الفتاوى

  • أباطيل في خطبة الجمعة

    إمام مسجدنا ذكر في خطبة الجمعة وهو على المنبر أن الإمام أحمد بن حنبل رأى الله تبارك وتعالى 99 مرة، وأخبر الناس أنه إذا رآه في المرة المائة سيسأله عن أفضل عبادة، وأنه عاد وذكر أنه رآه للمرة المائة وسأله، وأجابه المولى عز وجل بأن أفضل عبادة هي تلاوة القرآن، وأيضاً قال: (من لم يؤمن بأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب لا يقبل عمله، إن صلى لا تقبل صلاته، وإن صام لا يقبل صومه، وإن زكى لا تقبل زكاته، وإن حج لا يقبل حجه). وقال أن صلاة ركعة واحدة للمتزوج أفضل من سبعين ركعة للأعزب. وقال أن امرأة أتت الرسول عليه الصلاة والسلام، وروت له حلماً، فسألها عن زوجها، فأخبرته بأنه في الجهاد، فطلب منها أن تصبر لأنها لن تراه مرة أخرى لأنه استشهد، فخرجت فلقيت سيدنا عثمان رضي الله عنه، وأخبرته بالحلم الذي روته لرسول الله، فقال لها اذهبي لمنزلك وستجدين زوجك؛ وقد كان، فعادت مرة أخرى للرسول عليه الصلاة والسلام، فأخبرته بما حدث لها مع سيدنا عثمان ورجوع زوجها، عندها رفع صلى الله عليه وسلم بصره إلى السماء، فرأى جبريل الذي أخبره بأن تفسيره للحلم صحيح؛ لكن الله أحيا زوجها حتى لا يكون سيدنا عثمان كذاباً، فما رأيكم فيما يقول؟ وهل لذلك سند صحيح؟ أفيدونا رحمكم الله.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على خطيب الجمعة أن يعنى بتعليم الناس المهم من أمور دينهم؛ ويبدأ بصغار العلم قبل كباره، وينأى بهم عما يثير الخلافات ويوسِّع الشقة بينهم، وعليه أن يأتي بما تستوعبه العقول وتطمئن إليه القلوب، وقد روى مسلم في صحيحه من حديث عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ {مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لاَ تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلاَّ كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً} وليس بالضرورة أن يعرض الإمام على الناس كل ما عنده، بل قد يسكت عن بعض العلم لأنه قد لا يفهم على مراده هو؛ وفي صحيح البخاري (باب مَنْ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ لاَ يَفْهَمُوا) وَقَالَ عَلِيٌّ: {حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} وروى من حديث أنس رضي الله عنه قال: ذُكِرَ لِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاذٍ: {مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ} قَالَ: أَلاَ أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: {لاَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا} وعلى الإمام أن يتجنب في خطبته القصص المختلقة والأحاديث المكذوبة، وكل ما يحيله العقل، وعليه كذلك أن يتجنب ذكر الأشخاص والطوائف حال إنكاره منكراً؛ وليتقيد بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يقول {ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا}

    قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد مبيناً هدي النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة: وَكَانَ يُقَصّرُ الْخُطْبَةَ، وَيُطِيلُ الصّلَاةَ، وَيُكْثِرُ الذّكْرَ، وَيَقْصِدُ الْكَلِمَاتِ الْجَوَامِعَ، وَكَانَ يَقُولُ {إنّ طُولَ صَلاَةِ الرّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنّةٌ مِنْ فِقْهِه} وَكَانَ يُعَلّمُ أَصْحَابَهُ فِي خُطْبَتِهِ قَوَاعِدَ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعَهُ، وَيَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ فِي خُطْبَتِهِ إذَا عَرَضَ لَهُ أَمْرٌ أَوْ نَهْيٌ؛ كَمَا أَمَرَ الدّاخِلَ وَهُوَ يَخْطُبُ أَنْ يُصَلّيَ رَكْعَتَيْنِ . وَنَهَى الْمُتَخَطّيَ رِقَابَ النّاسِ عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ. وَكَانَ يَقْطَعُ خُطْبَتَهُ لِلْحَاجَةِ تَعْرِضُ أَوْ السّؤَالِ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَيُجِيبُهُ ثُمّ يَعُودُ إلَى خُطْبَتِهِ فَيُتِمّهَا. وَكَانَ رُبّمَا نَزَلَ عَنْ الْمِنْبَرِ لِلْحَاجَةِ ثُمّ يَعُودُ فَيُتِمّهَا؛ كَمَا نَزَلَ لِأَخْذِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللّه عَنْهُمَا فَأَخَذَهُمَا ثُمّ رَقِيَ بِهِمَا الْمِنْبَرَ فَأَتَمّ خُطْبَتَهُ؛ وَكَانَ يَدْعُو الرّجُلَ فِي خُطْبَتِهِ تَعَالَ يَا فُلَانُ اجْلِسْ يَا فُلَانُ صَلّ يَا فُلَانُ. وَكَانَ يَأْمُرُهُمْ بِمُقْتَضَى الْحَالِ فِي خُطْبَتِهِ فَإِذَا رَأَى مِنْهُمْ ذَا فَاقَةٍ وَحَاجَةٍ أَمَرَهُمْ بِالصّدَقَةِ وَحَضّهُمْ عَلَيْهَا. وَكَانَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ السّبّابَةِ فِي خُطْبَتِهِ عِنْدَ ذِكْرِ اللّهِ تَعَالَى وَدُعَائِهِ. وَكَانَ يَسْتَسْقِي بِهِمْ إذَا قَحَطَ الْمَطَرُ فِي خُطْبَتِه، وَكَانَ يُمْهِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتّى يَجْتَمِعَ النّاسُ فَإِذَا اجْتَمَعُوا خَرَجَ إلَيْهِمْ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ شَاوِيشٍ يَصِيحُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا لَبِسَ طَيْلَسَانًا وَلَا طُرْحَةً وَلَا سَوَادًا؛ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ سَلّمَ عَلَيْهِمْ؛ فَإِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ اسْتَقْبَلَ النّاسَ بِوَجْهِهِ وَسَلّمَ عَلَيْهِمْ؛ وَلَمْ يَدْعُ مُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةِ؛ ثُمّ يَجْلِسُ وَيَأْخُذُ بِلَالٌ فِي الْأَذَانِ؛ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ قَامَ النّبِيّ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَخَطَبَ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْخُطْبَةِ لَا بِإِيرَادِ خَبَرٍ وَلَا غَيْرِهِ. وَلَمْ يَكُنْ يَأْخُذُ بِيَدِهِ سَيْفًا وَلَا غَيْرَهُ؛ وَإِنّمَا كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا قَبْلَ أَنْ يَتّخِذَ الْمِنْبَرَ؛ وَكَانَ فِي الْحَرْبِ يَعْتَمِدُ عَلَى قَوْسٍ.ا.هـــ

    وأما المسائل التي ذكرها إمامكم فأجيب عنها اختصاراً:

    أولاً: ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه جل جلاله مناماً في أحسن صورة؛ فقد خرج عليه الصلاة والسلام على أصحابه غداة وهو طيب النفس، مسفر الوجه أو مشرق الوجه، فقلنا: يا رسول الله إنا نراك طيب النفس مسفر الوجه أو مشرق الوجه، فقال: {ما يمنعني وأتاني ربي الليلة في أحسن صورة، فقال: يا محمد. قلت: لبيك ربي وسعديك. فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري أي رب. قال ذلك مرتين أو ثلاثاً. قال: فوضع كفه بين كتفي، فوجدت بردها بين ثديي حتى تجلى لي ما في السماوات وما في الأرض. ثم تلا هذه الآية (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض) الآية، قال: يا محمد: فيم يختصم الملأ الأعلى؟. قال: قلت في الكفارات. قال: وما الكفارات؟ قلت: المشي على الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد خلاف الصلوات (بعد الصلوات) وإبلاغ (اسباغ) الوضوء في المكاره. قال: من فعل ذلك عاش بخير، ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه. ومن الدرجات: طيب الكلام، وبذل السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام. فقال: يا محمد إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك الطيبات، وترك المنكرات وحب المساكين، وأن تتوب علي، وإذا أردت فتنة في الناس فتوفني غير مفتون) رواه أحمد ورجاله ثقات.

    وأما رؤية الإمام أحمد لربه تعالى مناماً فقد ذكرها بعض العلماء واختلف قولهم ما بين مجوِّز ومانع، لكن الذي يستنكر من حديث الإمام قوله إنه سأل ربه عن أفضل العبادات..الخ لأنه لا وحي بعد محمد صلى الله عليه وسلم، وليس الناس بحاجة إلى رؤى ليعرفوا فضل قراءة القرآن أو غيرها من العبادات، وقد قال سبحانه ((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا))

    ثانياً: قوله (من لا يؤمن بأبي بكر وعمر..الخ) إن كان مراده أن مبغض الصحابة في دينه دخن وفي إيمانه شك؛ فكلامه صحيح لما ثبت من الأدلة المتضافرة الموجبة لحب الصحابة وتعظيمهم رضوان الله عليهم

    ثالثاً: قوله بأن ركعة من المتزوج خير من سبعين ركعة من العزب؛ هراء لا قيمة له؛ إذ لا اعتبار للزواج وعدمه بل المعتبر النية الصالحة وموافقة العمل للسنة

    رابعاً: وأما حكايته المتضمنة لتفسير عثمان رضي الله عنه لرؤيا تلك المرأة؛ فهذيان لا قيمة له، بل إن فيه طعناً في رسول الله صلى الله عليه وسلم، من حيث لا يشعر، والواجب نصح الإمام المذكور بأن يذكر للناس ما ينفعهم دون تعريج على مثل تلك الأباطيل، والله الموفق والمستعان.

  • الفتح على الإمام

    قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا أُرْتِجَ عَلَى الإْمَامِ فِي الْفَاتِحَةِ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يَفْتَحَ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْل: بِأَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ تَجِبُ فِي الصَّلاَةِ كُلِّهَا أَوْ جُلِّهَا.

    أَمَّا عَلَى الْقَوْل: بِأَنَّ الْفَاتِحَةَ تَجِبُ فِي جُل الصَّلاَةِ لاَ فِي كُلِّهَا، وَحَصَل الرِّتَاجُ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي جُل الصَّلاَةِ، كَأَنْ يَقِفَ فِي ثَالِثَةِ الثُّلاَثِيَّةِ، أَوْ رَابِعَةِ الرَّبَاعِيَةِ، فَالْفَتْحُ عَلَيْهِ سُنَّةٌ، أَمَّا صَلاَةُ الإْمَامِ فَصَحِيحَةٌ مُطْلَقًا، لأِنَّهُ كَمَنْ طَرَأَ لَهُ الْعَجْزُ عَنْ رُكْنٍ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ، أَمَّا فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ فَيُسَنُّ الْفَتْحُ عَلَيْهِ إِنْ وَقَفَ حَقِيقَةً: بِأَنِ اسْتَفْتَحَ وَلَمْ يَنْتَقِل لِغَيْرِ سُورَةٍ وَلَمْ يُكَرِّرْ آيَةً، أَوْ وَقَفَ حُكْمًا: بِأَنْ رَدَّدَ آيَةً، إِذْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ لِلتَّبَرُّكِ أَوِ التَّلَذُّذِ بِهَا، وَيُحْتَمَل لِلاِسْتِطْعَامِ، كَقَوْلِهِ: “وَاللَّهُ” وَيُكَرِّرُهَا أَوْ يَسْكُتُ فَيُعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ أَنَّ بَعْدَهَا “غَفُورٌ رَحِيمٌ”

    وَمِنَ الْحُكْمِيِّ أَيْضًا: خَلْطُ آيَةِ رَحْمَةٍ بِآيَةِ عَذَابٍ، أَوْ تَغْيِيرُهُ آيَةً تَغْيِيرًا يَقْتَضِي الْكُفْرَ، أَوْ وَقْفُهُ وَقْفًا قَبِيحًا فَيَفْتَحُ عَلَيْهِ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى الصَّوَابِ، وَلاَ سُجُودَ عَلَيْهِ لِلْفَتْحِ عَلَى إِمَامِهِ، وَأَمَّا إِنِ انْتَقَل إِلَى آيَةٍ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ، أَوْ لَمْ يَقِفْ فَيُكْرَهُ الْفَتْحُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلاَ تَبْطُل صَلاَةُ الْفَاتِحِ وَلاَ سُجُودَ عَلَيْهِ.

    وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْفَتْحَ عَلَى الإْمَامِ مُسْتَحَبٌّ، قَال النَّوَوِيُّ: إِذَا أُرْتِجَ عَلَى الإْمَامِ وَوَقَفَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ اسْتُحِبَّ لِلْمَأْمُومِ تَلْقِينُهُ، وَكَذَا إِذَا كَانَ يَقْرَأُ فِي مَوْضِعٍ فَسَهَا وَانْتَقَل إِلَى غَيْرِهِ اسْتُحِبَّ تَلْقِينُهُ، وَإِذَا سَهَا عَنْ ذِكْرٍ فَأَهْمَلَهُ، أَوْ قَال غَيْرَهُ اسْتُحِبَّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقُولَهُ جَهْرًا لِيَسْمَعَهُ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ” كَانَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَقِّنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الصَّلاَةِ. وَالأْخْبَارِ السَّابِقَةِ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْفَتْحِ عَلَى الإْمَامِ.

    وَلاَ يَقْطَعُ الْفَتْحُ عَلَى الإْمَامِ مُوَالاَةَ الْفَاتِحَةِ، لأِنَّهُ فِي مَصْلَحَةِ الصَّلاَةِ، فَلاَ يَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا، وَإِنْ كَانَ التَّوَقُّفُ فِي قِرَاءَةِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ، لأِنَّهُ إِعَانَةٌ لِلإْمَامِ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَطْلُوبَةِ.

    وَلاَ بُدَّ فِي الْفَتْحِ عَلَيْهِ مِنْ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ، وَلَوْ مَعَ الْفَتْحِ، وَإِلاَّ بَطَلَتْ صَلاَةُ الْفَاتِحِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

    وَيَكُونُ الْفَتْحُ عَلَى الإْمَامِ إِذَا تَوَقَّفَ عَنِ الْقِرَاءَةِ وَسَكَتَ، وَلاَ يَفْتَحُ عَلَيْهِ مَا دَامَ يُرَدِّدُ.

    فَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْقِرَاءَةَ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إِنْ كَانَ عَالِمًا، وَإِلاَّ فَلاَ تَبْطُل، لأِنَّهَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامِّ غَالِبًا، وَالْفَتْحُ مَنْدُوبٌ عِنْدَهُمْ وَلَوْ فِي الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ، وَفِي حَاشِيَةِ الْقَلْيُوبِيِّ: وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ فِي الرَّكْعَةِ الأْولَى مِنَ الْجُمُعَةِ، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ الْوُجُوبُ فِي هَذِهِ، وَأَنَّهُ لاَ يَقْطَعُ مُوَالاَةَ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ طَال، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

    وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا أُرْتِجَ عَلَى الإْمَامِ فِي الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ كَالْفَاتِحَةِ لَزِمَ مَنْ وَرَاءَهُ الْفَتْحُ عَلَيْهِ، وَكَذَا إِنْ غَلِطَ فِي الْفَاتِحَةِ، لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ صَلاَتِهِ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَنْبِيهُهُ عِنْدَ نِسْيَانِ سَجْدَةٍ وَنَحْوِهَا مِنَ الأْرْكَانِ الْفِعْلِيَّةِ.

    وَإِنْ عَجَزَ الْمُصَلِّي عَنْ إِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ بِالإْرْتَاجِ عَلَيْهِ فَكَالْعَاجِزِ عَنِ الْقِيَامِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ، يَأْتِي بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ، وَلاَ يُعِيدُهَا كَالأْمِّيِّ، فَإِنْ كَانَ إِمَامًا صَحَّتْ صَلاَةُ الأْمِّيِّ خَلْفَهُ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ، وَالْقَارِئُ يُفَارِقُهُ لِلْعُذْرِ وَيُتِمُّ لِنَفْسِهِ، لأِنَّهُ لاَ يَصِحُّ ائْتِمَامُ الْقَارِئِ بِالأْمِّيِّ، هَذَا قَوْل ابْنِ عَقِيلٍ، وَقَال الْمُوَفَّقُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ.

    وَلاَ يَفْتَحُ الْمُصَلِّي عَلَى غَيْرِ إِمَامِهِ مُصَلِّيًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فَإِنْ فَعَل كُرِهَ وَلَمْ تَبْطُل الصَّلاَةُ بِهِ، لأِنَّهُ قَوْلٌ مَشْرُوعٌ فِيهَا

  • صفوف النساء في الصلاة

    السلام عليكم. من المعروف أن أفضل صفوف النساء في صلاة الجماعة هي آخرها، ومن هذا المنطلق نجد بعض النساء يقمن بعمل صف ثان وثالث بدون اكتمال الصف الاول، يقولون إن الصف الأول يتمه من تأتي متأخرة للصلاه!! وبالفعل عند نهاية الصلاة تكون الصفوف الاثنين أو ثلاثة تامة؛ فما صحة ذلك؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فقد روى الإمام البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» وقد قال أهل العلم في شرحه: قَوْله: (وَخَيْرُ صُفُوف النِّسَاء آخِرُهَا) إنَّمَا كَانَ خَيْرهَا لِمَا فِي الْوُقُوف فِيهِ مِنْ الْبُعْد عَنْ مُخَالَطَة الرِّجَال، بِخِلَافِ الْوُقُوف فِي الصَّفّ الْأَوَّل مِنْ صُفُوفهنَّ، فَإِنَّهُ مَظِنَّة الْمُخَالَطَة لَهُمْ وَتَعَلُّق الْقَلْب بِهِمْ الْمُتَسَبَّب عَنْ رُؤْيَتهمْ وَسَمَاع كَلَامهمْ وَلِهَذَا كَانَ شَرّهَا، وَفِيهِ أَنَّ صَلَاة النِّسَاءِ صُفُوفًا جَائِزَة مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن كَوْنهنَّ مَعَ الرِّجَال أَوْ مُنْفَرِدَات وَحْدهنَّ.ا.هـــ

    والنساء كالرجال مأمورات بتسوية صفوفهن وإتمام الصف الأول ثم الذي يليه، وقد وردت في ذلك أحاديث صحاح منها ما رواه مسلم عن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصَّفَّ الْأَوَّلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ» قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْح مُسْلِمٍ: الصَّفّ الْأَوَّل الْمَمْدُوح الَّذِي وَرَدَتْ الْأَحَادِيث بِفَضْلِهِ هُوَ الصَّفّ الَّذِي يَلِي الْإِمَام سَوَاء جَاءَ صَاحِبه مُقَدَّمًا أَوْ مُؤَخَّرًا، سَوَاء تَخَلَّلَهُ مَقْصُورَةٌ أَوْ نَحْوُهَا، هَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمُحَقِّقُونَ.ا.هـــــ

    (وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: «أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَإِنْ كَانَ نَقْصٌ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ.» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.

    وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسـلم على أهل الصفوف الأولى ودعا لهم وبين عظيم أجرهم؛ ففي الصحيحين «لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا» وروى أحمد والنسائي وابن ماجه عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رضي الله عنه «أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَغْفِر لِلصَّفِّ الْمُقَدَّم ثَلَاثًا، وَلِلثَّانِي مَرَّة»

    فواجب على النساء تسوية صفوفهن وإكمال الصف الأول ثم الذي يليه، وأما المحظور الذي من أجله قال النبي صلى الله عليه وسـلم “خير صفوف النساء آخرها” فما عاد موجوداً في زماننا من حيث كون مصلى النساء مفصولاً عن مصلى الرجال، ولا سبيل إلى رؤيتهم أو الاختلاط بهم، والعلم عند الله تعالى

  • الأرحام الواجب صلتهم

    من هم الأرحام الواجب صلتهم؟ الرجاء التفصيل‎..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأرحام الواجب صلتهم هم جميع أقاربك من جهة أبيك وأمك؛ ذكوراً وإناثاً من كان منهم محرماً ومن لم يكن؛ فيدخل في ذلك الآباء والأمهات والأجداد والجدات والأعمام والعمات والأخوال والخالات ومن تناسل منهم، لكن بعضهم آكد صلة من بعض، وتكون الصلة حسب الطاقة وذلك بالزيارة أو المهاتفة وكذلك المهاداة وإعانة محتاجهم وإغاثة ملهوفهم وعيادة مريضهم وتشييع ميتهم والسؤال عنهم إلى غير ذلك من أنواع الصلة، وعليك أن تبتغي بذلك وجه الله تعالى لا ترجو منهم جزاء ولا شكورا، قال النبي صلى الله عليه وسـلم “ليس الواصل بالمكافئ” وقد أمرنا ربنا جل جـلاله أن نصل من قطعنا ونعطي من حرمنا ونحلم على من جهل علينا، والله الموفق والمستعان.

     

  • أختي الصغيرة متبرجة

    السلام عليكم إني فتاة محجبة مقبلة على الثلاثين، ولي أخت قاصر جميلة وتخرج بلباس متبرج، إذا أعجب بي شخص ما، عندما يعلمون انها أختي يُلغى ذلك الاعجاب، حتى إن كان ينوي التقدم لي كأنه يتراجع وهذا شعور نوعاً ما صعب علي كأنثى.. كيف أُبقي إيماني قويا من هذه الناحية

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإنني أسأل الله تعالى أن يرزقك حلالا، ويقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به، وإني أوصيك بجملة أمور سائلاً الله تعالى أن يهيئ لك من أمرك رشدا، وأن يرزقك موجبات رحمته وعزائم مغفرته، وهي: أولاً: عليك أن تعلمي يقيناً أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها؛ فالذي كتبه الله لك سيكون في الوقت الذي يشاء على الوجه الذي يريد، وهو سبحانه {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} فلا تخافي ولا تحزني، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم (واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا) وقال عليه الصلاة والسلام (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك). ثانياً: أكثري من الاستغفار؛ فقد قال عليه الصلاة والسلام (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب) والله تعالى يقول على لسان العبد الصالح نوح عليه الصلاة والسلام {استغفروا ربكم إنه كان غفارا. يرسل السماء عليكم مدرارا. ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا} وعلى لسان العبد الصالح هود عليه الصلاة والسلام {ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين}.. ثالثاً: لا تطيعي وسوسة الشيطان؛ فما أدراك أن أحداً قد انصرف عنك بسبب لباس أختك؟ لعل ذلك كله أوهام وخيالات يزينها الشيطان الذي قال الله عنه {يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم} رابعاً: باشري نصح أختك الصغيرة بأن عليها الاحتشام في ملبسها والاعتدال في هيئتها من أجل أن تكبر على هذا الخلق الفاضل والمسلك القويم، ولا تقصري في ذلك ولا تألي جهداً، بل تحببي إليها بالهدايا والعطايا حتى تطيع أمرك وتستجيب لنصحك، واجعلي من نصحك لها وسيلة إلى الله من أجل أن يعجِّل فرجك وينفِّس كربك، والله الموفق والمستعان

  • زوج لا يتحدث مع زوجته

    سؤال لأخت: إذا كان الزوج يخاصمهم ولا يتحدث اليها وطالت المدة وبينهم أطفال وما زالوا يسكنون بيت واحد؛ ما حكم الإسلام وما الواجب عليها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر زوجته فوق ثلاث يلتقيان؛ فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام؛ فالهجر بترك السلام والحديث لا يجوز، بل الهجر يكون في الفراش فقط، لكن يجب عليهما أن يلقي كل منهما السلام على صاحبه، ومهما يكن من أمر فإنني أنصحك – بارك الله فيك – بأن تكوني أنت البادئة بالسلام؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟ النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والصديق في الجنة، والمولود في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر في الله في الجنة، ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود العؤود التي إذا ظُلمت قالت: هذه يدي في يدك لا أذوق غمضاً حتى ترضى) رواه الدارقطني وهو حديث حسن. (الودود) المتحببة إلى زوجها. (الولود) الكثيرة الولادة. (العؤود) بفتح العين المهملة بزنة ما قبلها أي: التي تعود على زوجها بالنفع. (إذا ظلمت) بالبناء للمجهول أي ظلمها زوجها بنحو تقصير في إنفاق أو جور في قسمة أو نحو ذلك. (قالت) له: (هذه يدي في يدك) أي ذاتي في قبضتك. (لا أذوق غمضًا) أي لا أذوق نومًا أسفاً وقلقًا على غضبك على. (حتى ترضى) عني.

  • الإنفاق على الشقيقة

    هل الأخ ملزم بالإنفاق على شقيقتيه إذا كانت إحداهما مريضة نفسياً والأخرى مطلقة، ولا عائل لهما سوى ذلك الأخ الذي يعمل بوضع جيد في إحدى الدول العربية، وليس للأختين عم أو خال على قيد الحياة وليست لهما قدرة على العمل؟ وقد منعت زوجة الأخ زوجها من الإنفاق على شقيقتيه بحجة أنه أصبح أباً ومكلفاً فقط بأولاده؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالإنفاق على الأرحام من القربات العظيمة التي يؤجر عليها فاعلها، وقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال {الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة} رواه أحمد والترمذي، ولما سألته امرأة عبد الله بن مسعود: أيجزي عني أن أنفق على زوجي وأيتام في حجري؟ قال: {نعم ولك أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة} رواه البخاري. وجاء في بعض الروايات أن أولئك الأيتام هم بنو أخيها وبنو أختها، فإن كان الأخ معسراً بحيث لا يستطيع النفقة على أهله ـ أي زوجه وعياله ـ وأختيه معاً؛ فإنه يقدِّم النفقة على الزوجة والعيال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك؛ فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك؛ فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا} رواه أحمد ومسلم، أما إذا كان حاله وحال أختيه كما ورد في السؤال فإنه يجب عليه النفقة عليهما بما يكفيهما؛ لما رواه بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك، قال: قلت: ثم من؟ قال: أمك، قال: قلت: يا رسول الله ثم من؟ قال: أمك، قال: قلت: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب}رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

    وإني لأنصح زوجة الأخ بأن تتقي الله في عمتي أولادها وأن تحث زوجها على برهما والإحسان إليهما، ولتعلم أن صلة الرحم تزيد العمر وتبارك الرزق وتدفع مصارع السوء، ولتعلم كذلك أن البر سلف والجزاء من جنس العمل ولا يظلم ربك أحداً.

  • أحلام وكوابيس تتحقق

    أولا: الشكر أجزله لكم لما ظللتم تقدموه من نصح وإرشاد للمسلمين ونفع الله بكم، كلي أمل أن تعاجلوني بالإجابة في حل هذه المحنة، وهي:

    أنني أرى أحلاماً وكوابيس تتحقق كما هي على أرض الواقع فأراها بأم عيني، ما حلمت بشيء إلا وقد حصل كما رأيته في المنام أسال الله العافية، حتى أني حلمت أنني سوف أتوفى في فترة معينة من عمري لم تأت بعد، علماً بأنني أعاني من مسٍّ منذ زمن بعيد ذو تأثير علي، وأحس أن مشكلتي هذه مرتبطة بهذا المس، والله إني مداوم على أذكار الصباح والمساء الواردة في السنة وعلى مذهب أهل السنة والجماعة، وأقرأ القرآن، وأحياناً أختم المصحف الشريف مرتين في الشهر، وأستمع للتلاوة أيضا، وألتزم السنة في كثير من تفاصيل حياتي اليومية، ماذا أفعل يرحمكم الله، فقد بت أخشى النوم، أنتظر إجابتكم بفارغ الصبر، وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فيا أخي استعن بالله ولا تعجز، وواظب على ما أنت فيه من عمل صالح من الأذكار وقراءة القرآن، وأكثر من الدعاء بأن يقدر الله لك الخير حيث كان، واعلم بأن الجن لا يعلمون الغيب؛ كما قال ربنا سبحانه ((قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)) وقال سبحانه ((فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ)) وهذا الذي يأتيك في منامك إنما هي رؤى صادقة، وقد قال عليه الصلاة والسلام {مضت النبوة ولم يبق إلا المبشرات} قيل: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال {الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح أو ترى له} قال المهلب: التعبير بالمبشرات خرج للأغلب فإن من الرؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يريها اللّه المؤمن رفقاً به ليستعد لما يقع قبل وقوعه.ا.هـــــــ

  • السلام على المصلين في المسجد

    هل يجوز للمصلي بعد دخوله إلى المسجد أن يسلم على المصلين أثناء الصلاة أو قبل الصلاة؟. سؤال حيرني أنا وكثير من المصلين. هناك من يقول سنة وهناك من يقول بدعة الجواب مع الدليل جزاكم الله خيرا

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالداخل إلى المسجد والناس في الصلاة ما ينبغي له أن يسلم عليهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {إن في الصلاة لشغلا} وتسليمه عليهم مفض إلى التشويش عليهم وشغلهم عن صلاتهم، أما قبل الصلاة فلا حرج عليه في إلقاء السلام بعد أن يؤدي تحية المسجد؛ لأن حق الله تعالى مقدَّم على حق العباد، والله تعالى أعلم.

  • بيت النمل والشياطين

    السؤال: هل بيت النمل شيطان؟ كثير من الناس يعتقدون أن النمل شيطان!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا صحة لهذا الاعتقاد، بل النمل من الدواب التي تسبح الله عز وجل وتذكره كما قال سبحانه {تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} وفي القرآن الكريم سورة كاملة باسم النمل أورد فيها ربنا جل جلالـه قصة تلك النملة التي قالت لصويحباتها {يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وههم لا يشعرون. فتبسم ضاحكاً من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين}

    وقد روى الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن عيينة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “نهى عن قتل النمل والنحلة والهدهد والصرد” وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فقرصته نملة فأمر بجهازه فأخرج وأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه أمن أجل أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح فهلا نملة واحدة” وذكر هشام بن حسان: “أن أهل الأحنف بن قيس لقوا من النمل شدة فأمر الأحنف بكرسي فوضع عند تنورين فجلس عليه ثم تشهد ثم قال لتنتهن أو ليحرقن عليكن ونفعل ونفعل قال فذهبن” وروى عوف بن أبي جميلة عن قسامة بن زهير قال قال أبو موسى الأشعري: “إن لكل شيء سادة حتى للنمل سادة” قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ومن عجيب هدايتها أنها تعرف ربها بأنه فوق سماواته على عرشه كما رواه الإمام أحمد في كتاب الزهد من حديث أبي هريرة يرفعه قال: “خرج نبي من الأنبياء بالناس يستسقون فإذا هم بنملة رافعة قوائمها إلى السماء تدعو مستلقية على ظهرها فقال: “ارجعوا فقد كفيتم أو سقيتم بغيركم” ولهذا الأثر عدة طرق ورواه الطحاوي في التهذيب وغيره وقال الإمام أحمد حدثنا قال: “خرج سليمان بن داؤود يستسقي فرأى نملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء وهي تقول: اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن سقياك ورزقك فإما أن تسقينا وترزقنا وإما أن تهلكنا!! فقال: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم” والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى