الفتاوى

  • سؤال عن بنك أمدرمان

    هل بنك أم درمان الوطني من البنوك الإسلامية؟ وهل يجوز التعامل في المعاملات الخاصة به في الودائع المحددة بفائدة محدده سابقة مسبقاً؛ مثلاً يمنح البنك فائدة عل وديعة محددة الأجل.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالبنوك السودانية سواء منها ما تسمى بالإسلامي وما لم يتسم لا تستطيع التعامل بالربا صراحة؛ لأن الربا مجرَّم محرَّم قانوناً، وفي كل بنك هيئة للرقابة الشرعية تعرض عليها المعاملات لتجيزها أو تمنعها؛ وهناك هيئة رقابة شرعية في البنك المركزي تراقب عمل تلك الهيئات، وليس ثمة بنك يستطيع أن يحدد الفائدة سلفاً بنسبة معلومة من رأس المال؛ لأن ذلك هو عين الربا، بل البنوك تتعامل – غالبا – في نظام الوديعة الاستثمارية بصيغة المضاربة التي يكون الربح فيها مشاركة بين رب المال والمضارب الذي هو البنك، وإذا كان للسائل استفسار أكثر فيمكنه الرجوع إلى هيئة الرقابة الشرعية في البنك المذكور، والله الموفق والمستعان

  • أذكر الله وأنا منشغل البال

    الاستغفار من العبادات العظيمة، ولكني كثيراً عندما أذكر الله أنتبه أن فكري منشغل بشيء ولساني منشغل بالذكر، فأتوقف وأقول في نفسي: هذا الشيء بسيط جداً لا يمكن أن يجازيني به الله، من المؤكد أن الله تعالى يقصد شيئاً أصعب من هذا، فأفيدوني هل هذا الذكر البسيط الذي أكون فيه منشغل الفكر أثاب عليه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فما أنت فيه عليك أن تلزمه وتحرص على التجويد ما استطعت، والذي يذكر الله أو يستغفره وهو منشغل البال خير من الذي لا يذكره ولا يستغفره أصلا، ولا يوسوسن لك الشيطان بأن هذا عمل يسير فكيف يكون عليه ذلك الجزاء الأوفى؛ لأن الله تعالى من كرمه ورحمته وجوده يجزي على العمل اليسير الثواب الكثير، ولذا سمى نفسه في كتابه الشاكر والشكور؛ فاستعن بالله ولا تعجز، والله ولي التوفيق.

  • خروج المعتكف من المسجد

    إذا أراد شخص أن يعتكف في أحد المساجد في رمضان، وهو بعيد عن وطنه وأهله، ولا يجد من يقضي له حوائجه من أكل وشرب وغيرها، ولا يريد أن يكلف أحداً من زملائه بذلك؛ فهل يجوز له الخروج من المسجد لإحضارها من أماكن قريبة من المسجد؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالأصل أن يلزم المعتكف المسجد ولا يخرج إلا لضرورة أو حاجة، ومن الحاجات التي تبيح للمعتكف الخروج شراء الطعام الذي لا بد منه؛ إن لم يكن في المسجد متاحاً، لكن عليه أن يأتي به فيأكله في المسجد ولا يجلس به في السوق لئلا يبطل اعتكافه، في سنن أبي داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: {السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه ولا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع} فيه دليل على المنع من الخروج لكل حاجة من غير فرق بين ما كان مباحاً أو قربة أو غيرهما إلا الذي لابد منه كالخروج لقضاء الحاجة وما في حكمها، والله تعالى أعلم.

  • توسل آدم عليه السلام بالرسول صلى الله عليه وسلم

    عندما ارتكب سيدنا آم عليه السلام الخطيئة هل توسل برسول الله صلى الله عليه وسلم عندما رفع رأسه فوجد مكتوباً عند قوائم العرش: لا إله إلا الله محمد رسول الله؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    الحديث رواه الحاكم في المستدرك من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي. فقال الله: يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه؟ قال: يا رب لما خلقتني بيدك، ونفخت فيَّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً: لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك. فقال الله: صدقت يا آدم؛ إنه لأحب الخلق إليَّ؛ ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك}

    قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في سلسلة الأحاديث الضعيفة (1/88): موضوع، أخرجه الحاكم في “المستدرك” (2/615) وعنه ابن عساكر (2/323) وكذا البيهقي في باب ما جاء فيما تحدث به صلى الله عليه وسلم بنعمة ربه من “دلائل النبوة” (5/488) من طريق أبي الحارث عبد الله بن مسلم الفهري، حدثنا إسماعيل ابن مسلمة، نبأنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب مرفوعا، و قال الحاكم: صحيح الإسناد، و هو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب؛ فتعقبه الذهبي بقوله: بل موضوع، و عبد الرحمن واه، و عبد الله بن مسلم الفهري لا أدري من هو. قلت: والفهري هذا أورده في “ميزان الاعتدال” لهذا الحديث، وقال: خبر باطل رواه البيهقي في “دلائل النبوة” و قال البيهقي: تفرد به عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم وهو ضعيف. وأقره ابن كثير في “تاريخه” (2/323) ووافقه الحافظ ابن حجر في “اللسان” أصله “الميزان” على قوله: خبر باطل وزاد عليه قوله في هذا الفهري: لا أستبعد أن يكون هو الذي قبله فإنه من طبقته، وقال الهيثمي في “المجمع” (8/253): رواه الطبراني في “الأوسط” و”الصغير” وفيه من لم أعرفهم.ا.هـ

  • هل النبي مخلوق من نور؟

    هل النبي صلى الله عليه وسلم مخلوق من نور؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: فإنني أنصح السائل الكريم ومن معه بأن يشتغلوا بما ينفعهم من مهمات الدين دون إغراق في قضايا كلامية جدلية لا يترتب عليها عمل؛ لأن هذا من المراء الذي نهينا عنه.

    ثانياً: نبينا صلى الله عليه وسلم بنص القرآن بشر كسائر البشر مخلوق من أب وأم كما مضت سنة الله تعالى؛ إلا أنه أكملهم خَلقاً وخُلقاً، وقد قال الله تعالى {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} وقال {قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً} وقال سبحانه {ألر تلك آيات الكتاب الحكيم أكان للناس عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس} وفي صحيح البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال {صلى بنا رسول الله الظهر خمساً؛ فلما سلَّم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا. فثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين، ثم سلَّم، فلما أقبل علينا بوجهه قال: إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني} وفي الصحيحين من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال {إنما أنا بشر مثلكم، وإنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو مما أسمع، فمن قضيت له شيئاً من حق أخيه فلا يأخذ فإنما أقطع له قطعة من نار} وكذلك سائر الأنبياء قبله كما قال سبحانه {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم} ونبينا عليه الصلاة والسلام بشر لكنه خير الناس نسباً وأجملهم خلقة وأزكاهم خُلقا.

    ثالثاً: مما يدل على هذا المعنى ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش؛ فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد، وهما  منصوبتان، وهو يقول {اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك} وفي رواية الترمذي {فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة} وفي رواية مالك في الموطأ {كنت نائمة إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم ففقدته من الليل فلمسته  بيدي فوضعت يدي على قدميه وهو ساجد يقول} فلو كان نوراً حسياً كما يظن بعض الناس لما احتاجت عائشة رضي الله عنها لالتماسه في الظلام.

    رابعاً: قد يستدل بعض الناس بقوله تعالى {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين} قال أهل التفسير: قيل: النور في هذه الآية هو الإسلام وقيل: هو محمد صلى الله عليه وسلم، والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم نور باعتبار ما يدعو إليه من هدى وأنه يخرج الناس من الظلمات إلى النور. قال العلامة ابن عاشور رحمه الله تعالى: وجملة {قد جاءكم من الله نور} بدل من جملة {قد جاءكم رسولنا} بدل اشتمال، لأنّ مجيء الرسول اشتمَل على مجيء الهُدى والقرآن.ا.هـ وكذلك المعنى في قوله تعالى {إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا} قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره: أي: وأمرُك ظاهر فيما جئت به من الحق، كالشمس في إشراقها وإضاءتها، لا يجحدها إلا معاند.ا.هـ وقال الألوسي رحمه الله تعالى في روح المعاني: يستضيء به الضالون في ظلمات الجهل والغواية، ويقتبس من نوره أنوار المهتدين إلى مناهج الرشد والهداية.ا.هـ وقال ابن الجوزي في زاد المسير: أي كالسِّراج المضيء في الظلمة يُهتدى به.ا.هـ وقال البيضاوي رحمه الله في تفسيره: يستضاء به عن ظلمات الجهالات ويقتبس من نوره أنوار البصائر.ا.هـ وقال الزمخشري في كشافه: جلى به الله ظلمات الشرك واهتدى به الضالون، كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير ويهتدى به، أو أمدّ الله بنور نبوّته نور البصائر، كما يمدّ بنور السراج نور الأبصار.ا.هـ وقال النسفي رحمه الله في تفسيره: جلا به الله ظلمات الشرك، واهتدى به الضالون؛ كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير ويهتدى به، والجمهور على أنه القرآن فيكون التقدير وذا سراج منير أو وتالياً سراجاً منيراً.ا.هـ وقال أبو السعود: يُستضاءُ به في ظلماتِ الجهلِ والغَوايةِ ويُهتدى بأنوارِه إلى مناهجِ الرُّشدِ والهدايةِ.ا.هـ وقال ابن عاشور رحمه الله تعالى: تشبيه بليغ بطريق الحالية وهو طريق جميل، أي أرسلناك كالسراج المنير في الهداية الواضحة التي لا لبس فيها، والتي لا تترك للباطل شبهة إلا فضحتها، وأوقفت الناس على دخائلها، كما يضيء السراج الوقّاد ظلمة المكان. وهذا الوصف يشمل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من البيان وإيضاح الاستدلال  وانقشاع ما كان قبله في الأديان من مسالك للتبديل والتحريف فشمل ما في الشريعة من أصول الاستنباط والتفقه في الدين والعلم، فإن العلم يشبَّه بالنور فناسبه السراج المنير.ا.هـ

    خامساً: القول ببشرية الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعني أنه بشر كسائر الناس، بل هو عليه الصلاة والسلام أجمل الناس خَلْقاً، وأحسنهم خُلُقاً، وأزكاهم نفساً، وأكملهم عقلاً، وأوفرهم حلماً، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم  أنس رضي الله عنه {ما بعث الله نبياً إلا حسن الوجه؛ حسن الصوت، وكان نبيكم أحسنهم وجهاً وأحسنهم صوتاً} رواه الترمذي من حديث أنس رضي الله عنه وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم عدد من أصحابه كعلي بن أبي طالب وهند بن أبي هالة والبراء بن عازب والربيع بنت معوذ وغيرهم مما هو وارد في الصحاح والسنن والمسانيد؛ وخلاصة ما وصفوه به أنه كان أجمل الناس صورة وصوتاً ومعنى؛ وكما قال حسان رضي الله عنه  في مدحه صلى الله عليه وسلم:

    وأحسن منك لم تر قط عيني           وأجمل منك لم تلد النســاء

    خلقت مبرأ من كل عيـب           كأنك قد خلقت كما تشـاء

  • سد الذريعة والمصلحة الراجحة

    يقول العلماء: ما حرم سداً للذرائع أبيح للمصلحة الراجحة!! والسؤال هل كلمة الراجحة قيدٌ في القاعدة؟ وهل يُحترز بكلمة الراجحة عن شيء؟ برجاء الإيضاح مع ذكر الأمثلة. ومن الذي يحدِّد أن هذه المصلحة راجحة من عدمها؟ وما هو الضابط؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه قاعدة فقهية تعني أن أموراً قد حرَّمها الشرع؛ لا لكونها حراماً في ذاتها، بل لأنها مؤدية إلى الحرام وذريعة موصلة إليه، وهذه التي حرمت سداً للذريعة فإنها تباح إذا كان ثمة مصلحة راجحة، ومن ذلك مثلاً تحريم النظر إلى الأجنبية لأنه ذريعة إلى الزنا؛ فقد أبيح النظر للخاطب والشاهد والطبيب من جملة النظر المُحرَّم لأن المصلحة هنا راجحة.

    وكذلك اختلاط الرجال بالنساء ممنوع في الشريعة لكونه ذريعة على الحرام، لكنه يباح إذا كان ثمة مصلحة راجحة؛ في حديث فاطمة بنت قيس في الصحيحين: “فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ, ثُمَّ قَالَ: تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي, اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى, تَضَعِينَ ثِيَابَكَ, فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي} فلما كانت الزيارة ها هنا لأم شريك من أناس فضلاء ثقات مشهود لهم بالخيرية والورع والإيمان لامرأة هي كذلك من أهل التقوى والورع، ومع وجود المصلحة المعتبرة ومع أمن الخلوة والفتنة انتفت حرمة الاختلاط. قال أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى 23/214: ما كان من باب سد الذريعة إنما يُنهى عنه إذا لم يُحتج إليه، وأما مع الحاجة للمصلحة التي لا تحصل إلا به فلا ينهى عنه.ا.هـــــ

    وقال ابن القيم في إعلام الموقعين 2/161: “ما حُرِّم سدا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة، كما أبيحت العرايا من ربا الفضل، وكما أبيحت ذوات الأسباب من الصلاة بعد الفجر والعصر، وكما أبيح النظر للخاطب والشاهد والطبيب والمعامل من جملة النظر المحرم، وكذلك تحريم الذهب والحرير على الرجال حرم لسد ذريعة التشبُّه بالنساء الملعون فاعله، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة” انتهى

    وكلمة الراجحة قيد في القاعدة؛ إذ اعتبار المصلحة لا يكون إلا بكونها حقيقية لا متوهمة راجحة لا مرجوحة، وهذا الرجحان يقرره أهل العلم والبصيرة الذين يحسنون استخدام ميزان الشرع في ترجيح المصالح والمفاسد ويفقهون الواقع وما عليه الناس، وليس ذلك متروكاً لأهواء الناس ورغباتهم، والله تعالى أعلم.

  • الواجب على المأذون

    أنا مأذون شرعي بمحافظة جدة؛ وأقوم بإجراء الأنكحة على الصفة التالية: قراءة خطبة الحاجة مع آيات التقوى، ثم صيغة الإيجاب والقبول، ثم الدعاء النبوي {اللهم بارك لهما وعليهما، واجمع بينهما في خير} والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء، سؤالي: هل فعلي صحيح؟ وهل يجوز تشبيك الأيدي: يد والد العروس مع يد العريس لطلب بعض الناس ذلك؟ وما هو الوارد في السنة؟ وجزاكم الله خيراً

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب عليك التأكد من توافر أركان النكاح وشروطه من حضور الولي والشهود وتحقُّق حلِّ كلٍ من الزوجين لصاحبه ورضاه به، وأن يكون القبول موافقاً للإيجاب مقترناً به، وأما ما ذكرته في سؤالك من قراءة خطبة الحاجة والدعاء النبوي فهو موافق للسنة، وأما تشبيك يد الولي مع يد الزوج فالأمر فيه واسع، وليس فيه شيء في السنة، لكن جرت عادة العرب أنهم كانوا إذا تعاقدوا أو تبايعوا أن يضرب بعضهم بيده على يد الآخر، وعليه فلا حرج في فعله أو تركه، والله تعالى أعلم.

  • صوت المرأة عند قراءة القرآن

    ما حكم صوت المرأة عند قراءة القرآن الكريم لحوجة الحلقات القرآنية أو مشرفها للاختبار أو تحديد المستوى للتدريس؟

    ولا يخفى عليكم أن هذا الأمر فيه فريقان: منهم من يجوزه، والآخر لا يجوزه وأنا أعمل مدرساً في حلقات القرآن أفيدونا جزاكم الله خيرا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالأصل أن صوت المرأة ليس بعورة؛ لأن النساء كن يخاطبن النبي صلى الله عليه وسلم ويسألنه بحضرة الصحابة رضي الله عنهم ولم يقع منه عليه الصلاة والسلام نهي لهن، والمحرَّم هو الخضوع بالقول؛ لقوله تعالى {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} والمحرَّم هو التلذذ بصوت المرأة الأجنبية، ولا يخفى أن قراءة القرآن بالتجويد مستلزمة لترخيم الصوت وتحسينه؛ فينبغي أن يقتصر في ذلك على قدر الضرورة أو الحاجة؛ ومحل ذلك إذا لم توجد امرأة تقوم باختبار الفتيات، والله تعالى أعلم.

  • هل في هذا المال زكاة؟

    كان لديَّ مبلغ من المال، وقد كنت أودعته عند أخي بغرض شراء أرض لبناء سكن لعائلتي، ولكن لم يتم الحصول على الأرض المناسبة إلاّ بعد ثلاث سنوات، فهل عليَّ زكاة في المبلغ الذي كان مودعاً لدى أخي؟ وكم مقدار الزكاة؟ وعلى كل سنة أم سنة واحدة تكفي؟ علماً بأني سمعت بأنه إذا كان المبلغ المودع بغرض الانتفاع الشخصي ولم يكن بغرض الاستثمار لا تجب فيه الزكاة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالزكاة واجبة في المال الذي بلغ نصاباً وحال عليه الحول، ويستوي في ذلك أن يكون مدَّخراً في بنك أو مرصوداً لزواج أو شراء مسكن أو غير ذلك، وعليه فإن الواجب عليك إخراج الزكاة الواجبة في ذلك المبلغ عن كل سنة من السنوات الثلاثة التي مضت، تخرج ربع العشر عن كل عام، والله تعالى أعلم.

  • أخذ الزكاة بالقوة

    هل يجوز أخذ المال بالقوة من الأغنياء الفجار الذين لا يدفعون حق الله من الزكاة وكل ما يشبه ذلك، وعندهم الأموال الكثيرة، وربما تصل إلى الملايين التي جاءت من وراء سرقة أموال الشعب الفلسطيني؛ حيث إنا نريد هذه الأموال في العمل الجهادي؟ مع العلم بأن هؤلاء الأغنياء الفجار هم سبب الفساد في فلسطين من انتشار الرذيلة والمخدرات والماريجوانا وغيرها من المحرمات؛ كما أنهم يقومون بمنع المجاهدين من الجهاد؛ وجزاكم الله خيراً عما توضحون.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالجهاد ـ أخي ـ عمل شريف؛ لا بد أن تكون وسائله شريفة، ولو تأملت في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم تجد أنه عليه الصلاة والسلام كان يمارس جهاداً شريفاً، بعيداً عن الغدر والخيانة والغلول وغير ذلك من مساوئ الأخلاق، ولا تبيح لك نية الجهاد أن تسرق أو تستولي على أموال الناس، ولو كانوا كفاراً؛ ما داموا غير محاربين.

    وأما أخذ المال بالقوة من الغني الذي لا يؤدي زكاته؛ فليس ذلك لآحاد الناس بل هو ـ على قول بعض أهل العلم ـ من سلطة ولي الأمر؛ عملاً بحديث {من أعطاها مؤتجراً فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر إبله؛ عزمة من عزمات ربنا تبارك وتعالى لا يحل لآل محمد منها شيء} رواه أحمد وأبو داود والنسائي؛ وما يقوم به هؤلاء المفسدون من سرقات أو سعي بالفساد في الأرض فالواجب على من ولاه الله الأمر أن يحاسبهم، وإن لم يفعل فسيأتي الله ـ إن شاء ـ بمن يصدق عليه وصف القرآن {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} وأسأل الله أن يصلح من في صلاحه صلاح المفسدين.

زر الذهاب إلى الأعلى