الفتاوى

  • طاعة الزوج أم الأم؟

    أيهما أولى طاعة الزوج أو الأم إذا اختلفت عليَّ آراؤهم في أمر ما؟ وكيف أراضي أمي إذ لا زالت تعاملني كبنت صغيرة؟ أفيدوني وفقكم الله

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك – أمة الله – أن تقدمي طاعة الله جل جلاله على طاعة المخلوق أياً كان؛ لأن تلك الطاعة من أجلها خُلقنا وعلى أساسها تكون المثوبة أو العقوبة، وقد قال سبحانه {وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون} وقال {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم} ومن بعد طاعة الله كوني حريصة – وفقك الله – على بر والديك كليهما، والإحسان إليهما والسعي في مرضاتهما؛ لأن الله تعالى قرن حقهما بحقه فقال سبحانه {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} وقال {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا} وقال {أن اشكر لي ولوالديك}. وعليك التزام بر الأم لأن حقها آكد من حق الأب لكونها هي التي حملت ووضعت وأرضعت وسهرت وتعبت، وهذا البر يكون مهما حصل من الأم من تعد أو ظلم؛ فإنه لا يجزي ولد والداً إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

    وعليك الاجتهاد في طاعة زوجك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله تعالى خيراً من امرأة صالحة إن نظر إليها سرَّته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله، وقال “لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها” وقال “إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها يوم القيامة: ادخلي من أي أبواب الجنة شئت”.

    وفي حال التعارض بين أمر الأم وأمر الزوج فإن أمر الزوج مقدم؛ لأن المرأة تُسأل يوم القيامة عن زوجها قبل أمها وأبيها، وقد انتقلت القوامة إلى الزوج بمجرد أن عقد على المرأة وأوت إلى بيته، وهذا هو مقتضى عقد الزوجية الذي سماه الله ميثاقاً غليظا، وحسناً تفعلين لو بينت ذلك للوالدة بأسلوب مهذب حتى لا تتعدى حدودها وتغضب ربها وتفسد على ابنتها حياتها، والله الموفق والمستعان.

  • على من تجب زكاة الفطر

    على من تجب زكاة الفطر؟ وما مقدارها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فزكاة الفطر واجبة على كل من ملك قوت يوم العيد وليلته؛ يخرجها مما فضل عن ذلك، ومقدارها صاع من شعير أو تمر أو زبيب أو ما يقوم مقامها من قوت أهل البلد، ففي الصحيحين وغيرهما عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرض زكاة الفطر من رمضان، صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين) وقد نقل ابن المنذر الإجماع على وجوبها؛ فهي واجبة على الأشخاص والرؤوس كبيرهم وصغيرهم، غنيهم وفقيرهم، ذكرهم وأنثاهم؛ روى أحمد وأبو داود عن ثعلبة بن أبي صغير عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أدوا صدقة الفطر صاعًا من قمح -أو قال: بر- عن كل إنسان صغير أو كبير، حر أو مملوك، غني أو فقير، ذكر أو أنثى. أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى)، وفي رواية أبي داود: (صاع من بر أو قمح عن كل اثنين).

  • لا أثق في زوجي!

    أنا لا أثق في زوجي!! والمشكلة أنه مسافر؛ فلا أراه ماذا يفعل؛ والبداية أنه مستعد أن يحدِّث أي بنت على الهاتف، وكان له علاقات كثيرة جدا قبل الزواج، وأكون بجواره في الشارع وينظر إلي الفتيات وينظر إلي العاريات في التلفاز، أشعر بأنه لا يخاف الله!! ومستعد أن يغضبه بأي شيء حتى لو كان الزنا!! وبالرغم من ذلك هو  يحبني جداً، وأنا غير مقصِّرة بحقه في أي شيء؛ حتى إنني أحب الجنس جداً وجميلة وأتزين وألبس له كل شيء، عفواً في هذه الكلمة، والحمد لله أنا قريبة من الله بالصلاة والدعاء، وأحاول التقرب من زوجي ولكنه لا يصارحني بشيء، وهو كثير الكذب، أنا أتعذب في حياتي ؛أفيدوني

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا شك أن هذا الإنسان على خطر عظيم، حين يعرض عن الحلال الطيب الذي أباحه الله عز وجل ويستبدل به الحرام الخبيث، وهو عاص لله تعالى حين خالف قوله سبحانه ((قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم)) وعاص لله تعالى حين تعمد الكلام مع الأجنبيات في الهاتف والتلذذ بذلك وقد قال عليه الصلاة والسلام {زنا العينين النظر، وزنا الأذنين السمع}

    وأنت مأجورة ـ بارك الله فيك ـ في حسن تبعلك له، وسعيك في أن يراك على حال حسنة، ويشم منك ريحاً طيبة، لكن المطلوب منك جملة أمور:

    أولها: أن تستمري فيما أنت عليه ولا تبادليه معصية بمعصية، بل اتقي الله فيه وأعذري إلى الله بحسن التبعل له.

    ثانيها: احرصي على أن تقوي صلته بالله؛ فإني إخاله مفرطاً في الصلاة، ولولا ذلك لما أقدم على هذه المنكرات؛ فإن الصلاة ـ إذا استكملت شروطها وأركانها وآدابها ـ ناهية عن الفحشاء والمنكر

    ثالثها: حرِّضي عليه الصالحين الطيبين من أترابه وأصدقائه ليصحبوه إلى مجالس العلم وحلق الذكر التي تقوي إيمانه وتخزي شيطانه

    رابعها: أقنعيه بأن يزيل من البيت أجهزة الفساد من القنوات الرديئة والأشرطة الخبيثة، وأن يستبدل بها القنوات المفيدة التي تعلمه أمر دينه ودنياه

    خامسها: إذا تبين ـ لا قدر الله ـ أنه مصر على الفاحشة مقيم عليها فلا خير لك في البقاء معه، وأسأل الله أن يصرف عنا جميعاً كل سوء وشر.

  • الذهاب إلى من يتعاملون مع الجن

    هل يلزم من ذهب إلى من يعتقد أنهم يتعاملون مع الجن من اجل العلاج إذا أراد أن يتوب أن ينطق بالشهادتين؟ أم ماذا يفعل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فما ينبغي للمسلم أن يستعين بأولئك الدجاجلة الأشرار؛ لأنهم لا يزيدونه إلا رهقاً بما يدعونه من معرفة المغيبات، والاطلاع على ما يكون في مستقبل الأيام؛ لكن لا يلزمك النطق بالشهادتين لأنك ما ذهبت إليهم على اعتقاد منك بأنهم يعلمون الغيب؛ وإنما ذهبت ظاناً جواز الاستعانة بهم؛ فعليك أن تكثر من الاستغفار، والله تعالى غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى.

  • ديون في ذمتي

    فضيلة الدكتور عبد الحي يوسف أنا شاب مقيم في دولة خليجية كنت أسست شركة هندسية في الخرطوم والحمد لله في بداية الأمر الأمور كلها كانت موفقه بفضل الله، ولكن بعد ذلك حدث ما لم يحمد عقباه وخسرت كل ما لديَّ بسبب أناس لا يخافون الله، أكلوا مالي ظلماً وبهتاناً وأحتسبت الأمر عند الله؛ حتى اضطررت إلى مغادرة البلاد لكي لا أدخل السجن بسبب شيك ظالم؛  المشكلة تكمن في أنني كنت آخذ بعض المواد الخام بالأجل، والآن هم يطالبونني وأنا لا أملك أي مبلغ لتغطية الديون، وأنا أخاف أن أموت وعليَّ دين، والمبالغ كبيرة لا أستطيع سدادها، اتصلت ببعض الناس لطلب العفو والبعض الآخر لم أعلمهم ولا أعلم لهم طريقا؛ هل أتحمل هذا الدين والله أنا خائف جداً من الدين

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فعليك أيها السائل أن تكثر من الاستغفار ليجعل الله لك من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً، ويرزقك من حيث لا تحتسب؛ كما عليك أن تكثر من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكفيك الله همك، ويقضي عنك دينك، ولا تأس على ما فاتك من متاع الدنيا وتفاءل بالخير تجده إن شاء الله، وأما الديون فما عفا عنه أهله فالحمد لله، وما لم يحصل فيه العفو فاجعل في نيتك أداءه متى ما أذن الله ويسر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله” والله الموفق والمستعان.

  • الصلاة خلف الصبي

    جئت إلي المسجد متأخراً ووجدت جماعة يؤمها صبي لم يبلغ سن الرشد بعد، والجماعة التي يؤمها كانت من الصبيان في عمره … فصليت وحدي ورجعت. هل كان يجوز لي أن أصلي خلفه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا حرج عليك فيما فعلت خروجاً من الخلاف؛ لأن جماهير العلماء يشترطون في إمامة المصلين في الفريضة أن يكون الإمام بالغاً، وحملوا النصوص الواردة في صلاة غير البالغ بالناس ـ كعمرو بن سلمة رضي الله عنه ـ على أن ذلك كان في صلاة النافلة، ولو صليت خلفه أجزأتك صلاتك، والله تعالى أعلم.

  • أخذ الأجر على صلاة التهجد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحن طلاب علم، وكنا قد بعثنا بسؤال عن اشتراط القراء أجراً لصلاة التهجد، وقد مرَّ علينا في بلوغ المرام وشرحه حديث السنن ولفظه عند الترمذي عن عثمان بن أبي العاص قال: (إن من آخر ما عهد إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجرا)  قال الترمذي: حديث عثمان حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا، واستحبوا للمؤذن أن يحتسب في أذانه، ومرَّ علينا في الشرح ما يوافق فتواكم من جواز أخذ الأجر نظير التفرغ، لا على نفس الأذان

    على أن الواقع اليوم هو أن هؤلاء القراء يأخذون أجورهم من إدارة المساجد/ الدعوة، ولضعف الأجور فإن لجان المساجد تكمل لهم من مواردها، فكان ذلك هو نظير التفرغ، وسؤالنا عن خصوص إمامة صلاة التهجد – لا عموم الامامة – والتي يظهر أن الأجر فيها – قلَّ أو كثر- إنما هو عن الصلاة نفسها، وليس الاحتباس عن طلب الرزق، فلو كان ذلك في الأذان لافترق الحكم بنص الحديث، فهل هو مؤثر في إمامة الصلاة؟ وباستصحاب أن علماء الجرح والتعديل كانوا يطعنون فيمن يأخذ على التحديث أجرا، أفتونا مأجورين

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا بد من التنبيه على أن العمل المقبول عند الله عز وجل هو ما كان خالصاً وابتغي به وجهه سبحانه، وأنه ما ينبغي للإنسان أن يريد بعمل الآخرة الدنيا؛ لأن الله تعالى قال {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا لهم جهنم يصلاها مذموماً مدحورا + ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} وقال سبحانه {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون + أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} وقال {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب} فالذي أوصيك به ونفسي هو الإخلاص لله تعالى وابتغاء وجهه {ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيما}

    وعليه فإن الأصل عدم أخذ الأجرة على فعل القربات كتعليم العلم وإمامة الناس والأذان وإقراء القرآن ونحو ذلك، اللهم إلا من كان محتاجاً فلا حرج عليه أن يأخذ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم «إن أحق ما اتخذتم عليه أجراً كتاب الله» ولأن الأجرة على الاحتباس لا على ذات القربة، بمعنى أن الإنسان الذي يعلِّم أو يؤم الناس أو يؤذِّن قد حبس نفسه ووقف وقته على ذلك العمل، ولو لم يأخذ أجراً لأفضى به ذلك إلى التماس الرزق من باب آخر – كتجارة أو غيرها – مما يفضي إلى ضياع تلك المصالح من التعليم والإمامة وغيرها.

    لعل هذه هي الخلاصة التي ذكرتها في الفتوى السابقة، أعني أن الغني واجب عليه الاستعفاف والفقير لا حرج عليه في طلب الأجرة المجزئة التي يصون بها وجهه عن سؤال الناس؛ كما قال سبحانه {ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف} ثم إن قول المحدِّثين إنما كان في زمان غير زماننا حيث كانت الكفاية حاصلة لطلبة العلم بما يجرى عليهم من أوقاف المسلمين أما الحال في زماننا فهو أن الأئمة والمؤذنين تُصرف لبعضهم – لا كلهم – مكافأة لا تكاد تكفي لقوت ثلاثة أيام!! وما تعطيه لجان المساجد – في الأعم الأغلب – لا يكفل لهم عيشاً كريماً يضمن لهم الكفاف، وعليه فلا حرج عليهم في أن يشترطوا ما يحقق لهم مقاصدهم في عيش كريم شأنهم شأن سائر أصحاب المهن والعلوم.

    وإذا كان سؤالك أيها السائل هل الصلاة خلف من يشترط صحيحة أم باطلة، فإنه لا وجه للقول ببطلانها ولا كراهتها والحال كما بيَّنت لك، والعلم عند الله تعالى

  • رش القبر بالماء

    ما حكم رش القبر بالماء عند زيارة صاحبه؟ وما حكم زراعة الأشجار أو النباتات الصغيرة بجانب القبر أو فوقه؟ وجزاكم الله خيراً

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فرش القبر إذا كان بغرض تثبيت التراب فوقه لئلا تدرسه الرياح فهو مشروع، وأما إذا كان يفعل تقرباً فلا أصل لذلك في السنة، وأما زراعة الأشجار والنباتات فلا أصل لها كذلك في السنة، والثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر على قبرين يعذب أصحابهما فأخذ جريدة رطبة فشقها نصفين وغرس على كل قبر نصفاً وقال {لعله يخفف عنهما ما لم تيبسا} وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم بالعموم، والله تعالى أعلم.

  • لا صلاة لمسبل الإزار

    ما حكم الإسبال؟ وما هو تفسير الحديث {لا صلاة لمسبل الإزار}؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد صح النهي عن الإسبال ـ عموماً ـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء في الصلاة أو في غيرها، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن المسبل من النفر الموعودين بالنار وأنه ممن لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، وأما بخصوص الإسبال داخل الصلاة فقد روى الإمام أحمد في المسند وأبو داود في سننه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما رجل يصلي مسبلاً إزاره إذ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم {اذهب فتوضأ} فذهب فتوضأ؛ ثم جاء ثم قال {اذهب فتوضأ} فذهب فتوضأ؛ ثم جاء؛ فقال له رجل: يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ؟ ثم سكت عنه فقال {إنه كان يصلي وهو مسبلٌ إزاره وإن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره} قال النووي رحمه الله في رياض الصالحين بعد إيراده هذا الحديث: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم.ا.هـ لكن جماهير العلماء على أن صلاة المسبل صحيحة مع الكراهة لكون الحديث المذكور مختلف في تصحيحه وتضعيفه، ثم إن فرقاً بين القبول والإجزاء، كما في الأحاديث التي ذكر فيها أن شارب الخمر لا تقبل له صلاة أربعين يوماً، وكذلك من أتى عرافاً، ومع ذلك لم يؤمر أحد منهما بالإعادة مما يدل على أن صلاتهما مجزئة وكذلك صلاة المسبل إزاره، والله تعالى أعلم.

  • متى يتم المسافر صلاته؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فيسن للمسافر أن يقصر الصلاة الرباعية وهي الظهر والعصر والعشاء ما دام في الطريق لم يصل بعد إلى وجهته التي يريد، وهو أفضل له من الإتمام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوها) رواه مسلم، ولأنه عليه الصلاة والسلام ما أتم الصلاة في سفر قط.

    فإذا وصل إلى المكان الذي يريد وهو ينوي الإقامة أقل من أربعة أيام فيسن له أن يقصر كذلك؛ لحديث ابن الحضرمي أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للمهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً ثم يصدر. أخرجه الطحاوي وابن ماجة وغيرهما. قال القرطبي رحمه الله: ومعلوم أن الهجرة إذا كانت مفروضة قبل الفتح كان المقام بمكة لا يجوز؛ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم للمهاجر ثلاثة أيام لتقضية حوائجه وتهيئة أسبابه، ولم يحكم لها بحكم المقام ولا في حيز الإقامة، وأبقى عليه حكم المسافر، ومنعه من مقام الرابع، فحكم له بحكم الحاضر القاطن، وكان ذلك أصلاً معتمداً عليه.أ.هـ والنبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في حجة الوداع صبح رابعة من ذي الحجة وخرج منها إلى منى صبح ثامنة وكان يقصر الصلاة خلال تلك المدة، أما من نوى الإقامة أكثر من ذلك فإن الواجب عليه الإتمام بمجرد وصوله إلى البلد التي يريد والعلم عند الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى