الفتاوى

  • كفالة أبناء فلسطين

    السؤال: تقوم جمعية أنصار الخيرية بكفالة أبناء فلسطين بالأرض المحتلة بواسطة الخيرين من أبناء السودان، حيث يقوم الكافل بدفع مبلغ من المال يرسل شهرياً على اليتيم في فلسطين، فبهذه الطريقة هل ينطبق على الكافل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم {أنا وكافل اليتيم في الجنة   كهاتين، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى}؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    الحديث المذكور في السؤال ثابت في صحيح البخاري ومسند أحمد وسنن أبي داود والترمذي، وفيه بشارة من النبي صلى الله عليه وسلم لمن يقوم على أمر اليتيم بكفالة مصالحه وتدبير أموره بأن يكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة. قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك.

    ولا ريب أن باذل المال طيبة به نفسه في كفالة اليتيم داخل في معنى هذا الحديث إذ مقصود الحديث الحث على رعاية اليتيم وحفظه وعدم تضييعه، ولا تتم الرعاية ولا تتحقق العناية إلا بهذا المال، ولرب إنسان يبذل ماله للنفقة على يتيم هو أعظم أجراً ممن يباشر اليتيم بنفسه بحسب ما يقترن بعمله من إخلاص نية وصحة قصد؛ إذ بذل المال والنفس قرينان حتى في الجهاد في سبيل الله عز وجل، وبهذا يُعلم أن من أرسل ماله في كفالة أيتام فلسطين في أكناف بيت المقدس داخل في هذا الحديث إن شاء الله، والله ذو الفضل العظيم، والعلم عند الله تعالى.

  • هل الحجاب قطعة واحدة؟

    السلام عليكم، لقد قرأت ما قلته في شبكة المشكاة في سؤال سابق عن لباس المرأة وأنه يكون سابغاً واسعاً لا يصف ولا يشف فقط وأنه ليس قطعة واحدة من الرأس إلى القدم كما في السؤال، إذا ما رأي فضيلتكم في قوله تعالى (يدنين عليهن من جلابيبهن) ورأي الفقهاء أنه يدنين من الرأس يسترن به رؤوسهن وصدورهن والأرداف أي أن الإدناء يكون من الرأس حتى يتجافى الثوب عن البدن، وما رأي فضيلتكم أنه عندما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار وعليهن أكسية سود يلبسنها كأنهن الغربان من السكينة..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلم أقل في الجواب عن السؤال إن لباس المرأة لا بد أن يكون سابغا واسعاً فقط، بل ذكرت شروطاً أخرى لعلك تجدها إن أعدت قراءة الجواب أحسن الله إليك، وأما كونهن غرباناً أو كالغربان فلا يعني هذا أن السواد فرض أو أنه مطلوب لا يجزئ غيره؛ بل المقصود وصف حالهن وبيان مشروعية لبس السواد، وقد كان النساء يلبسن سوى السواد، ولربما أكون قد ذكرت حديث أمنا عائشة رضي الله عنها حين جاءتها امرأة تشكو من ضرب زوجها لها؛ فقالت عائشة: يا رسول الله؛ إن جلدها لأشد اخضراراً من خمارها!! فهذا يعني أن خمار المرأة كان أخضر. وأما قوله تعالى {يدنين عليهن من جلابيبهن} فللمفسرين فيه كلام كثير حيث قال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي في (أحكام القرآن) اختلف الناس فى تفسير الجلباب على ألفاظ متقاربة عمادها أنه الثوب الذى يستر البدن.ا.هـــــــــــ والله تعالى أعلم.

  • دفع مال للغش في الإمتحانات

    السلام عليكم، سؤالي هو أني طالب أدرس في دولة أجنبية وبحمد الله أكملت دراستي، وكنت أود الجلوس لامتحان يسمى اون لاين؛ أي اقوم بالجلوس لامتحان شركة أمريكية عن طريق الإنترنت، وبعد الانتهاء من الامتحان يتم تصحيحه مباشرة، وقبل توجهي الى الامتحان وسداد الرسوم قابلني شخص من مركز الامتحان وعرض عليَّ أن أدفع مبلغ من المال إضافي على رسوم الامتحان ويقوم شخص بمساعدتي والإجابة عن بعض الأسئلة نيابة عني؛ وأضمن النجاح بدلاً عن أخذ الامتحان بمفردي واحتمالية عدم النجاح وضياع المبلغ، حيث إنه فى حالة الرسوب يسقط المبلغ المدفوع ويجب التسجيل وسداد مبلغ 300 دولار مرة أخرى، وحقيقة أجلت الجلوس للامتحان إلى حين الاستفسار عن الأمر لأني مشتت الذهن حيث أني استعديت جيداً للامتحان لكن هاجس ضياع المبلغ أصبح يؤرقني، وبعض الأحيان أفكر فى سداد المبلغ الإضافي لضمان النجاح. أرجو من فضيلتكم الرد والتوضيح

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فقيام شخص ما بالجلوس بديلاً عنك والإجابة عن الأسئلة التي يتضمنها الامتحان غش لا يحل لك التورط فيه، ولا بذل المال لمن يمارسه؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان؛ وقد قال سبحانه {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} وقال صلى الله عليه وسلم «من غش فليس منا» وبدلاً من ذلك استعن بالله وتول الأجابة بنفسك وسل الله التوفيق.

  • شروط الأضحية

    ما هي شروط الأضحية؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الشروط المعتبرة شرعاً في الأضحية منها ما يتعلق بجنسها ومنها ما يتعلق بسنها أو سلامتها أو وقت ذبحها، وإليك البيان مختصرا:

    أولاً: من حيث الجنس نقل ابن رشد في بداية المجتهد إجماع أهل العلم على أنه لا تجوز الأضحية من غير بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم؛ لقوله تعالى (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه التضحية بغيرها، ولأن التضحية عبادة تتعلق بالحيوان فتختص بالنَّعم كالزكاة.

    ثانياً: من حيث السن لا تجزيء إلا المسنة وهي من الإبل ما استكمل خمس سنين ودخل في السادسة، ومن البقر ما استكمل سنتين ودخل في الثالثة، ومن المعز ما استكمل سنة ودخل في الثانية، وأما الضأن فيجوز الأضحية بالجذع منه وهو ما بين ستة أشهر وسنة؛ لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: (لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن) رواه الجماعة إلا البخاري.

    ثالثاً: لا بد أن تكون الأضحية من خير مال المسلم سالمة من العيوب التي تمنع الإجزاء وهي كما في حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكسير التي لا تنقي} رواه الخمسة، ويجب على المضحي أن يتفقد أذني أضحيته وقرنيها وعينيها لأحاديث وردت في ذلك. قال النووي رحمه الله: أجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء وهي المرض والعور والعرج والعجف لا تجزيء التضحية بها وكذا ما كان في معناها أو أقبح منها كالعمى وقطع الرجل وشبهه.

    رابعاً: من حيث الوقت الذي تذبح فيه اتفق أهل العلم على أن الذبح قبل صلاة العيد غير مجزئ؛ لحديث البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أول ما نبدأ به يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء) ويستمر وقت الذبح إلى مغيب شمس رابع أيام العيد الذي هو ثالث أيام التشريق. والله تعالى أعلم.

  • يطعنون في العلماء

    إنا نعاني في هذا الوقت من طعن في العلماء؛ فإن بعض الأشخاص عندنا في المسجد في ليبيا يحذرون ويطعنون في بعض المشايخ، ويقولون عليهم أنهم تكفيريون مثل الشيخ والشيخ علي الخضير والشيخ حمود بن عقلاء والشيخ سليمان العلوان؛ فهل هذا صحيح؟ أريد منكم الجواب، وهل لا أدرس كتبهم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالطعن في أهل العلم من علامات الحرمان، وأسباب الخذلان، ولا يقدم عليه إلا من قلَّ ورعه ورقَّ دينُه؛ إذ الواجب توقير العلماء والدعاء لهم، وحث الناس على الرجوع إليهم والنزول على أقوالهم؛ ولا يعني هذا أنا نعتقد عصمتهم، بل هم بشر يصيبون ويخطئون.

    ولو أن كل إنسان أخطأ في مسألة تُرك قوله وهُجر لفسدت العلوم والصناعات، ولما وجد الناس من يعلمهم أو يفتيهم؛ وليس أحد معصوماً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بل كلٌ يؤخذ من قوله ويُترك، وهؤلاء الشيوخ المذكورون في السؤال أئمة هدى، وقد نفع الله بهم خلقاً كثيرين، وأما المسائل التي خفي عليهم وجه الصواب فيها؛ فغير قادحة في علمهم وفضلهم، وهم مأجورون على ما بذلوا ونسأل الله أن يتقبل من الجميع

  • إمام لا يستطيع الجلوس للتشهد

    دخلت المسجد والإمام يصلي، وانتبهت إلى أن الإمام يعاني من مشكلة في الجلوس، فيجثو على ركبتيه دون أن يمكن فخذيه على ساقيه؛ فاحترت بين أن أقلده لحديث (إنما جعل الإمام ليؤتم به) وبين أن أجلس الجلوس الصحيح؛ فأفتيت نفسي وجلست الجلوس الصحيح فما الحكم؟ هل تجب متابعة الإمام في جميع الأفعال ولو كان الإمام عليلاً والمأموم صحيحاً؟ جزاكم الله خيراً ونفع بكم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا كان الإمام عاجزاً عن الإتيان ببعض الأركان على صفتها الشرعية، أو كان مقصراً في ذلك أو في بعض السنن؛ فلا يجب على المأموم متابعته بل يأتي بها على صفة الكمال ما استطاع إلى ذلك سبيلا؛ فلو كان الإمام لا يقيم صلبه في الركوع والسجود مثلاً ـ لعلة أو تقصيرا ـ فالمطلوب من المأموم أن يقيم صلبه فيهما، ولو كان الإمام يصلي سادلاً أو كان لا يرفع يديه حال الركوع والرفع منه؛ فما ينبغي للمأموم أن يتابعه في ذلك؛ خاصة وأن الإتيان بهذه السنن لا يخل بالمتابعة المطلوبة ولا يقتضي مخالفة للإمام.

    وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به) يعني أن نتابعه في صلاته وألا نسبقه بركوع ولا سجود ولا انصراف، وأما قوله صلى الله عليه وسلم (وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون) فهو مؤول على أنه إذا كان الإمام في حالة الجلوس فاجلسوا ولا تخالفوه بالقيام، وكذلك إذا صلى قائماً فصلوا قياماً أي إذا كان في حالة القيام فقوموا ولا تخالفوه بالقعود، وكذلك في قوله إذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا، والله تعالى أعلم.

  • أضحية غير المتزوج

    أسأل إذا كنت مستطيعاً والحمد لله، وأعيش مع أبي وهو يضحي, فهل تجب علي أضحية (عن نفسي)؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأضحية واجبة على المسلم المستطيع، ذكراً كان أو أنثى، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم {من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا} وقوله صلى الله عليه وسلم {ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم عيد} وأسأل الله القبول من الجميع.

  • توبة تارك الصلاة

    كنت أود أن أسأل عن قضاء الصلوات؛ فأنا عليَّ قضاء صلوات كثيرة؛ فهل يمكن أن أقضي مثلاً مع صلاة الفجر عدد 10 صلوات من صلاة الفجر؟ ونفس الشيء مع باقي الصلوات؛ لأتمكن من إدراك ما فاتني من صلوات؟ أم انه ينبغي عليَّ أن اقضي مع كل صلاة صلاةً واحدة من نوعها (الفجر مع الفجر وهكذا) أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على من فرط في الصلاة المفروضة أن يتوب إلى الله تعالى مما كان ويعزم على عدم العود؛ إذ تضييع الصلاة المكتوبة من كبائر الذنوب التي هي إلى الكفر أقرب.

    والحمد لله الذي تاب عليك، والمطلوب منك ألا تشتغل بالنوافل، بل اجتهد ما استطعت في قضاء ما فاتك حتى يغلب على ظنك أنك أتيت بها جميعاً، ولا حرج عليك أن تصلي مع كل صلاة ما تستطيع من الفوائت، لكن اجعل ذلك بصورة راتبة ـ كصلاتين أو خمس أو عشر مع كل صلاة ـ حتى لا يختلط عليك الأمر، وحتى تستطيع أن تحكم حال فراغك من تلك الفوائت كلها، والله تعالى أعلم

  • إمامنا يلبس برمودا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فإن الله تعالى قد خاطبنا جميعاً بقوله سبحانه {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} قال المفسرون: أي: يا بني آدَمَ خُذوا زينَتَكم مِنَ اللِّباسِ الحَسَن، واستُروا عَوْراتِكم به عند جميعِ المساجِدِ، في الصَّلواتِ كُلِّها؛ فَرضِها ونَفْلِها، وفي الطَّوافِ والاعتكافِ، وغيرِ ذلك. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (10/149)، ((فتح الباري)) لابن رجب (2/335)، ((تفسير السعدي)) (ص: 287)، ((تفسير ابن عاشور)) (8-ب/94). قال ابن القيم رحمه الله تعالى:  أمَرَ اللهُ بقَدرٍ زائدٍ على سَترِ العَورةِ في الصَّلاةِ، وهو أخذُ الزِّينةِ؛ فقال تعالى: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ فعَلَّقَ الأمرَ بأخذِ الزِّينةِ، لا بِسَترِ العَورةِ؛ إيذانًا بأنَّ العَبدَ ينبغي له أن يلبَسَ أزيَنَ ثيابِه، وأجمَلَها في الصَّلاةِ، وكان لبَعضِ السَّلَفِ حُلَّةٌ بمبلغٍ عظيمٍ مِنَ المالِ، وكان يلبَسُها وقتَ الصَّلاةِ، ويقولُ: (ربِّي أحَقُّ مَن تجمَّلْتُ له في صلاتِي). ومعلومٌ أنَّ اللهَ سبحانه وتعالى يُحِبُّ أن يرى أثَرَ نِعمَتِه على عَبدِه، لا سيَّما إذا وقَفَ بين يَدَيه، فأحسَنُ ما وَقَف بين يديه بملابِسِه ونِعمَتِه التي ألبَسَه إيَّاها ظاهرًا وباطنًا.ا.هـــ قال القرطبي رحمه الله تعالى: لهذه الآيةِ وما ورَدَ في معناها مِنَ السُّنَّة، يُستحَبُّ التجمُّلُ عند الصَّلاةِ- ولا سيَّما يومُ الجُمُعة، ويومُ العِيدِ- والطِّيْبُ؛ لأنَّه مِنَ الزِّينةِ، والسِّواكُ؛ لأنَّه مِن تمامِ ذلك.ا.هـــ

    وإذا كان هذا مطلوباً في حق كل مصل فهو في حق الإمام آكد؛ لأنه في موضع القدوة والأسوة للناس، ومن أجل أن تطيب نفوس الناس بالصلاة خلفه؛ إذا رأوه على حال حسنة وهيئة جميلة؛ بخلاف ما لو صلى في لباس لم يعهده الناس من حال الأئمة فإنه يفتح باب فتنة، من حيث كراهة الناس لإمامته.

    هذا وقد جرت عادة الناس في هذه البلاد بأن يلبس الإمام جلباباً وعمامة وشالا؛ أو يكتفي بجلباب وعمامة، أو في أدنى الأحوال أن يكون لابساً جلباباً وقلنسوة (طاقية) ولم يعهد الناس أن يكون الإمام لابساً بنطالاً أو (برمودا) وما أشبه ذلك؛ بل إنهم يستنكرون ذلك ويستبشعونه ولا تطيب نفوسهم بالصلاة خلف من يكون على تلك الهيئة؛ ومعلوم أن العرف معتبر فيما يتعلق باللباس والهيئة.

    وإذا كانت السنة قد حددت أو الأولى بالإمامة من كان أقرأ لكتاب الله وأعلم بالسنة؛ فإن أهل العلم قد ذكروا أن الأولى بالإمامة إذا تلبس بما يمنع الاقتداء به أو يصيره مكروهاً سقط حقه في التقدم على غيره، ولذلك قال خليل في مختصره بعد أن عدّد الصفات التي يقدَّم في الإمامة من توفرت فيه على من لم تتوفر فيه: ..إن عدم نقصاً بمنع أو كره.ا.هـــ

    ومعلوم أن البنطال ومثله البرمودا فيهما من تحديد العورة وتجسيمها ما لا يخفى، ولذلك قال الإمام الدسوقي المالكي في حاشيته: ومحل كراهة لبس المحدد للعورة ما لم يلبس فوق ذلك المحدد شيئاً كقباء وإلا فلا كراهة. ا.هـ وعليه، فلبس البنطال أو السروال الضيق الذي لا يشفُّ مكروه ما لم يكن فوقه شيء.

     هذا وعلى الإمام أن يحذر من أن يكون مكروهاً لدى المصلين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً: رجل أمّ قوماً وهم له كارهون.. الحديث) قال العراقي: إسناده حسن. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمامُ قومٍ وهم له كارهون) رواه الترمذي من حديث أبى أمامة وحسنه الألباني. قال الشوكاني: وأحاديث الباب يقوي بعضها بعضاً فينتهض للاستدلال بها على تحريم أن يكون الرجل إماماً لقوم يكرهونه، ويدل على التحريم نفي قبول الصلاة وأنها لا تجاوز آذان المصلين ولعن الفاعل لذلك. وقد ذهب إلى التحريم قوم وإلى الكراهة آخرون.ا.هـــــــ

  • هل تجب على الطبيب دية؟

    أعمل مع المولودين حديثاً، وعملي طيب ولله الحمد، إلا أنه في مرة من المرات منذ سنة تقريباً وأثناء إسعافي لأحد الولدان الخدج والذي ولد في شهره السابع تقريباً أصبت بشيء من الارتباك أثناء الإنعاش، ولم يكن عندي الخبرة الكافية للتصرف فقمت بتوصيل الأكسجين المتدفق إلى رئة الولد بقوة، دون توصيله بصمام الأمان؛ فأدى هذا التدفق السريع ذو الضغط الهوائي العالي إلى تمزق حويصلات الوليد الرئوية وخروج الهواء من الرئتين وانحباسه في الصدر، وهذه تعتبر طارئة طبية من الدرجة القصوى تحتاج لإخراج الهواء من الصدر، وهذه الحالة تسمى في العرف الطبي استرواح الصدر الضاغط، في هذه الأثناء وصل الأخصائي وقام بالإنعاش معي، ولكنه أيضاً لم يفكر في احتمال حصول الاسترواح الصدري؛ فلم نقم بالإجراء اللازم له وهو إدخال إبرة فوراً في جدار صدر المريض لكي يخرج الهواء الضاغط على الرئة ويسمح للطفل بالتنفس، وبقينا نحاول إنعاش الطفل حتى بانت علامات الموت واضحةً عليه، وكنا نشك في وجود تشوهات خلقية ولم يخطر ببالنا وجود هذا الاسترواح، وكنت قد طلبت إجراء صورة صدرية بالأشعة للطفل لكي نفهم ما الذي حدث وعما إذا كانت هناك أية تشوهات خلقية منعت من إنقاذ المريض، ولكن الأخصائي لامني وعاتبني وقال إنه لم يكن هناك داعٍ لإجراء الأشعة، على أية حال أجريت الأشعة وظهر بها استرواح هوائي كبير في الجهتين من الصدر ضاغط على الرئتين وعندها بدأت أحس بالخطأ الذي ارتكبته، وقام الأخصائي بتهدئتي وقال لي أن أرمي فيلم الأشعة هذا في القمامة وألا أخبر أحداً عنه، وجلس هو مع والد الطفل، وشرح له أن الطفل الوليد كان خديجاً وحالته حرجة وأنه لم يُجدِ معه الإنعاش!! وتقبل الأهل الموضوع خاصة أنهم مات لهم ولد خديج قبل هذا وليس عندهم أولاد. ولكنني ما زلت أحس بيني وبين نفسي بتأنيب الضمير، وليس عندي مال يمكن أن أدفع به دية الخطأ للأب، ولذلك نويت أن أصوم شهرين متتابعين، فصمت شهراً متتابعاً ثم تعبت ولكني ما زلت أنوي أن أصومهما إن شاء الله تعالى عندما يتيسر لي. أفتوني مأجورين وإذا احتجتم إلى تفاصيل إضافية فأرسلوا لي إياها على البريد هذا. وأسأل الله لكم الأجر والسلام عليكم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فجزاك الله خيراً على ورعك أيها الطبيب المحترم، وأسأل الله أن يكثر من أمثالك وأن يزيدك تقى وهدى، والمسألة الواردة في استفتائك ترجع إلى ما يسميه علماؤنا (تضمين الطبيب) وعليك أن تراجع فيها أهل الخبرة والاختصاص ليحكموا بمدى مسئوليتك عن وفاة ذلك الطفل، لكن عليك أن تعلم أن صيام الشهرين المتتابعين ـ في حال تحقق خطئك الذي أفضى إلى موت الطفل ـ لا يعفيك من الدية؛ إذ الدية حق أولياء الطفل، وأما الصيام فهو حق الله عز وجل، والله الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى