الفتاوى

  • هل هذا بيع العينة؟

    فضيلة الشيخ: أوكلني شخص لبيع أرض له.. بعتها بستمائة ألف؛ أنجز لي منها 500 وبقي على البائع 100 ألف. كتب لي بها شيكاً، ولما لي من الوكالة قبلت تصرفه، فثار موكلي فيَّ واضطررت إلى أن أسدد له قيمة الشيك.

    عجز المشتري عن سداد ديني وبعد مماطلة دامت لأشهر أوكلني في بيع القطعة، فهل لي أن أشتريها لنفسي وأخصم حقي الذي عندهم، علماً بأن سعرها اليوم نقص 20 ألفا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج عليك في أن تفعل ذلك؛ لأن البائع الأول هو غير الثاني، فليس هذا من بيع العينة في شيء، والله تعالى أعلم.

  • متزوج من طبيبة فما هي ضوابط عملها؟

    أنا سأتزوج من طبيبة بشرية، وهي والحمد لله متحجبة (نقاب) ملتزمة والحمد لله لكن أريد أن أعرف ضوابط عملها خارج المنزل أتمنى أن تكون الإجابة تفصليه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالاشتغال بالتطبيب من فروض الكفايات التي ينبغي أن يضطلع بها جماعة من النسوة المسلمات الثقات؛ ستراً لعورات المسلمين واستبقاء للحياء في مجتمع المؤمنين، وضوابط عمل المرأة عموماً تتمثل في:

    أولاً: أن تخرج المرأة إلى العمل إذا كانت بحاجة إليه أو كان العمل بحاجة إليها؛ كالمجال الذي ذكر في السؤال

    ثانياً: أن تكون المرأة حال خروجها للعمل ملتزمة بالزي الشرعي الساتر؛ حافظة لحيائها ووقارها

    ثالثاً: أن يكون خروجها برضا من ولي أمرها ـ زوجاً كان أو أباً ـ وألا يترتب عليه تضييع ما هو أوجب كحق الزوج والعيال

    رابعاً: أن تحتاط في ممارستها لعملها فلا تخالط الرجال لغير ضرورة ولا تكثر من الحديث معهم، وأن تكون متحفظة في ذلك لئلا تعرِّض سمعتها لما يخدشها من قيل وقال

    خامساً: أن تستحضر في ذلك نية صالحة من كفاية نفسها أو من تعولهم، والقيام بعمل يسد ثغرة من ثغور المسلمين، ونحو ذلك من صالح النيات

  • التمويل الأصغر وبيع العينة

    فضيلة الشيخ د/ عبد الحي يوسف السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

    أرغب في الحصول على تمويل أصغر بقيمة (20 ألف جنيه) من أحد البنوك، وفي الحقيقة غرضي الأساسي من هذا التمويل: التجارة بين مصر والسودان، والسؤال: هل سيكون ربا إذا قمت ببيع البضاعة لنفس الشخص الذي تم شراء البضاعة منه ولكن بسعر أقل للحصول على المبلغ؟ وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأنت لم تشتر البضاعة من ذلك الشخص وإنما الشراء كان من البنك؛ والبنك هو الذي اشترى من مالك السلعة، وعليه فلا حرج عليك في أن تبيع على مالك السلعة سواء بأقل أو بأكثر من السعر الذي اشترى به البنك؛ وليس ذلك من بيع العينة، والعلم عند الله تعالى.

  • أخطأت مع شاب بسبب الإغتراب

    أنا طبيبة أبلغ من العمر 31 عاماً، قبل 10 سنوات أرسلني أبي إلى بلد غربي للدراسة، كانت الظروف صعبة جداً بالنسبة لي؛ اختلاف في جميع النواحي (الثقافة ـ الديانة ـ العادات) التقيت هنا بشاب ساعدني كثيراً، وللأسف أخطأت معه، حاولت أن أشرح لأبي من قبل سوء المكان الذي بعثني إليه، ولكنه أصر أن أكمل سنتي الدراسية، حاول ذلك الشاب أن يتقدم لي لكن أبي رفض بسبب جنسه، والآن عندما تقدم لي للمرة الثانية جميع أهلي وافقوا، لكن أبي مصر علي موقفه، وعندما رأى أهلي إصرار أبي تركوا الأمر، والآن أريد إصحاح هذه الغلطة، ولم يعد لي حل سوى اللجوء للمحكمة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك ـ عافاك الله ـ أن تتوبي إلى الله توبة نصوحاً مما اقترفت يداك، ولا بد ـ لصحة التوبة ـ أن يصحبها ندم على ما فات وعزم على عدم العود مع إقلاع تام عن المعصية، والوالد ـ غفر  الله له ـ لم يتق الله فيك حين ألقى بك في أتون المعاصي، وبعث بك إلى بلاد هي مظنة الفتنة والفسوق، وكان الواجب عليك أن تستمسكي بموقفك وأن تمتنعي من الذهاب إلى بلاد لا تأمنين فيها على عرضك ولا نفسك، وعلى كل حال فقد بلغت من العمر ما يجعل أمر الزواج متحتماً في حقك، وإن لم يقتنع الوالد فيمكنك اللجوء إلى المحكمة لرفع ذلك العضل، وأنت في ذلك غير آثمة إن شاء الله، لأن الولي العاضل في حكم المعدوم، والله تعالى أعلم.

  • اللهم أعط منفقا خلفا

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم: (مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا) سائل يسأل ما بال البخيل أمواله في زيادة والمنفق الكريم أمواله في نقصان وابتلاء. وما هو الخلف والتلف المقصود في الحديث.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فقول الملك عليه السلام (اللهم اعط منفق مالٍ خلفًا) أي بدلا عنه. يعني عِوَضًا عَظِيمًا وَهُوَ الْعِوَضُ الصَّالِحُ أَوْ عِوَضًا فِي الدُّنْيَا وَبَدَلًا فِي الْعُقْبَى، وقوله: (اللهم اعط ممسكًا تلفًا) أي اجعل التَّلفَ في ماله، فلا يحصل له غير النقصان، وهذا النقصان قد يكون حسياً، وقد يكون معنوياً كمن يبتليه الله بداء عضال ينفق عليه جل أو كل ماله ثم لا يجد منه شفاء، ومعنى هذا الحديث: الحض على الإنفاق في الواجبات، كالنفقة على الأهل وصلة الرحم، ويدخل فيه صدقة التطوع، والفرض، ومعلوم أن دعاء الملائكة مجاب، بدليل قوله: (فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) ومصداق الحديث قوله تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} يعنى ما أنفقتم فى طاعة الله، وقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه جل جلاله (ابن آدم، أنفق أُنفق عليك) قال بعض العلماء: أبهم الخَلَفُ في هذا الحديث، ليتناول المال والثواب وغيرهما، والتَلَفُ يتناول ذلك المال بعينه، أو تلف نفس صاحب المال. قال صاحب فتح المنعم بشرح صحيح مسلم: الإجابة للدعاء بالخلف للمنفق تحتمل ثلاثة أمور: إما العوض المالي مع المضاعفة في الدنيا، وإما أن يدفع عنه من السوء في الدنيا بما يقابل نفقته، وإما أن يحتفظ له بالعوض كثواب أخروي، والإجابة للدعاء بالتلف للممسك تحتمل خمسة أمور: إما تلف في المال الموجود بالضياع، أو عدم الانتفاع بصرفه فيما لا ينفع أو فيما يضر، وإما تضييق في الرزق، فيكون الممنوع في حكم ما أعطي وتلف، وإما تلف في غير المال من النعم الأخرى كتلف الأنفس والصحة، وإما انشغال بالأموال عن الطاعات، فتكون الطاعات غير الحاصلة في حكم التي وصلت وأحبطت، وإما ضياع الأجر والثواب وضياع الحسنات التي كان من الممكن تحصيلها بالإنفاق، فتكون الحسنات الضائعة في حكم الحاصلة التالفة. وظاهر الحديث في إخلاف المال للمنفق وإتلافه عليه في الدنيا. وكثير من الناس بحكم الطبيعة البشرية يحرص على الإخلاف المالي في الدنيا ويدفعه ذلك إلى الإنفاق.ا.ه

    فخلاصة القول أن الخلف والتلف ليسا قاصرين على ما يبدو للناس من الزيادة والنقصان، بل ثمة معاني أخرى لا ينتبه إليها كثيرون، والله المستعان

  • رفع اليدين في تكبيرات صلاة الجنازة

    ما هو الأفضل مع تكبيرات صلاة الجنازة وصلاة العيدين رفع اليدين أم عدم الرفع؟؟ جزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فهذه المسألة الأمر فيها واسع، وقد اختلف فيها أهل العلم لعدم ورود نص قاطع فيها؛ فعند الحنفية لا يرفع يديه في غير التكبيرة الأولى، وَبِهِ قَال مَالِكٌ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ لاَ تُرْفَعُ الأْيْدِي فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ إِلاَّ فِي أَوَّل تَكْبِيرَةٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَاتِ الأْرْبَعِ. وَالرَّاجِحُ فِي مَذْهَبِهِمُ الأْوَّل – وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الثَّوْرِيُّ، وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: نُدِبَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ عِنْدَ التَّكْبِيرَةِ الأْولَى فَقَطْ، وَفِي غَيْرِ الأْولَى خِلاَفُ الأْوْلَى. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُسَنُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي كُل تَكْبِيرَةٍ.

    قال ابن قدامة في المغني: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ عَلَى الْجَنَائِزِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ يُكَبِّرُهَا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَبِهِ قَالَ سَالِمٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَطَاءٌ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالزُّهْرِيُّ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ مَقَامُ رَكْعَةٍ، وَلَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ.

    وَلَنَا، مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ» رَوَاهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ. وَلِأَنَّهَا تَكْبِيرَةٌ حَالَ الِاسْتِقْرَارِ أَشْبَهَتْ الْأُولَى، وَمَا ذَكَرُوهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، فَإِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ يَحُطُّهُمَا عِنْدَ انْقِضَاءِ التَّكْبِيرِ، وَيَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، كَمَا فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ. وَفِيمَا رَوَى ابْنُ أَبِي مُوسَى «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، فَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ.» والعلم عند الله تعالى

  • مذيعة متبرجة تستضيف شيخ جليل

    أسأل عما تقوم به القنوات التلفزيونية من استضافة علماء أجلاء لهم وزنهم في برامج الفتوى، ويكون مقدِّم البرنامج امرأة وتكون المرأة كاشفة لوجهها وكفيها، وتلبس ذهباً في يديها وتكون مخضبة بالحناء، وكل هذا ظاهر يراه المشاهد والشيخ الجليل الذي أمامها. ما حكم ذلك؟ وهل يجوز الشيخ أن يناظرها من الحين إلى الآخر وهي أمامه بحكم أنه يتلقى الأسئلة منها ويجب علي تساؤلاتها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فتوهم الخلوة مندفع بمن يكون في استديو التصوير من الحضور رجالاً أو نساءً أو هما معاً؛ يبقى الإشكال كما يظهر من السؤال في كون المذيعة كاشفة وجهها وكفيها، وما عليهما من زينة، ثم في نظر الشيخ أو المشاهد أو كليهما لها؛ أما الوجه والكفان ففيهما الخلاف المعروف بين أهل العلم هل هما عورة أم لا؟ وأما الزينة البادية عليهما ففي قوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قولان معروفان عند أهل التفسير، قال القرطبي رحمه الله في تفسيره الجامع لأحكام القرآن: أمر الله سبحانه وتعالى النساء بألا يبدين زينتهن للناظرين، إلا ما استثناه من الناظرين في باقي الآية حذراً من الافتتان، ثم استثنى، ما يظهر من الزينة، واختلف الناس في قدر ذلك، فقال ابن مسعود: ظاهر الزينة هو الثياب. وزاد ابن جبير الوجه. وقال سعيد بن جبير أيضاً وعطاء والأوزاعي: الوجه والكفان والثياب. وقال ابن عباس وقتادة والمسور بن مخرمة: ظاهر الزينة هو الكحل والسوار والخضاب إلى نصف الذراع والقرطة والفتخ، ونحو هذا فمباح أن تبديه المرأة لكل من دخل عليها من الناس.

    وذكر الطبري عن قتادة في معنى نصف الذراع حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر آخر عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى ها هنا} وقبض على نصف الذراع.

    قال ابن عطية: ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه، أو إصلاح شأن ونحو ذلك.

    ويقول رحمه الله تعالى: اختلف في السوار، فقالت عائشة: هي من الزينة الظاهرة لأنه في اليدين. وقال مجاهد: هو من الزينة الباطنة، لأنها خارج عن الكفين وإنما يكون في الذراع.

    قال ابن العربي: وأما الخضاب فهو من الزينة الباطنة إذا كان في القدمين.ا.هـــــــ

    وأما نظر الرجل إلى المرأة والعكس فإن دعت إليه حاجة ولم تصحبه شهوة فلا حرج فيه، يدل على ذلك ما كان من الصحابة رضي الله عنهم حين قامت امرأة تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظروا إليها حتى وصفوها؛ حيث روى مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد؛ فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة؛ ثم قام متوكئاً على بلال؛ فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم؛ ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن؛ فقال: تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم؛ فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين؛ فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير. قال: فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن. قال ابن الأثير في النهاية: السُّفْعَة: نوع من السواد ليس بالكثير، وقيل: هو سواد مع لون آخر.ا.هـــــــ والله تعالى أعلم.

  • عقيدة الثالوث

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا عبد الحي، حياكم الله

    هل من النصارى من يقر بعبودية نبي الله عيسى وأمه مريم عليهما السلام؟

    ما قصدهم بعقيدة الثالوث (الاب والابن والروح القدس)؟ ولماذا لم يدرجوا مريم عليها السلام في هذه الثلاثية، علما بأن بعضهم يعتبرها إلها؟ تعالى الله عما يقولون

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالنصرانية هي الرسالة أنزلها الله تعالى على عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام إلى بني إسرائيل بعد أن انحرفوا وزاغوا عن شريعة موسى عليه السلام، وغلبت عليهم النزعات المادية، وقد بلغ المسيح عليه السلام رسالة ربه، وتآمر عليه اليهود فأرادوا قتله فلم يمكنهم الله منه {بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيما} وبعدما رُفع المسيح عليه الصلاة والسلام، اشتد الإيذاء والتنكيل بأتباعه وحوارييه بوجه خاص، وذلك على يد اليهود الذين كانت لهم السيطرة الدينية، وكذلك الرومان الذين كانت لهم السلطة والحكم.

    ودخل في النصرانية شاؤول اليهودي وسمى نفسه بولس، حيث أحدث في النصرانية فساداً عظيماً؛ حين استعار من فلاسفة اليونان فكرة اتصال الإله بالأرض عن طريق الكلمة، أو ابن الإله، أو الروح القدس، وترتيبه على ذلك القول بعقيدة الصلب والفداء، وقيامة المسيح وصعوده إلى السماء؛ ليجلس على يمين الرب ليحاسب الناس في يوم الحشر!!

    هذا وقد اختلفت فرق النصارى وتضاربت عقائدهم بين من يُؤَلِّه المسيح وأمه، أو من يؤله المسيح فقط، أو يدعي وجود ثلاثة آلهة: إله صالح، وإله طالح، وآخر عدل بينهما {سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيرا}

    والنصارى المعاصرون تجمع بينهم أفكار ومعتقدات رئيسة يمكن إجمالها في أصول خلاصتها:

    أولاً: في الألوهية والتثليث تؤمن بالله الواحد الذي يسمونه (الأب) مالك كل شيء وصانع ما يرى وما لا يرى، وهم في هذا اللفظ (صانع) متأثرون بالفلاسفة؛ فقد كان أولى بهم أن يقولوا (خالق) لأن الصانع يخلق على أساس مثال سابق، بينما الخالق على العكس من ذلك.

    ثانياً: تؤمن بأن المسيح هو ابن الله الوحيد – تعالى الله عما يقولون – وأنه بكر الخلائق، ولد من أبيه قبل العوالم، وليس بمصنوع، ومنهم من يعتقد أنه هو الله نفسه – سبحانه وتعالى عن إفكهم – وقد أشار القرآن الكريم إلى كلا المذهبين، وبيَّن فسادهما، وكفَّر معتقدهما؛ يقول تعالى: {وقَالت اليهودُ عُزيرٌ ابنُ الله وقَالت النصارى المسيحُ ابن الله} وقال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيحُ ابنُ مَريم}.

    ثالثاً: أن روح القدس الذي حلَّ في مريم لدى البشارة، وعلى المسيح في العماد على صورة حمامة، وعلى الرسل من بعد صعود المسيح، الذي لا يزال موجوداً، وينزل على الآباء والقديسين بالكنيسة يرشدهم ويعلمهم ويحل عليهم المواهب، ليس إلا روح الله وحياته، إله حق من إله حق.

    ولذلك يؤمنون بالأقانيم الثلاثة: الأب، الابن، الروح القدس، بما يُسمونه في زعمهم وحدانية في تثليث وتثليث في وحدانية. وذلك زعمٌ باطل صعُب عليهم فهمه، ولذلك اختلفوا فيه اختلافاً متبايناً، وكفَّرت كل فرقة من فرقهم الأخرى بسببه، وقد حكم الله تعالى بكفرهم جميعاً إن لم ينتهوا عما يقولون، قال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة، وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم}

    خامساً: عقيدة الصلب والفداء؛ حيث إن المسيح في نظرهم مات مصلوباً فداءً عن الخليقة، لشدة حب الله للبشر ولعدالته، فهو وحيد الله – تعالى الله عن كفرهم – الذي أرسله ليخلص العالم من إثم خطيئة أبيهم آدم وخطاياهم، وأنه دفن بعد صلبه، وقام بعد ثلاثة أيام متغلباً على الموت ليرتفع إلى السماء.

    وقد قال تعالى مبيناً حقيقة ما حدث وزيف ما ادعوه: {وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا إتباع الظن وما قتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً}

    سادساً: يعتقدون بأن الحساب في الآخرة سيكون موكولاً للمسيح عيسى ابن مريم الجالس – في زعمهم – على يمين الرب في السماء؛ لأن فيه من جنس البشر مما يعينه على محاسبة الناس على أعمالهم.

    سابعاً: الصليب: يعتبر الصليب شعاراً لهم، وهو موضع تقديس الأكثرين، وحملُه علامة على أنهم من أتباع المسيح، ولا يخفى ما في ذلك من خفة عقولهم وسفاهة رأيهم، فمن الأولى لهم أن يكرهوا الصليب ويحقروه لأنه كان أحد الأدوات التي صلب عليه إلههم وسبب آلامه. وعلى حسب منطقهم فكان الأولى بهم أن يعظموا قبره الذي زعموا أنه دفن فيه، ولامس جسده تربته فترة أطول مما لامس الصليب.

    ثامناً: مريم البتول: يعتقد النصارى على ما أضيف في قانون الإيمان أن مريم ابنة عمران والدة المسيح عليه السلام، هي والدة الإله، ولذا يتوجَّه البعض منهم إليها بالعبادة.

    تاسعاً: يؤمن النصارى بقدسية الكتاب المشتمل على:

    العهد القديم والذي يحتوي التوراة – الناموس – وأسفار الأنبياء التي تحمل تواريخ بني إسرائيل وجيرانهم، بالإضافة إلى بعض الوصايا والإرشادات.

    وكذلك العهد الجديد: والذي يشمل الأناجيل الأربعة: (متى، مرقس، لوقا، يوحنا) فقط، والرسائل المنسوبة للرسل، على أن ما في العهد الجديد يلغي ما في العهد القديم، لأنه في اعتقادهم كلمة الله، وذلك على خلاف بين طوائفهم في الاعتقاد في عدد الأسفار والرسائل بل وفي صحة التوراة نفسها.

    عاشراً: الختان: يؤمنون بعدم الختان للأطفال على عكس شريعة التوراة.

    أما الشعائر والعبادات: فالصلاة عندهم إنما هي الصلاة الربانية، والأصل في تلاوتها أن يتلوها المصلي ساجداً، أو تكون بألفاظ منقولة أو مرتجلة أو عقلية بأن تنوي الألفاظ ويكون الابتهال قلبيًّا، وذلك على خلاف كبير بين طوائفهم في عددها وطريقة تأديتها. ليس لها عدد معلوم مع التركيز على صلاتي الصباح والمساء.

    وأما الصوم فهو الامتناع عن الطعام الدسم وما فيه شيء من الحيوان أو مشتقاته مقتصرين على أكل البقول، وتختلف مدته وكيفيته من فرقة إلى أخرى.

    وعموماً فإن النصارى يُعتبرون بالنسبة للمسلمين أهل كتاب مثل اليهود، وحكمهم في الإسلام سواء، فقد كذَّبوا برسول الله وآياته، وأشركوا بالله، فهم بذلك كفار لهم نار جهنم خالدين فيها. يقول تعالى: {إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية} لكنهم مع ذلك يعاملون بما أمر الله تعالى به من الإحسان والبر والقسط إليهم، وأكل طعامهم والتزوج من نسائهم، طالما أنهم لم يقاتلونا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا، فهم أهل ذمة إذا عاشوا في ديار المسلمين،؛ ما لم ينقضوا عهدهم فإن نكثوا عهدهم وتجرؤوا على الإسلام والمسلمين؛ بأن حاولوا الدعوة إلى باطلهم وكفرهم بين أبناء المسلمين، أو طعنوا في الدين مثلاً، فلابد من قتالهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. والعلم عند الله تعالى

  • تحية المسجد قبل غروب الشمس وأثناء خطبة الجمعة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ ما حكم تحية المسجد قبل صلاة المغرب وأثناء خطبة الجمعة، وجزاكم الله خيراً.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فتحية المسجد لا تصلى قبل أذان المغرب؛ لأن صلاة التطوع منهي عنها في ذلك الوقت، وقد قال صلى الله عليه وسلم «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» وفي حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال «ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: … وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب»

    وأما أثناء خطبة الجمعة فالأفضل أن يصليها الداخل مخفِّفاً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم «إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما» والله تعالى أعلم.

  • تكبيرة الإحرام حال الإنحناء للركوع

    السلام وعليكم ورحمه الله وبركاته، السؤال: ما حكم الصلاة المفروضة إذا ابتدأ المصلي تكبيرة الإحرام حال قيامه، وأتمها حال انحطاطه للركوع؟ على المذاهب الأربعة بارك الله فيك

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فهذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم؛ حيث فرَّق الحنفية رحمهم الله تعالى في الحكم بين الحالة التي يكون فيها المصلي حال تكبيره أقرب إلى القيام أو إلى الركوع؛ فإذا كبر المصلي تكبيرة الإحرام منحنياً وهو أقرب إلى القيام صحت صلاته، وإن كان أقرب للركوع فهي باطلة، قال ابن نجيم رحمه الله تعالى في البحر الرائق شرح كنز الدقائق: ولو جاء إلى الإمام وهو راكع فحنى ظهره، ثم كبر، إن كان إلى القيام أقرب يصح، وإن كان إلى الركوع أقرب لا يصح.ا.هـــ

    أما المالكية رحمهم الله تعالى فالصلاة عندهم صحيحة، لكن هل يعتد بتلك الركعة أم لا؟ ففي شرح الخرشي لمختصر خليل بن إسحاق: يعني أن القيام لتكبيرة الإحرام: هل هو واجب مطلقا، أو واجب في حق غير المسبوق؟ وأما القيام في حقه: فلا يجب عليه، فإذا فعل بعض تكبيرة الإحرام في حال قيامه وأتمه في حال انحطاطه، أو بعده من غير فصل بين أجزائه فهل يعتد بتلك الركعة بناء على القول الثاني، أو لا يعتد بها بناء على القول الأول؟ وصلاته صحيحة على كل حال.ا.هـــــ

    أما عند الشافعية فلا تنعقد الصلاة أصلا، وقال بعضهم: إذا وقع بعض التكبير حال الانحناء وقبل الوصول لحد الركوع انعقدت الصلاة، قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع: واعلم أن جمهور الأصحاب أطلقوا أن تكبيرة الإحرام إذا وقع بعضها في غير حال القيام لم تنعقد صلاته، وكذا قاله الشيخ أبو محمد في التبصرة، ثم قال: إن وقع بعض تكبيرته في حال ركوعه لم تنعقد فرضا، وإن وقع بعضها في انحنائه وتمت قبل بلوغه حد الراكعين انعقدت صلاته فرضاً؛ لأن ما قبل حد الركوع من جملة القيام، ولا يضر الانحناء اليسير، قال: والحد الفاصل بين حد الركوع وحد القيام أن تنال راحتاه ركبتيه لو مد يديه، فهذا حد الركوع، وما قبله حد القيام.ا.ه.

    والمشهور عند الحنابلة أن الصلاة لم تنعقد فرضا إذا وقع بعض التكبير حال الركوع، ولكنها تنعقد نفلا.

زر الذهاب إلى الأعلى