريد هذا، وقد أخطأ الراوي المجهول في ظنه قطعا.ا.هــــــ والعلم عند الله تعالى

  • ما يقول المأموم في القنوت

    فضيلة الشيخ: إذا أثنى الإمام على ربنا في دعاء الوتر فماذا نقول؟ كما لو قال: إنه لا يعز من عاديت…

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن أدب المأموم أن يؤمِّن على دعاء الإمام؛ لأن المؤمِّن داع؛ بدليل قوله تعالى {قد أجيبت دعوتكما} في خطاب موسى وهارون عليهما السلام مع أن الداعي موسى وحده، وهارون ليس إلا مؤمِّناً على الدعاء؛ وقد قال أكثر أهل العلم بأن المأموم يؤمِّن في دعاء القنوت كله سواء ما كان منه مسألة كقوله {اهدني فيمن هديت..} أو ما كان منه ثناء كقوله {إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت} وذهب بعضهم إلى أن المأموم يسكت أو يردد في سره ما يقوله الإمام من الثناء على الله تعالى؛ قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع: والمشاركة أولى؛ لأنه ثنا وذكر لا يليق فيه التأمين.ا.هـــ ولعل الأمر في ذلك واسع إن شاء الله، أما ما يقوله بعضهم: أشهد أو حقاً ونحو ذلك فلا أصل له، بل ذهب بعض أهل العلم إلى بطلان الصلاة به، والله تعالى أعلم.

  • صلاة الجمعة مرتين

    السلام عليكم يا شيخ والله أنا أحبك في الله، هل يجوز للإنسان أن يصلي الجمعة مرتين في اليوم الواحد للإمام أو المأموم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأحبك الله الذي أحببتني فيه، أما بعد.

    أما صلاة المأموم فلا إشكال فيها إن شاء الله لكونها نافلة؛ وصلاة الإمام ثانية تعد نافلة تصح معها صلاته بالمفترضين عند جمع من أهل العلم، لكن ما ينبغي أن يتخذ ذلك عادة، وذلك خروجاً من الخلاف وحرصاً على وحدة الصف، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى