الفتاوى

  • الدليل على صحة قول آمين بعد الفاتحة في صلاة الجماعة

    ما الدليل علي صحة قول آمين بعد الفاتحة في الصلاة الجهرية؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ورد في الجهر بالتأمين عدة أحاديث ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) وما رواه أبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول) وفي رواية (فيرتج بها المسجد) وفي مسند أحمد وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين) وحديث ابن عباس عند ابن ماجه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول آمين فأكثروا من قول آمين) وحديث وائل بن حجر رضي الله عنه قال: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال آمين يمد بها صوته) أخرجه أبو داود والدارقطني وابن حبان؛ قال الحافظ: وسنده صحيح.

    فهذه الأحاديث دالة على مشروعية التأمين للإمام والجهر ومد الصوت به؛ قال الترمذي: وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم يرون أن الرجل يرفع صوته بالتأمين ولا يخفيها وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق اه

  • الشك في الزوجة

    هل الشك في الزوجة يستوجب التحريم أو الطلاق علماً بأنه يأتي في بعض اﻷحيان وليس في سائر اﻷوقات..وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن المرء ليأسى لحال الناس حين يتكرر هذا السؤال مراراً، وحين يبلغ الحال ببعض الأزواج أن يظلم زوجته في أعز شيء تحرص عليه وهو عرضها؛ ولا شك أن كل زوج لو وضع نصب عينيه قول ربنا سبحانه {اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم} وقول النبي صلى الله عليه وسلم “إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث” فإنه سيريح نفسه من كثير من الشكوك والوساوس التي يلقيها الشيطان في روعه رغبة في التفريق بينه وبين زوجته، وكذلك لو أنزل هذه الزوجة منزلة أخته وتفكر فيما يحب أن يصنع زوج أخته معها من الستر وحسن المعاملة وطيب المعاشرة وكرم الأخلاق فإنه سيتقي الله في هذه المسكينة.

    ومهما يكن من أمر فإن الزوج مطلوب منه الإقلاع عن تلك الوساوس، وألا يحدث بها أحداً، ويستأنف حياته مع زوجته على تقوى من الله ورضوان، ولا يترتب على الشك تحريم للزوجة كما يعتقد كثير من الناس، بل هي حلال له متى ما تراضيا على حال حسنة، والله تعالى أعلم.

  • أتأخر عن الصلاة بسبب العمل

    أحياناً أتأخر في الصلاة بسبب العمل؛ وعندما أصل إلى المسجد أجد الإمام في التشهد الأخير، وأعلم أن هنالك عدداً من الناس يتوضئون؛ فهل أدخل وأصلي مع الجماعة الأولي؛ ولن أدرك ولا ركعة؟ أم أنتظر حتى يسلِّم الإمام وأصلي مع جماعة ثانية من بداية الجماعة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على المسلم أن يبادر إلى الصلاة متى ما حضرت، ولا يتشاغل بغيرها عنها؛ لتحذير النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك حين قال (ما يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) لكن لو حصل ذلك أحياناً لأمر خارج عن الطاقة ودخل الإنسان المسجد فعليه أن يدخل مع الإمام على الحالة التي هو عليها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام) رواه الترمذي، وإذا علم الله من حاله الحرص على الجماعة فإنه يكتب له أجرها وإن لم يدرك منها إلا شيئاً يسيراً، والله تعالى أعلم.

  • زنى بنصرانية ويريد الزواج منها

    سؤالي هو أنى قد وقعت في الزنا من أجنبية أو من نصرانية، وأنا الذي فتحت غشاء البكارة لها، أنا معترف بذلك أمام الله ونفسي، ولقد حصلت بيننا خلافات، ورجعت لي مره ثانية، وأنا عندي النية أن أدخلها في الإسلام، وأنها لا تشرب الخمر، وأنا أعرف بأنها بسيطة وطيبه القلب، لهذا قلبي يؤلمني بأني جمعتنا علاقة جنسية، وأريد أن أتزوج بها وان شاء الله سوف أهدبها إلى الإسلام، سؤالي هو هل يصح لي بالزواج بها أم لا؟ وأنا كنت من فتحت غشاء بكارتها؟ وأسال الله أن يكفر لي سيئاتي لهذا نويت الزواج بها فهل يجوز؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: سارع إلى الله تعالى بتوبة نصوح؛ لكونك قد أتيت ذنباً عظيماً، هو أكبر الذنوب عند الله بعد الشرك وقتل النفس، وقد قال سبحانه )والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً ! يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً ! إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيما(

    ثانياً: اتق الله في نفسك واقطع علاقتك بكل أجنبية ولا تسمح لنفسك ـ تحت دعوى أنك تدعوها إلى الإسلام ـ أن تقيم معها علاقة، واحرص على أن تعرف الإسلام أنت أولاً قبل أن تدعو إليه

    ثالثاً: لا تتزوج بهذه المرأة إلا إذا تابت من الزنا وأعلنت إسلامها؛ ولا تتزوج بها على أنك ستدخلها؛ إذ ربما لا تقبل بالإسلام، وعندها ستكون جانياً على ذريتك منها؛ فلا تدخل في الأمر باحتمال بل بيقين؛ وزناك بها لا يمنع الزواج منها إذا تبتما؛ فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والله تعالى أعلم.

  • الديون وزكاة المحصول

    حان وقت حصاد زرعي واستدنت مبلغاً للحصاد هل يجوز أن أخصم هذا الدين قبل إخراج الزكاة؟ ثانياً: لو كان المال الذي أنفقته في الحصاد (2مليون) ليس ديناً بل هو مالي هل أسترده من بيع المحصول قبل أن أخرج الزكاة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالنصاب المحدد لزكاة الزروع هو ما يعادل ستمائة وسبعة وأربعين كيلو جراما؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) فنصاب الزروع خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً؛ فيكون النصاب ثلاثمائة صاع، والصاع النبوي يعادل نحواً من 2156 جراماً؛ فيكون النصاب ستمائة وسبعة وأربعين كيلو جراماً. وأما ما لا يكال – كالقطن والمطاط وقصب السكر – فإن زكاته بالقيمة؛ فينظر في قيمة الخمسة الأوسق من غلة متوسطة وتؤخذ من أرباب تلك الزروع.

    وأما النفقة على الزرع فإن كانت ديناً على صاحب الزرع؛ فإنه يُخرج هذا الدين ويزكي الباقي إن كان بالغاً نصابا؛ لما روى أبو عبيد في الأموال بسنده عن جابر بن زيد، قال في الرجل يستدين فينفق على أهله وأرضه، قال: قال ابن عباس: يقضى ما أنفق على أرضه، وقال ابن عمر: يقضى ما أنفق على أرضه وأهله. وقال ابن عباس: يقضي ما أنفق على الثمرة ثم يزكِّي ما بقى. فقد اتفق ابن عباس وابن عمر على قضاء الدّيْن الذي أنفقه على الأرض والثمرة، وزكاة الباقي فقط، واختلفا في الدّيْن إذا كان على نفسه وأهله. وكذلك روى أبو عبيد عن مكحول أنه قال في صاحب الزرع المدين: لا تؤخذ منه الزكاة حتى يقضى دينه، وما فضل بعد ذلك زكّاه، إذا كان مما تجب فيه الزكاة . وبهذا قال سفيان الثوري وأحمد بن حنبل

    وإن لم تكن تلك النفقات مثل ما ينفقه الزارع من ماله على البذر والسماد والحرث والري والتنقية والحصاد وغير ذلك؛ إذا لم تكن ديناً على صاحب الزرع فقد اختلف أهل العلم هل ترفع هذه النفقات والتكاليف -أعنى القدر المقابل لها من المحصول ويزكِّى الباقي، تخصم أم لا؟

    فذهب ابن حزم الظاهري إلى أنها لا تحتسب، بل يجب إخراج الزكاة عن الزرع كله دون اعتبار لما أنفق فيه؛ قال رحمه الله: لا يجوز إسقاط حق أوجبه الله تعالى بغير نص قرآن ولا سُنَّة ثابتة قال: وهذا قول مالك والشافعي وأبى حنيفة وأصحابنا أ.هـ .

    وتعرض ابن العربي في شرح الترمذي لهذه المسألة فقال في عارضة الأحوذي 3/143: اختلف قول علمائنا، هل تحط المؤونة من المال المزكى، وحينئذ تجب الزكاة -أي في الصافي- أو تكون مؤونة المال وخدمته -حتى يصير حاصلاً- في رب المال، وتؤخذ الزكاة من الرأس -أي من إجمالي الحاصل؟ فذهب إلى أنه الصحيح أن تحط وترفع من الحاصل، وأن الباقي هو الذي يؤخذ عُشره، واستدل لذلك بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: “دعوا الثلث أو الربع”، وأن الثلث أو الربع يعادل قدر المؤونة تقريبًا، فإذا حسب ما يأكله رطبًا، وما ينفقه من المؤونة تخلص الباقي ثلاثة أرباع، أو ثلثين، قال: ولقد جربناه فوجدناه كذلك في الأغلب

    قال العلامة القرضاوي حفظه الله تعالى: الذي يلوح لنا أن الشارع حكم بتفاوت الواجب في الخارج بناء على تفاوت المشقة والجهد المبذول في سقي الأرض، فقد كان ذلك أبرز ما تتفاوت به الأراضي الزراعية، أما النفقات الأخرى فلم يأت نص باعتبارها ولا بإلغائها، ولكن الأشبه بروح الشريعة إسقاط الزكاة، عما يقابل المؤونة من الخارج، والذي يؤيد هذا أمران:

    الأول: أن للكلفة والمؤونة تأثيرًا في نظر الشارع، فقد تقلل مقدار الواجب، كما في سقي بآلة، جعل الشارع فيه نصف العُشر فقط، وقد تمنع الوجوب أصلاً كما في الأنعام المعلوفة أكثر العام، فلا عجب أن تؤثر في إسقاط ما يقابلها من الخارج من الأرض.

    الثاني: أن حقيقة النماء هو الزيادة، ولا يعد المال زيادة وكسبًا إذا كان أنفق مثله في الحصول عليه، ولهذا قال بعض الفقهاء: إن قدر المؤونة بمنزلة ما سلم له بعوض، فكأنه اشتراه، وهذا صحيح.

    هذا على ألا تحسب في ذلك نفقات الري التي أنزل الشارع الواجب في مقابلها من العُشر إلى نصفه فمن كانت له أرض أخرجت عشرة قناطير من القطن تساوى مائتي جنيه، وقد أنفق عليها -في غير الري- مع الضريبة العقارية، مبلغ ستين جنيهًا (أي ما يعادل ثلاثة قناطير) فإنه يخرج الزكاة عن سبعة قناطير فقط، فإذا كانت سقيت سيحًا ففيها العُشر أو بآلة فنصف العُشر، والله أعلم

  • هل الرسول ﷺ أول الخلق؟

    ما صحة قول بعض الناس أن الرسول صلى الله عليه وسلم أول خلق الله وأن القرآن منه وإليه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالقول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أول الخلق قول بلا دليل صحيح، بل المستند فيه أحاديث واهية قد بيَّن أهل العلم سقوطها وعدم صحة الاستدلال بها، من جنس ما رواه الحاكم في المستدرك من حديث جابر رضي الله عنه (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر) والصحيح أن أول المخلوقات هو عرش الرحمن جل جلاله وأما القول بأن القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم وإليه فهو والعياذ بالله قول أهل وحدة الوجود ممن زاغ معتقدهم حتى ظنوا أن الخالق هو عين المخلوق عياذاً بالله من الضلال.

    هذا وإني أنصح كل مسلم بأن يُعنى بما يقربه إلى ربه من العلم الذي يترتب عليه عمل دون أن يشغل نفسه بمثل هذه الترهات التي يفوه بعض الناس بها وكما قال سبحانه {وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم} والله تعالى أعلم.

  • حقوق الجار في البناء

    السلام عليكم حسب بيئتنا السودانية أسكن في بيت عادي أرضي وبجوارنا بيتان يطلان على بيتنا أحدهما سطوح، والآخر به صالة حائطها زجاج وبلكونة، أي من بداخل الصالة ممكن أن يرى بيتنا الذي به الحوش والحمام والمطبخ، وتكلمنا معهم مرات ومرات ولكنهم اكتفوا بأن عملوا الزجاج من النوع المظلل. السؤال: هل عليَّ إثم إن رآني رجل أو ولد وأنا في بيتي بدون حجاب (علماً بأن كل من يدخل الشقة العليا أو يخرج منها لابد من أن يقع نظره على بيتنا) وإذا كان ذلك لا يصح فماذا على أن أفعل؟ ملحوظة: لا نملك أي مال للتعديل في خرطة بيتنا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالواجب على المسلم أن يرعى حرمة الجار ولا يؤذيه بقول أو فعل؛ لأن الله تعالى أوصى بذلك حين قال {والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب} وقال النبي صلى الله عليه وسلم «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه» وقال «ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» وفي شعب الإيمان من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ دُونَ جَارِهِ مَخَافَةً عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ فَلَيْسَ ذَاكَ بِمُؤْمِنٍ، وَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ لَمْ يَأْمَنْ جَارُهُ بَوَائِقَهُ، أَتَدْرِي مَا حَقُّ الْجَارِ: إِذَا اسْتَعَانَكَ أَعَنْتُهُ، وَإِذَا اسْتَقْرَضَكَ أَقْرَضْتَهُ، وَإِذَا افْتَقَرَ عُدْتَ عَلَيْهِ، وَإِذَا مَرِضَ عُدْتَهُ، وَإِذَا أَصَابَهُ خَيْرٌ هَنَّأْتَهُ، وَإِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ عَزَّيْتَهُ، وَإِذَا مَاتَ اتَّبَعْتَ جِنَازَتَهُ، وَلَا تَسْتَطِيلُ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ تَحْجُبُ عَنْهُ الرِّيحَ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تُؤْذِيهِ بِقُتَارِ قِدْرِكَ إِلَّا أَنْ تَغْرِفَ لَهُ مِنْهَا، وَإِنِ اشْتَرَيْتَ فَاكِهَةً فَاهْدِ لَهُ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَأَدْخِلْهَا سِرًّا، وَلَا يَخْرُجُ بِهَا وَلَدُكَ لِيَغِيظَ بِهَا وَلَدَهُ، أَتَدْرُونَ مَا حَقُّ الْجَارِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَبْلُغُ حَقُّ الْجَارِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ رَحِمَ اللهُ» فَمَا زَالَ يُوصِيهِمْ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ

    وعليه فإن الواجب على هذا الجار أن يحفظ حرمة جاره فيغلق تلك النوافذ التي تطل عليه وتكشف عورته، والواجب على الجهات المصدقة بالبناء أن تراعي ذلك؛ من أجل ألا يعدو الناس بعضهم على بعض، وأما أنت فتحفظي قدر الاستطاعة، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، والله الموفق والمستعان.

  • حكم حلاقة شعر الإبط

    السلام عليكم، أسأل عن حكم حلاقة شعر الإبط والعانة وبأي الطرق تزال؟ علماً بأني أبلغ من العمر 33 ولم أكن أعلم شيئاً عن هذا الموضوع إلى أن قرأت في بعض الصفحات الالكترونية. فأرجو الافادة.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسـلم “خمس من الفطرة الاستحداد والختان وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار”

    والاستحداد هو حلق العانة؛ سمي استحداداً لاستعمال الحديدة وهي الموسى، وهو سنة بالاتفاق، قال أهل العلم: ويكون بالحلق والقص والنتف والنورة ـ وهي مادة تزيل الشعر ـ قال النووي: والأفضل الحلق، والمراد بالعانة الشعر فوق ذكر الرجل وحواليه، وكذلك الشعر حول فرج المرأة، ونقل عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر. قال النووي: فيحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما.ا.هــــــــــ

    ونتف الإبط سنة بالاتفاق أيضاً، قال النووي: الأفضل فيه النتف إن قوي عليه ويحصل أيضاً بالحلق والنورة، وحكى عن يونس بن عبد الأعلى قال: دخلت على الشافعي وعنده المزين يحلق إبطه؛ فقال الشافعي: علمت أن السنة النتف ولكن لا أقوى على الوجع.ا.هـــــــــ

    والمقصود أن المراد إزالة الشعر من تلك الأماكن تنقية لها وطلباً لنظافتها وتيسيراً لطهارتها، وأما الآلة المستعملة أو الطريقة فليست مقصودة لذاتها، وعليك ألا تدع الشعر في تلك المواضع أكثر من أربعين يوماً؛ لقول أنس بن مالك رضي الله عنه “وقت لنا ألا ندع أكثر من أربعين” والله تعالى أعلم.

  • لماذا تسبون الكفار؟

    أرجو من الشيخ الدعاء للحكومة أن يسدد الله خطواتها، فهي أمل الحفاظ على الدين والشريعة من تلكم الأحزاب المعارضة التي تنادي بالعلمانية، أليست حكومتنا تنادي بالشريعة وواجب علينا الحفاظ عليها أم لا؟ وأرجو من الشيخ أن لا يدعو بالاسم على الكفار مثل سب جون قرنق، فهل نحن مطالبون بسب الكفار اسما؟! نعم نحن نتبرأ من الكفار ونوالي المسلمين فأنا واحد منهم! وأسال عن سب البابا، هل يجوز؟ فهل نعلم بم تكون نهايته، لعل الله أن يهديه في آخر عمره؟ وكذلك السب لأوباما وبوش فنحن لا نعلم كيف ستكون خواتمهم! وإن كان الظاهر هو الكفر، أرجو تصحيح أفكاري إن كانت خاطئة. إنا لنراك من المحسنين الأقوياء في الحق، وإني لأحبك في الله وفي قول الحقيقة بدون خوف؛ مع بعض الخلاف البسيط عسى أن أكون من الخاطئين. وألف شكر ممزوج برياحين الحب في الله.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأحبك الله الذي أحببتني فيه، وشكر الله لك حسن ظنك بي، وأسأل الله تعالى أن يرزقني وإياك الإخلاص في القول والعمل، وأن يسددنا ويثقل موازيننا، ويجنبنا الزلل، وجواباً على ما سألت أخي أقول: إننا – معشر المسلمين – مأمورون بأن ندعو إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن نترفق بالناس ما استطعنا، فهكذا كان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد علمنا أن الله تعالى يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف، وأن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه، وهذا هو المعهود من سيرته العملية صلوات الله وسلامه عليه.

    ولا تعارض بين الرفق وبين الدعاء على الكفار والمجرمين ممن تتابع شرهم، وبدا على الإسلام ضررهم، فإن النبي عليه الصلاة والسلام دعا على صناديد قريش لما طرح أحدهم على رأسه سلا جزور وهو ساجد عند الكعبة، وضحك الآخرون فقال {اللهم عليك بالملأ من قريش: اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف أو أبي بن خلف} شك شعبة!! قال عبد الله: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر وألقوا في القليب. وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ {قَنَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَيَقُولُ عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ} وهكذا دعا على عامر بن الطفيل ودعا على كفار مكة فقال {اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سبعاً كسبع يوسف}

    وأما الخواتيم فعلمها عند ربي فقد يعيش امرؤ كافراً ثم يختم له بالحسنى كما حصل لأصيرم بني عبد الأشهل؛ فقد كَانَ أبو هريرة رضي الله عنه يَقُولُ: حَدِّثُونِي عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَمْ يُصَلِّ قَطُّ؟ فَإِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ النَّاسُ سَأَلُوهُ: مَنْ هُوَ؟ فَيَقُولُ: أُصَيْرِمُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَمْرُو بْنُ ثَابِتِ بْنِ وَقْشٍ، قَالَ: كَانَ يَأْبَى الْإِسْلَامَ عَلَى قَوْمِهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُحُدٍ بَدَا لَهُ الْإِسْلَامُ فَأَسْلَمَ، فَأَخَذَ سَيْفَهُ فَغَدَا حَتَّى أَتَى الْقَوْمَ فَدَخَلَ فِي عُرْضِ النَّاسِ، فَقَاتَلَ حَتَّى أَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحَةُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا رِجَالُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَلْتَمِسُونَ قَتْلَاهُمْ فِي الْمَعْرَكَةِ إِذَا هُمْ بِهِ، فَقَالُوا: وَاللهِ إِنَّ هَذَا لَلْأُصَيْرِمُ، وَمَا جَاءَ؟ لَقَدْ تَرَكْنَاهُ وَإِنَّهُ لَمُنْكِرٌ لِهَذَا الْحَدِيثَ، فَسَأَلُوهُ مَا جَاءَ بِهِ؟ قَالُوا: مَا جَاءَ بِكَ يَا عَمْرُو، أَحَدَبًا عَلَى قَوْمِكَ، أَوْ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: بَلْ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، آمَنْتُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَأَسْلَمْتُ، ثُمَّ أَخَذْتُ سَيْفِي فَغَدَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ فَقَاتَلْتُ حَتَّى أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي، قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ فِي أَيْدِيهِمْ، فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: {إِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ} رواه أحمد في المسند. وقد يكون ظاهر الإنسان مسلماً ويختم له بالسوء والعياذ بالله كما حصل لقزمان يوم أحد؛ فقد روى البخاري في صحيحه من حديث سهل بن سعد بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا؛ فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه؛ فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحدٌ كما أجزأ فلان!! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {أما إنه من أهل النار} فقال رجل من القوم: أنا صاحبه!! قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه؛ قال: فجرح الرجل جرحاً شديداً فاستعجل الموت؛ فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه؛ ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه!!! فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أنك رسول الله!! قال {وما ذاك؟} قال الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك؛ فقلت: أنا لكم به؛ فخرجت في طلبه؛ ثم جرح جرحاً شديداً فاستعجل الموت؛ فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه؛ ثم تحامل عليه فقتل نفسه؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك {إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة}

    فالمسلم لا يدعو على أحد بأن يختم الله له بالسوء، أو يميته على الكفر، بل يتمنى الهداية لجميع الخلق، وفي الوقت نفسه قد يدعو على من آذى الإسلام وأهله وسعى في الأرض بالفساد؛ ولا تعارض بين هذا وذاك، وكلٌ سنةٌ، والله الموفق والمستعان.

  • الوضوء مع زيت في الشعر

    هل يبطل الوضوء بوجود زيت على الشعر؟؟ أنا اقصد الزيت العادي الموجود في الأسواق وأرجو من فضيلتكم إخباري بنعم أو لا والرد على بصورة مبسطة لأنني أرسلت هذا السؤال لعدة مواقع ولكنى لم أفهم الإجابة!!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فوجود الزيت العادي على الشعر لا يبطل الوضوء؛ لأنه لا يشكل قشرة أو جرماً يمنع وصول الماء إلى البشرة، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى