الفتاوى

  • فضل سورة الحشر والواقعة

    السؤال الأول: ما هو فضل قراءة سورة الحشر وهل هنالك أحاديث وردت فيها؟

    السؤال الثاني: سمعت بعض الناس يقول من قرأ سورة الواقعة لم تصبه فاقة ما صحة المقال؟ وجزاكم الله خيرا وتقبل الله منا الصيام والقيام

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالحديث المروي في فضل سورة الواقعة رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق والحافظ أبو يعلى وابن السني في عمل اليوم والليلة عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه لما مرض مرضه الذي توفي فيه، فعاده عثمان بن عفان فقال: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قال: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربي. قال ألا آمر لك بطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني. قال: ألا آمر لك بعطاء؟ قال: لا حاجة لي فيه. قال: يكون لبناتك من بعدك؟ قال: أتخشى على بناتي الفقر؟ إني أمرت بناتي يقرأن كل ليلة سورة الواقعة، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “من قرأ سورة الواقعة كل ليلة، لم تصبه فاقة أبدا” وقد أعل الزيلعي هذا الحديث بأربع علل: أولاها: نكارة متنه، وثانيها: اضطراب إسناده، وثالثها: الانقطاع، ورابعها: ضعف رواته. وقد حكم عليه بالضعف جهابذة المحدثين كالإمام أحمد وأبي حاتم وابنه والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي؛ فهو حديث ضعيف.

    وأما سورة الحشر فقد ورد في فضل الآيات الأخيرة منها ما رواه الترمذي عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وإن مات في يومه مات شهيداً ومن قرأها حين يمسي فكذلك. قال الترمذي: حديث حسن غريب.

    وأما الأحاديث الأخرى الواردة في فضلها فإنها لا تثبت كحديث ابن عباس الذي رواه الثعالبي أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (من قرأ سورة الحشر لم يبق شي من الجنة والنار والعرش والكرسي والسموات والأرض والهوام والريح والسحاب والطير والدواب والشجر والجبال والشمس والقمر والملائكة إلا صلوا عليه واستغفروا له. فإن مات من يومه أو ليلته مات شهيدا) وكذلك ما أخرجه عن أنس أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (من قرأ آخر سورة الحشر لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ – إلى آخرها- فمات من ليلته مات شهيدا). والله تعالى أعلم.

  • هل يجوز وصف النبي بالطريد؟

    وصف أحد الكُتاب النبي صلى الله عليه وسلم بـ”الطريد”؛ مع أنه لم يقصد التنقيص من مقامه الشريف، ونص كلامه: “…. ويأتي سراقة بن مالك ليقتل النبي صلى الله عليه وسلم، فتغوص قدما فرسه في الرمل ويتعثر ويستغيث بالنبي عليه الصلاة والسلام، فيرحمه رسول الله ويعطيه الأمان بموقف شامخ راسخ، قائلا له: (ما قولك إذا لبست سواري كسرى)! ها هو النبي يعد بسواري كسرى؛ وهو طريد شريد ملاحق مهدد بالموت فأي شخص هذا؟ وأي ثبات ذلك الثبات؟” ولكنني أنكرت هذا الوصف واعتبرته سوء أدب، فلو تفضلتم بزيادة بيان، وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذا الوصف أعنى (الطريد) ورد في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: اجتمع أناسٌ من الأنصار فقالوا: آثر علينا غيرنا!! فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فجمعهم؛ ثم خطبهم فقال: {يا معشر الأنصار: ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله؟} قالوا: صدق الله ورسوله. قال: {ألم تكونوا ضلالاً فهداكم الله؟} قالوا: صدق الله ورسوله. قال: {ألم تكونوا فقراء فأغناكم الله؟} قالوا: صدق الله ورسوله. ثم قال: {ألا تجيبونني؟ ألا تقولون: أتيتنا طريداً فآويناك؟ وأتيتنا خائفاً فآمناك؟ ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبقر وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم فتدخلونه بيوتكم؟ لو أن الناس سلكوا وادياً أو شعبة وسلكتم واديا أو شعبة سلكت واديكم أو شعبتكم. لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، وإنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض} وعليه فإن استعمال هذه اللفظة واردة في الحديث النبوي وقد نطق بها خير البشر صلى الله عليه وسلم؛ لكن إذا كان عرف بلدٍ ما يحملها على معنى غير صحيح فما ينبغي استعمالها لا كتابة ولا نطقاً، مثلها في ذلك لفظة هلك التي استعملها القرآن في حق نبي من الأنبياء كما قال سبحانه ((ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا)) وقد استقر عرف الناس على استعمالها في حق من مات على الكفر أو كان مشهوراً بالفسق ونحو ذلك، والله المستعان.

  • الجرتق وتصوير العرسان

    السلام عليكم ورحمة الله، ما حكم الجرتق وتصوير العروسين في الإستديو، وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    الجرتق عادة أدمنها بعض الناس في أعراسهم والحال ـ كما وصف النساء ـ أن العروسين ليلة زفافهما يجلسان فتقوم إحدى النساء برش اللبن عليهما ويُربط للعريس ما يسمى بالضريرة وهي حريرة يتوسطها شيء من الذهب، وفي الوقت نفسه يغني النساء ويزغردن، ولا شك أن هذه العادة قد اشتملت على جملة من المفاسد:

    أولها: أن بعض النسوة قد ارتبط اعتقادهن بحصول الحمل من عدمه بهذه العادة، فمن أجريت له تلك الطقوس ستحمل زوجه وتكون له ذرية ومن لا فلا، وهذا يعارض قول ربنا سبحانه وتعالى {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون} وقوله تعالى {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله}

    ثانياً: أن مخالفات شرعية ترتكب حال القيام بتلك العادة، ومن ذلك:

    • الاختلاط الحاصل بين الجنسين حيث إن الرجل يجلس بين جماعة من النساء أغلبهن لسن من محارمه، ولربما يدخل ويجلس على تلك الحال غيره كذلك
    • تحليه بالذهب والحرير وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهما: «هذان حرام على ذكور أمتي حلٌّ لإناثها»
    • ما يصحب تلك الحال من أغان وأهازيج لا تخلو مما لا ينبغي ذكره عن محاسن العروس ووصف لجسدها وما إلى ذلك
    • قيام بعضهن برش العروسين باللبن، وهذا من تحقير نعمة الله واستخدامها في غير ما خلقت له {من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين}

    والذي أنصح به كل عروسين أن يحرصا على افتتاح حياتهما بطاعة الله عز وجل فبالطاعة يحصل الخير ويقل الشر وتقترب الملائكة وتبتعد الشياطين، وحريٌّ بمن أكرمه الله بالزواج أن يشكر ربه على نعمته، وأن يستعملها في طاعته، وأن يحيي سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في الزواج بأن يشرب مع عروسه لبناً وأن يدعو بأن يبارك الله له فيها، وأن يجعل بيته عامراً بالقرآن وطاعة الرحمن، وأسأل الله الهداية للجميع.

    وأما تصوير العروسين فلا حرج فيه إن شاء الله إذا كان القائم بذلك امرأة؛ لأنه لا يخفى أن العروس تكون في كامل زينتها وما ينبغي أن يراها رجل أجنبي على تلك الحال، والله تعالى أعلم.

  • تخصص في جامعة مختلطة

    السلام عليكم ورحمة الله. جزاك الله خيراً شيخ عبد الحي على ما تقدمونه من نفع للإسلام والمسلمين.

    أنا طبيبة وكنت أنوي التخصص في مجال النساء والتوليد إلا أني بعد زواجي وولادتي رأيت أنه يتطلب البقاء 24 ساعة في المستشفى مرة أو أكثر في الأسبوع بما لا يتناسب معي كزوجة وأم، واخترت بدلاً منه تخصص أمراض الدم وعلم الأمراض، يشجعني زوجي كثيراً على قراري هذا ولكني لم أجد هذا التخصص إلا في الجامعة التي تخرجت منها وهي جامعة مختلطة حيث ندرس السنة الأولى فيها قبل أن يتم توزيعنا على المستشفيات، فوجد زوجي في نفسه حرجاً من ذلك رغم أنه لا يمانع تخصصي ولا المجال الذي اخترته، مشكلته في الدراسة الجامعية المختلطة فأرجو الإفادة جزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا شك أن الدراسة الجامعية في بلادنا تكتنفها في الغالب جملة من المحاذير الشرعية من حيث اختلاط الذكور بالإناث، وعدم مراعاة طبيعة كل من الجنسين في تحديد التخصص المناسب، أضف إلى ذلك أن كثيرين لا يرون في الأمر حرجاً أصلاً، ومن ثَمَّ  فإنهم لا يفكرون في تغييره أصلاً فضلاً عن سعيهم في ذلك رغم كثرة الجامعات التي أنشئت في الآونة الأخيرة.

    ومهما يكن من أمر فليس العلاج بأن يمتنع الطيبون والطيبات عن الدراسة أو يقلعوا عن التدرج في كمالاتها والتماس أعلى الشهادات في جميع التخصصات النافعة، بل عليهم أن ينخرطوا في تلك الجامعات لنيْل كل علم نافع مع مجاهدة أنفسهم في غض البصر وكف الأذى؛ لأنهم لو امتنعوا عن الدراسة بسبب المفاسد الموجودة لترتب على ذلك أن تخلو الجامعات ممن يرجون لله وقارا، وتصير خالصة لأهل الفساد والريبة.

    فالذي أراه لك وينبغي أن يقتنع به زوجك أن ميزان المفاسد والمصالح قاضٍ بدخولك تلك الجامعة لا رضا بالمنكر ولا إقراراً له بل سعياً لتغييره في أمد قريب إن شاء الله، وقد قال صلى الله عليه وسلم “فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع” والله الموفق والمستعان.

  • الحب وعيد الحب

    ما حكم الحب الموجود بين طلبة الجامعات؟ وما حكم من تقع في عشق كل من يسمعها كلام الغزل؟ ما حكم الاحتفال بما يسمي بعيد الحب؟ في الختام رجاء شيخنا الجليل ان تخصصوا حلقات للحديث عن هذا المرض الذي استشرى بين شباب وبنات المسلمين وهدمت بيوت بسبب أن الناس لا يشعرون بحب أزواجهن وازدادت الخيانة للأزواج.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالذي يجري بين الطلبة والطالبات مما يسمونه حباً إنما حقيقته لهو وعبث وإزجاء للفراغ وتضييع للأعراض، ولو سألت واحداً ممن يمارسون ذلك فقلت له: هل ترضى لأختك أن تجالس الشباب على مقاهي الجامعات؟ وهل ترضى لها أن يخاطبها زميلها بكلمات الحب والهيام؟ وهل ترضى لها أن تخرج معه في نزهة أو رحلة؟ لكان جواب كل بشر سوي: لا. ولا كرامة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” وإذا وقع الإنسان في حب فتاة فينبغي له أن يزم نفسه بزمام الشرع، ويأتي البيوت من أبوابها إن كان ثمة طريق لذلك، وإلا فليصبر وليستعفف حتى يغنيه الله من فضله. وكذلك الحال بالنسبة للفتاة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “ومن يستعفف يعفه الله”

    وأما العيد المسمى عيد الحب فهو من أعياد النصارى، بل هو أقذر أعيادهم حيث يتجهزون فيه لممارسة الجنس على أوسع نطاق، وتوزع الأكياس الواقية على المدارس الثانوية والجامعات في أوروبا وأمريكا لارتكاب فاحشة الزنا في دورات المياه وغيرها، وقد نسبوا هذا العيد إلى ذلك القسيس لأنه ـ بزعمهم ـ كان يقوم بإبرام عقود الزواج سراً للجنود في الوقت الذي منعتهم  فيه الدولة الرومانية على أيام كلايديس الثاني من الزواج بدعوى أنه يربط الجندي بعائلته فيشغله عن تنفيذ مهامه القتالية، فقبض على ذلك القس ونفذ فيه حكم الإعدام في يوم 14/فبراير عام 270ميلادي. ومن ذلك اليوم سموه عيد الحب وصاروا يتبادلون فيه البطاقات والورود الحمراء ويمارسون ما حرم الله عليهم جهلاً منهم وإسرافاً على أنفسهم، فقلدهم سفهاء المسلمين وساروا على دربهم حذو القذة بالقذة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولبيان حكم الإسلام في هذا العيد أذكر بهذه الحقائق:

    1ـ أن العيد عنوان يميز كل أمة عن غيرها، وهو نابع من دينها وعقيدتها؛ وقد قال النبي  {إن لكل قوم عيداً، وإن عيدنا هذا اليوم} متفق عليه، فالمسلم الذي يحتفل بأعياد الكفار ويشاركهم فيها إنما ينادي على نفسه بتميع عقيدته وفساد تصوره وقلة اكتراثه بتراثه.

    2ـ عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: {ما هذان اليومان؟} قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الله أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى يوم الفطر} رواه أبو داود والنسائي، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقر أهل المدينة على احتفالهم بما عهدوه أيام جاهليتهم، بل ذكرهم بنعمة الله عليهم في عيدين عظيمين قد ارتبط كل منهما بعبادة عظيمة تقرب إلى الله تعالى، مع أننا نجزم أن أهل المدينة رضي الله عنهم ما كانوا يصنعون في ذينك اليومين شيئاً مما يصنعه هؤلاء الكفرة الفجرة في عيدهم هذا الذي سموه عيد الحب.

    3ـ أن ذلك من التشبه بهم حيث يهنئ بعضهم بعضاً في ذلك اليوم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {من تشبه بقوم فهو منهم} رواه أحمد وأبو داود ـ ومعنى ذلك تنفير المسلمين عن موافقة الكفار في كل ما اختصوا به، وقد كان عليه الصلاة والسلام يكره موافقة أهل الكتاب في كل أحوالهم حتى قالت اليهود: إن محمداً يريد أن لا يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه.

    4ـ أنه لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم مشاركة غير المسلمين في عيدهم، ولا أصحابه رضي الله عنهم من بعده كذلك وقد علمنا أن اليهود كانوا يساكنونه المدينة، ولو حدث ذلك لنقل إلينا، مثلما نقل أنه عاد يهودياً لما مرض وأكل من طعام يهودية وقبل هدية بعض النصارى كالمقوقس.

    5ـ ثم إن اقتران هذه المناسبة الكفرية بتلك الضلالات التي يمارسها أولئك الشهوانيون من اختلاط ومجون وفسق كافٍ في أن ينتهي أولو النهى والأحلام عن مشاركتهم وقد قال الله عز وجل }والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما{ وما رأيت في ديارنا هذه من يحتفل بهذا العيد إلا بقية ممن يتبعون الشهوات ويبررون لأنفسهم كل حرام، نعوذ بالله من الخذلان.

    وبعد. فقد يقول قائل: إن هؤلاء الذين تسمونهم كفاراً يشاركوننا في أعيادنا ويحتفلون بها معنا فلمَ لا نشاركهم؟ والجواب: أننا محكومون بالشرع لا بالأهواء وليست مشاركتهم لنا مبيحة مشاركتنا إياهم، فليست المكافأة لازمة بكل حال، ولو أنهم دخلوا مساجد المسلمين وصلوا صلاتهم أنكافئهم بدخولنا كنائسهم وأن نشاركهم صلاتهم؟ ولو أن النصراني عصى الله فسقى مسلماً خمراً أيحل للمسلم أن يسقيه الخمر؟  }ما لكم كيف تحكمون{ إن الواجب على المسلم أن يعظم الأيام التي أمره الله بتعظيمها ويعرض عما سوى ذلك مما ابتدعه الكفار بجهلهم، ولا يغتر بكثرة الهالكين }وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله{ أسأل الله أن يرد المسلمين إلى دينهم رداً جميلاً وأن يختم لنا بالحسنى إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

  • زوال العقل المسقط للتكليف

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل وضعت الشريعة معياراً معيناً لزوال العقل الذي تسقط معه التكاليف الشرعية.. أفيدونا مشكورين مأجورين

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالعقل هو مناط التكليف، ومن سلب نعمة العقل سقط عنه التكليف؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق) والجنون: هو اخْتِلاَلٌ لِلْعَقْل يَمْنَعُ مِنْ جَرَيَانِ الأْفْعَال وَالأْقْوَال عَلَى نَهْجِ الْعَقْل. وَقِيل: الْجُنُونُ اخْتِلاَل الْقُوَّةِ الْمُمَيِّزَةِ بَيْنَ الأْشْيَاءِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ الْمُدْرِكَةِ لِلْعَوَاقِبِ بِأَنْ لاَ تَظْهَرَ آثَارُهَا، وَأَنْ تَتَعَطَّل أَفْعَالُهَ

    وَالْجُنُونُ يُؤَثِّرُ فِي أَهْلِيَّةِ الأْدَاءِ، فَهُوَ مُسْقِطٌ لِلْعِبَادَاتِ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ.

    وَأَمَّا الْمُعَامَلاَتُ، فَحُكْمُ المجنون فِيهَا حُكْمُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، فَلاَ يُعْتَدُّ بِأَقْوَالِهِ لاِنْتِفَاءِ تَعَقُّلِهِ لِلْمَعَانِي. وَأَمَّا أَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ، فَلاَ يُؤَثِّرُ فِيهَا الْجُنُونُ، فَإِنَّ الْمَجْنُونَ يَرِثُ وَيَمْلِكُ لِبَقَاءِ ذِمَّتِهِ، وَالْمُتْلَفَاتُ بِسَبَبِ أَفْعَالِهِ مَضْمُونَةٌ فِي مَالِهِ كَالصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَصِل إِلَى سِنِّ التَّمْيِيزِ.

    وَيَنْقَسِمُ الْجُنُونُ أَيْضًا إِلَى مُطْبِقٍ وَغَيْرِ مُطْبِقٍ:

    وَالْمُرَادُ بِالْمُطْبِقِ الْمُلاَزِمُ الْمُمْتَدُّ. وَالاِمْتِدَادُ لَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ عَامٌّ بَل يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْعِبَادَاتِ.

    ودون درجة الجنون العته، وهو فِي اللُّغَةِ: نُقْصَانُ الْعَقْل مِنْ غَيْرِ جُنُونٍ أَوْ دَهْشٍ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: آفَةٌ تُوجِبُ خَلَلاً فِي الْعَقْل، فَيَصِيرُ صَاحِبُهَا مُخْتَلَطَ الْكَلاَمِ، فَيُشْبِهُ بَعْضُ كَلاَمِهِ كَلاَمَ الْعُقَلاَءِ، وَبَعْضُهُ كَلاَمَ الْمَجَانِينِ.

    وَالْمَعْتُوهُ فِي تَصَرُّفَاتِهِ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، فَتَثْبُتُ لَهُ أَهْلِيَّةُ الأْدَاءِ الْقَاصِرَةِ، إِذْ لاَ فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّبِيِّ، والله تعالى أعلم

  • يخرج مني مذي عند الكلام بالهاتف

    أنا أعاني من نزول المذي بكثرة حين التحدث مع امرأة عبر الهاتف أو مباشرة؛ وذلك يوحي لي بأن هذه لا تنفع كزوجة لي؛ هل أقوم بغسل موضعه كل مرة علماً بأن ذلك يكون متكرراً جداً؛ علماً بأنني أعمل مع نساء في الشركة، وهل خروج المذي بالتفكير الكثير يوجب الغسل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فيا أخي أوصيك بتقوى الله عز وجل، وأن تباعد بينك وبين أسباب الفتن؛ واعمل بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم “يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء” وتذكَّر دائماً قول النبي صلى الله عليه وسلم “ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء” فلا تتكلم مع أجنبية إلا لضرورة أو لحاجة، وبقدر الحاجة دون استرسال، وإذا خرج منك مذي فلا يلزمك الغسل بل يلزمك أمران: أولهما غسل ذكرك كله، والثاني غسل ما أصاب من ثيابك، ويكفيك نضحه، وإذا كان وقت صلاة فلا بد من تجديد الوضوء؛ قال علي رضي الله عنه: كنت رجلاً مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته مني؛ فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال “اغسل مذاكيرك وتوضأ” والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • تطويل الركوع لإنتظار المسبوق

    هل يصح للإمام انتظار المسبوقين بتطويل الركعة بمجرد سماع حركة مصلين قادمين أو من يدعو الإمام بالانتظار؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج على الإمام في تطويل الركعة انتظاراً للداخل، وذلك إذا توافرت شروط ذكرها الإمام النووي رحمه الله تعالى في المجموع حيث قال بعد أن ذكر الخلاف في المسألة: والصحيح استحباب الانتظار مطلقاً بشروط: أن يكون المسبوق داخل المسجد حين الانتظار، وألا يفحش طول الانتظار، وأن يقصد به التقرب إلى الله تعالى لا التودد إلى الداخل وتمييزه، وهذا معنى قولهم: لا يميز بين داخل وداخل.ا.هــــــــ

    أما المالكية رحمهم الله فعندهم يكره للإمام أن ينتظر أحداً في الركوع؛ إلا إذا خشي الإمام ضرراً معتبراً يصل إليه من الشخص الداخل، أو كان الداخل جاهلاً سيعتد بالركعة التي لم يدرك ركوعها، قال الدردير في شرحه لمختصر خليل: يكره للإمام أن يطيل الركوع لأجل داخل معه في الصلاة لإدراك ركعة إن لم يخش ضرر الداخل إذا لم يطل أو فساد صلاته لاعتداده بالركعة التي لم يدرك ركوعها معه.ا.هـــــــــــــــــــــــ

  • زوجها يأمرها بالنمص

    ما حكم الشرع في نمص الزوجة للحواجب بأمر الزوج للتزين؟ وهل الزوج يكون آثما؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز للزوجة نمص حاجبيها تزيناً للزوج، ولو كان ذلك بأمره؛ إذ لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق، وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام لعن النامصة والمتنمصة، فالزوج الآمر بذلك آثم، وكذلك الزوجة إن هي امتثلت لأمره المخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى الزوجين أن يتزين كل منهما لصاحبه بالحلال الطيب من السواك والكحل والعطر ولبس الحسن الجميل من الثياب، والله الهادي إلى الصواب.

  • حكم التدخل في شؤون الغير

    ألسؤال: متي يكون القصر ومتي يكون الجمع؟

    السؤال الثاني: هل يعتبر التدخل في شؤون الغير من الحسد؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالقصر لا يكون إلا في سفر مسافته أربعة برد أي ستة عشر فرسخاً، وهو ما يعادل 85 كيلو متر تقريبا، ولا بد أن يكون سفراً مباحاً، أما سفر المعصية فلا تقصر فيه الصلاة ولا يستفاد فيه من سائر الرخص.

    وأما الجمع فإنه أوسع من القصر فيجوز في السفر والمطر والمرض والوحل والخوف وكذلك عند حصول المشقة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسـلم جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر كما قال ابن عباس رضي الله عنهما.

    وأما التدخل في شئون الغير فإنه لا ينتظمه حكم واحد بل يختلف باختلاف الأحوال؛ فمن التدخل ما يكون دعوة إلى الله ونصحاً في الدين وليس تدخلاً فيما لا يعني،  كنهيك الرجل عن منكر يفعله، ومنه ما يكون وجيهاً معتمداً على صلة القرابة فالأب والأم أو الإخوة لهم التدخل في أمور لا يصح أن يتدخل فيها غيرهم؛ فمثلاً الأب الصالح يحق له معرفة أين كان ولده، ومن يصادق، وله عليه  الولاية وحق التأديب

    ونبينا عليه الصلاة والسلام كانت كل استفصالاته في موقعها، تدل المسلم على خير أو تحذره من شر؛ كما في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وهو في صحيح البخاري لما سأله عليه الصلاة والسلام عمن تزوج بها أبكراً أم ثيباً؟ فقال بل ثيب فقال عليه الصلاة والسلام: “فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك” فالسؤال هنا ليس تطفلاً أو مجرد حب استطلاع، وإنما سؤال المعلم الذي يريد من وراء السؤال التوصل إلى نفع المسئول.

    ومن التدخل ما يكون حسناً في الأمور الدنيوية المباحة، كإبداء الخبرات  والإشارة بالرأي من غير إلزام من باب تقديم النصيحة. والعلم عند الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى