الفتاوى

  • طاعة الزوج في النقاب

    السلام عليكم فضيلة الشيخ؛ فقد اطلعت على آراء العلماء في موضوع النقاب واختلافهم في وجوبه أو استحبابه.. وارتحت للراي الذي يقول بوجوبه، ارتديتُ النقاب قبل ست سنوات، وتزوجت بعدها من رجل ملتزم وكان لا يرفض النقاب بل يأمرني بتغطية عيني … ولكن قبل فتره ظهرت لزوجي فرصة هجرة لأمريكا، وقبل السفر كان يتكلم معي في موضوع النقاب وقال: إنه يخاف عليَّ، ونصحني بأن لا ارتدي النقاب في الفترة الأولى حتى أتعلم اللغة حتى أستطيع الدفاع عن نفسي إذا تعرض لي أحد، وبعد أن اطمئن للأوضاع هناك يمكن أن أرتديه ثانية، وعندما سافرنا إلى أمريكا كنت أرتدي النقاب عندما أخرج وأحيانا ألاحظ نظراتهم لي باستغراب!!!

    المشكلة أن زوجي أصبح يأمرني حينما أخرج معه ألا ألبس النقاب!! بل فقط الحجاب، مع العلم أني أنوي تعلم قياده السيارة حتى أتولى قيادة أبنائي إلى المدرسة لأني لا آمن عليهم في باص المدرسة وأخاف أن لا أستطيع الحصول علي رخصة القياده بسبب النقاب.

    زوجي لاينوي الإقامة في أمريكا بصورة دائمة، فقط الفترة التي ينوي فيها الدراسة وبعد ذلك نرجع، وقال لي يمكن أن ترتدي النقاب ثانيةً بعدما نخرج من أمريكا؛ وأحس أنه أصبح يتضايق كثيراً من خروجي بالنقاب، ويقول لي أنتِ لا تطيعينني، وأنا لا أريد أن أزيد من حدة المشكلة. أرجو نصيحتكم لي وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فقد علمت من خلال قراءتك أن المسألة من مواطن الخلاف القوي بين أهل العلم قديماً وحديثا، وحتى لو كان النقاب واجباً فالواجبات منوطة بالقدرة، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها؛ وعليه فما ينبغي لك تكدير زوجك بهذا الأمر، ويكفيك إن شاء الله حجابك الساتر حتى يجعل الله لكم فرجاً ويردكم إلى بلادكم سالمين، وحينها تأخذين بالرأي الذي تحبين، والله الموفق والمستعان. 

  • الحبة السوداء

    فضيلة الشيخ الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    رجل لديه لبس في أحاديث التحصين والاستشفاء، ففي جانب التحصين يقول إنه يأتي بالأذكار والتحصينات المختلفة ثم يحصل له مكروه، ووجد نصراني يتحدى المسلمين أن يقولوا (أعوذ بكلمات الله التامات من شر من خلق) ويعطيهم سم ولا يؤثر فيهم

    وفي جانب الاستشفاء يقول هناك أحاديث كثيرة تذكر بعض المأكولات أو المشروبات أنها شفاء من كل داء مثل الحبة السوداء وحليب البقر والحجامة وغيرها، فهل تعني أنها شفاء من كل مرض بحيث يمكن الاعتماد عليها والاستغناء عما سواها من أمور العلاج المختلفة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فإن الله تعالى يقول عن العسل {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الحبة السوداء (في الحبة السوداء شفاء من كل داء، إلا السام) قال ابن شهاب: والسام الموت. متفق عليه

    وهذه النصوص لا تدل على أن تلك المأكولات والمشروبات فيها شفاء من كل داء أو أنها شفاء لكل أحد، بل هو من باب العموم الذي أريد به الخصوص؛ فليست هي لكل علة ولا لكل إنسان؛ بل إخبار أنها تشفي كما يشفي غيرها من الأدوية في بعض دون بعض، وعلى حال دون حال. قال ابن عطية رحمه الله تعالى في (المحرر الوجيز): ففائدة الآية إخبار منه في أنه دواء كما كثر الشفاء به وصار خليطًا ومعينًا للأدوية في الأشربة والمعاجين، وقد روي عن ابن عمر أنه كان لا يشكو شيئاً إلا تداوى بالعسل، حتى إنه كان يدهن به الدمل والقرحة ويقرأ: (فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ). قال القاضي أبو محمد: وهذا يقتضي أنه يرى الشفاء به على العموم. اهـ.

    وفي قوله صلى الله عليه وسلم (في الحبة السوداء شفاء من كل داء) قال ابن القيم رحمه الله تعالى في (زاد المعاد): وقوله: (شفاء من كل داء) مثل قوله تعالى: {تدمر كل شيء بأمر ربها} أي: كل شيء يقبل التدمير ونظائره، وهي نافعة من جميع الأمراض الباردة، وتدخل في الأمراض الحارة اليابسة بالعرض، فتوصل قوى الأدوية الباردة الرطبة إليها بسرعة تنفيذها إذا أخذ يسيرها. اهـ.

    وجاء في فتح الباري: قيل إن قوله (كل داء) تقديره يقبل العلاج بها، فإنها تنفع من الأمراض الباردة، وأما الحارة فلا، وقال الخطابي: قوله: (من كل داء) هو من العام الذي يراد به الخاص؛ لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع في معالجة الأدواء بمقابلها، وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة، وقال أبو بكر بن العربي: العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء من الحبة السوداء، ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به، فإن كان المراد بقوله في العسل فيه شفاء للناس الأكثر الأغلب فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى، وقال غيره: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصف الدواء بحسب ما يشاهده من حال المريض فلعل قوله في الحبة السوداء وافق مرض من مزاجه بارد فيكون معنى قوله (شفاء من كل داء) أي من هذا الجنس الذي وقع القول فيه والتخصيص بالحيثية كثير شائع. اهـ.

  • هل الإعاقة من العيوب القادحة في الزواج؟

    هل تعتبر الإعاقة عيباً قادحاً في الزوج؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالعيوب القادحة التي تبيح لأحد الزوجين فسخ العقد حال حصول الإخفاء والتدليس، هي الجنون والبرص والجذام، ثم هناك عيوب تختص بكل واحد من الزوجين وهي العيوب التي تتعلق بالفرج، وعليه فإن الإعاقة من عمى أو عرج أو شلل أو خرس أو طرش ونحوها لا تعد من العيوب القادحة في الزوج، لكن ينبغي إعلام الزوجة وأهلها بها؛ لئلا يكون ثمة تغرير أو غش، والله تعالى أعلم.

  • خصلة من الشعر على شكل ذيل فرس

    أوصتني امرأة بسؤالكم عن الحكم الشرعي لارتداء خصلة من الشعر على شكل ذيل الفرس أو أي شكل آخر، ترتديها المرأة في بيتها فقط لنفسها ولا يراها إلا بناتها؛ وذلك للتزين في أوقات تكون بها تكاسلت عن ترتيب شعرها الأصلي، أو أحبت التغيير، كما أنه هل يجوز ارتداؤها أمام ضيوفها من النساء فقط ؛علماً بأنها بفضل الله ملتزمة بالزي الشرعي ولا تخلعه خارج بيتها أبداً؛ ولكنها تحب التزين في بيتها؛ فهل يحق لها ارتداء الباروكة أو البستيج (كمية من الشعر تغطي جزء من الرأس ويبقى معظم الشعر الأصلي ظاهراً ولكنها تعطي شكلاً آخر وكثافة) أما الباروكة فهي شعر يغطي كامل الرأس ويظهر الشعر المستعار فقط

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز وصل شعر الآدمي بشعر آخر سواء كان طبيعياً أو صناعياً، ولا يجوز وصله بما يشبه الشعر ويحصل به التدليس من صوف أو وبر أو خيوط صناعية؛ لأن علة تحريم الوصل قد تحققت فيه، وأما إذا كان الموصول به لا يشبه الشعر الطبيعي ولا يحصل به تغرير، ويدرك الناظر إليه بداهة أنه ليس شعراً فلا يحرم الوصل به سواء كان صوفاً أو خيطاً أو غير ذلك لعدم وجود علة التحريم؛ سواء كانت العلة هي تغيير خلق الله عز وجل أو التدليس. وقد دلت على ذلك النصوص الشرعية، منها ما رواه البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أن جارية من الأنصار تزوجت وأنها مرضت، فتمعَّط[1] شعرها، فأرادوا أن يصلوها، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (لعن الله الواصلة والمستوصلة)، وروى البخاري في صحيحه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أنكحت ابنتي، ثم أصابها شكوى، فتمرَّق[2] رأسها، وزوجها يستحثني بها، أفأصل شعرها؟ فسبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة. وفي رواية أن ذلك المرض كان الحصبة[3] وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله الواصلة والموصولة. قال ابن قدامة في المغني: فلا يجوز وصل شعر المرأة بشعر آخر؛ لهذه الأحاديث، وأما وصله بغير الشعر فإن كان بقدر ما تشدُّ به رأسها فلا بأس به؛ لأن الحاجة داعية إليه ولا يمكن التحرز منه، وإن كان أكثر من ذلك ففيه روايتان: إحداهما أنه مكروه غير محرم؛ لحديث معاوية في تخصيص التي تصله بالشعر، فيمكن جعل ذلك تفسيراً للفظ العام، وبقيت الكراهة لعموم اللفظ في سائر الأحاديث، وروي عنه أنه قال: لا تصل المرأة برأسها الشعر ولا القرامل ولا الصوف نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال، فكل شيء يصل فهو وصال. قال ابن قدامة رحمه الله: والظاهر أن المحرَّم إنما هو وصل الشعر بالشعر؛ لما فيه من التدليس واستعمال الشعر المختلف في نجاسته، وغير ذلك لا يحرم لعدم هذه المعاني فيها، وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة. والله تعالى أعلم.

    [1] قال الحافظ في الفتح: أي خرج من أصله، وأصل المعط المد؛ فكأنه مد إلى أن تقطع، ويطلق أيضاً على من سقط شعره

    [2] قال الحافظ في الفتح: فتمزق بالزاي أي تقطع وهي رواية مسلم، وبالراء أي مرق من أصله وهي أبلغ، ويحتمل أن يكون من المَرْق وهو نتف الصوف

    [3] بَثْرٌ تخرج في الجلد، ومنه يقال: حصب جلده يحصب

  • رؤيا الله في المنام

    في فقه الرؤيا يوجد كلام عن رؤية الله سبحانه وتعالي بالمنام، هل هذا الكلام جائز؟ وإذا كان جائزاً أكيداً الشيء الذي تراه ليس الله بنفسه لأنه (ليس كمثله شيء) ويستدلون بحديث رأيت ربي في صورة، أرجو من الشيخ عبد الحي يوسف الإجابة جزاه الله خيراً.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد كتب في هذه المسألة كثير من أهل العلم، ومن أجمع ما كتب في ذلك حديثاً البحث الذي رقمه العلامة الشيخ الدكتور/ عبد الله الزبير – حفظه الله – حيث قرر ما خلاصته أن العلماء رحمهم الله متفقون على جواز ذلك في حق النبي صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لحديث ابن عباس رضي الله عنهما وعبد الرحمن بن عائش الحضرمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {رَأَيْتُ رَبِّيَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَيْ رَبِّي أَيْ رَبِّي مَرَّتَيْنِ فَوَضَعَ كَفَّهُ بيَنَ كَتِفَيَّ؛ فَوَجَدْتُ برَدَهَا بيَنَ ثَدْيَيَّ فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ تَلا ((وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ)) قَالَ :فِيمَ يَختَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: فِي الْكَفَّارَاتِ يَا رَبِّ. قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قُلْتُ: الْمَشْيُ إِلَى الجُمُعَاتِ وَالجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَوَاتِ وَإِسْبَاغُ الْوضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ. فَقَالَ اللَّهُ: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَعِشْ بِخَيْرٍ وَيَمتْ بِخَيْرٍ وَيَكُونُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَمِنِ الدَّرَجَاتِ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَطَيِّبُ الْكَلامِ وَأَنْ تَقُومَ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الطَّيِّبَاتِ وتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينَ وَأَنْ تَتُوبَ عَلَى وَتَغْفِرَ لِي وَتَرْحمَنِي وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {تَعَلَّمُوهُنَّ فوَالَّذِي نفَسِي بِيَدِهِ إِنهَّنَّ لحَقٌّ} رواه ابن خزيمة والبزار وأبو يعلى والطبراني في المعجم الكبير

    ثم اختلف أهل العلم في جواز ذلك بالنسبة لغير النبي صلى الله عليه وسلم من الناس على ثلاثة أقوال:

    القول الأول: جواز رؤية الله تعالى في المنام، وهو الذي عليه جماهير أهل السنة، منهم القاضي عياض والقاضي أبو يعلى والقاضي الباقلاني والقرافي والنووي وابن حجر وابن تيمية وغيرهم، بل نقل غير واحد الاتفاق والإجماع ونفى في ذلك الخلاف بين العلماء، قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج ٣ ص ٣٩٠ :قد يرى المؤمن ربه في المنام في صور متنوعة على قدر إيمانه ويقينه؛ فإذا كان إيمانه صحيحاً لم يره إلا في صورة حسنة وإذا كان في إيمانه نقص رأى ما يشبه إيمانه ورؤيا المنام لها حكم غير رؤيا الحقيقة في اليقظة ولها تعبير وتأويل لما فيها من الأمثال المضروبة للحقائق (ا.هــ وذكر البغوي في كتابه شرح السنة ج ١٢ ص ٢٢٧ عن الإمام وهو شيخه القاضي حسين بن محمد بن أحمد أبو علي المروذي شيخ الشافعية في زمانه أنه قال:  رؤية الله في المنام جائزة، فإن رآه فوعد له جنة أو مغفرة أو نجاة من النار فقوله حق ووعده صدق. وإن رآه ينظر إليه فهو رحمته، وإن رآه معرضًا عنه فهو تحذير من الذنوب لقوله سبحانه وتعالى: {أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لهَمُ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا ينَظُرُ إِلَيْهِمْ} وإن أعطاه شيئًا من متاع الدنيا فأخذه فهو بلاء ومحن وأسقام تصيب بدنه يعظم أجره لا يزال يضطرب فيها حتى يؤديه إلى الرحمة وحسن العاقبة ا. هــــ

    القول الثاني: قول من أنكر رؤيته تعالى في المنام، وهو المشهور عن الماتريدية، وهو الذي عليه أكثر الحنفية والمحكي عن شيوخهم السمرقنديين: جاء في (البحر الرائق شرح كنز الدقائق (ج ٨ ص ٢٠٥ رؤية الله تعالى في الآخرة حق يراه أهل الجنة في الآخرة بلا كيفية ولا تشبيه ولا محاذاة، أما رؤية الله تعالى في المنام أكثرهم قالوا: لا تجوز والسكوت في هذا الباب أحوط” ا.هـــ.

    القول الثالث: قول من توقّف، وقد وجدت الشيخ ابن عثيمين رحمه الله قد توقّف فيها فقال: أنا أتوقف في أن الإنسان يرى ربه في المنام رؤيةً حقيقة، أما إذا كان الله تعالى يضرب له مثلاً يبيِّن له تمسكه بدينه فهذا شيءٌ ليس بغريب.ا.هــــ

    ونقل الشيخ عليش في فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك عن القرافي أنه عقّب  كلام عياض فقال: هذا إن ادعاها من هو من أهلها كولي يوثق به ويكون ذلك مخصصاً للعمومات مثل قوله تعالى ((لا تدركه الأبصار)) وإذا قُبل خبر الولي في الكرامة الخارقة للعادة المخصصة للعمومات القطعية فأولى في تخصيص العموم الظني وأما إن دعاها من ليس من أهلها كالعاصي والمقصر فإنه يكذب هذا كله إذا رآه تعالى على ما يليق بجلاله وكماله كما يُرى في الآخرة، وأما رؤيته تعالى على ما يستحيل عليه تعالى كرؤيته على صورة رجل يتقاضى من الرائي أمراً أو يأمره بأمر أو ينهاه عن شر ويقول له: أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني فهو أيضاً جائز وتكون رؤيا تأويل فتدل على ما كان أو سيكون كغيرها من الرؤيات فيسأل عن تعبيرها ويجب أن يعلم الرائي أن مرئيه أمر وارد من الله تعالى وخلق من خلقه يدل على أمر من الأمور وإطلاق اسم الله على مرئيه مجاز ا.هـ والعلم عند الله تعالى.

  • ضيق الصدر والدعوة الإلكترونية

    السلام عليكم، أنا شاب أبلغ من العمر ٣٠ عاماً ولله الحمد ملتزم بشرع الله الحمد لله، أزعل في دقيقة وأرضى في ثانية، لو أغضبت أحداً بعد ساعة أو أقل لازم أرضيه، لا أحمل حقداً أو حسداً على أحد، أصلي صلواتي الخمسة في المسجد، فهل هل هذا من سوء الخلق؟ وما علاجه؟

    السؤال الثاني: لي ٣ صفحات علي الفيس بوك، دائماً أنشر فيها أذكار الصباح والمساء وأحاديث تذكر الناس وأنشر سنن الجمعة وفوائد صلاة الفجر والاستغفار، هل هذه تعتبر دعوة إلى الله؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأنت مأجور إن شاء الله على محافظتك على الجماعة في المسجد، ومأجور كذلك على سلامة صدرك من الغل والحقد والحسد، ومأجور على سرعة فيئتك عن الغضب، وقد علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسـلم أن الأخلاق تكتسب برياضة النفس وحسن تعاهدها؛ فإنما الحلم بالتحلُّم والعلم بالتعلُّم، ولا يزال المرء يجاهد نفسه ويروضها على المكارم حتى تصير لها طبعاً، وهذا هو المطلوب منك فيما يتعلق بحدة غضبك؛ حتى تدخل في الزمرة الطيبة التي عناها رسول الله صلى الله عليه وسـلم في حديثه الطويل الذي رواه الإمام أحمد في المسند عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة بعد العصر إلى مغيربان الشمس، حفظها منا من حفظها ونسيها منا من نسي، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: “ما بعد فإن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظرٌ كيف تعملون؟ ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ ألا إن بني آدم خُلقوا على طبقات شتى؛ منهم من يولد مؤمناً ويحيا مؤمناً ويموت مؤمناً، ومنهم من يولد كافراً ويحيا كافراً ويموت كافراً، ومنهم من يولد مؤمناً ويحيا مؤمناً ويموت كافراً، ومنهم من يولد كافراً ويحيا كافراً ويموت مؤمناً، ألا ان الغضب جمرة توقد في جوف ابن آدم، ألا ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه؟ فإذا وجد أحدكم شيئاً من ذلك فالأرض الأرض؛ ألا ان خير الرجال من كان بطيء الغضب سريع الرضا، وشر الرجال من كان سريع الغضب بطيء الرضا، فإذا كان الرجل بطيء الغضب بطيء الفيء، وسريع الغضب وسريع الفيء فإنها بها، ألا إن خير التجار من كان حسن القضاء حسن الطلب؛ وشر التجار من كان سيئ القضاء سيئ الطلب، فإذا كان الرجل حسن القضاء سيئ الطلب أو كان سيئ القضاء حسن الطلب فإنها بها، ألا ان لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته، ألا وأكبر الغدر غدر أمير عامة، ألا لا يمنعن رجلاً مهابة الناس أن يتكلم بالحق إذا علمه، ألا ان أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر” فلما كان عند مغيربان الشمس قال: “ألا إن مثل ما بقى من الدنيا فيما مضى منها مثل ما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه”. فاحرص رحمك الله على أن تكون بطيء الغضب سريع الرضا، حسن القضاء حسن الطلب.

    وصفحتك على الفيسبوك دعوة إلى الله تعالى إن شاء الله، لكن عليك أن تحتاط فيما تنشر؛ من أجل أن تكون صفحتك مصدراً للمعلومة الصحيحة والفكرة الصائبة، وإياك والأحاديث المكذوبة والروايات الموضوعة، والله الموفق والمستعان

  • عاشوراء وأفعال الشيعة

    مولانا السلام عليكم ورحمة الله، عندي سؤال بخصوصنا نحن العراقيون؛ ففي بلدنا من كل عام عند شهر محرم الحرام نقطع الأغاني والأغلبية يلبسون الأسود ويتركون المعاصي؛ لأنه في هذا الشهر استشهد مولانا الإمام الحسين عليه السلام واصحابه الطاهرين، والعراقيون يقدمون الطعام على روحه وثوابه للناس مجاناً، وترى الناس جميعها في يوم العاشر أو الأربعين يذهبون لمرقد أبي الأحرار عليه السلام ويزوروه ويدعون الله أن يحشرنا معه ومع النبي (صلى الله عليه وآله وصحبه)، وماحكم الزيارة مشياً على الأقدام باعتبار الناس كلها تذهب مشياً شيباً وشباباً ونساءً وأطفالاً إلا القلة في السيارات، وهل الحديث النبوي الشريف (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى)  ينطبق على ذلك؟ طبعاً مع النية الصادقة للمشي هل في ذلك أجر نواكب الذي جرى في الحادثة الأليمة مع عدم الطم والممارسات البدعية الأخرى مع علمنا بحديث عن الرسول الاعظم (أنه لا عزاء بعد ثلاث) ولكن هي عادة اخذناها وجزيتم خيرا مولاي

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فمن أجل أن تكون الإجابة عن هذا السؤال وافية مختصرة فإني أذكرها في نقاط:

    أولاً: الحسين بن علي رضوان الله عليهما من خير خلق الله، وهو ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صح عنه في الحديث أنه قال عنه وعن أخيه الحسن (هما ريحانتاي من الدنيا) وقال (اللهم إني أحبُّهما فأحبَّهما) فواجب على كل مسلم أن يحب الحسين ويترضى عنه ويذكره بالخير، ويعتقد أنه مع أخيه الحسن (سيدا شباب أهل الجنة) وأن حبهما من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذاك فرض ودين وإيمان؛ كما أن بغض الحسنين نفاق وطغيان

    ومن حبهما مشروعية الصلاة عليهم مع آل البيت عليهم السلام، وذلك في عقب الأذان، وفي التشهد آخر الصلاة، وعند الصلاة على النبي صلى الله عليه وسـلم … فقد جاء في هذا عدة نصوص؛ كقوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} وكما جاء في الحديث لما سئل النبي صلى الله عليه وسـلم عن كيفية الصلاة عليه في الصلاة؟ قال: “قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد، والسلام كما قد علمتم” فالصلاة على آله من تمام الصلاة عليه وتوابعها؛ لأن ذلك مما تقرُّ به عينه، ويزيده الله به شرفًا وعلوًا.

    ثانياً: على مسلم أن يتجنب الغلو في آل البيت الكرام عليهم السلام، وعلى رأسهم علي بن أبي طالب وزوجه فاطمة وابناهما الحسن والحسين عليهم جميعاً سلام الله؛ ومن غلو الشيعة في آل البيت عليهم السلام ما تضحك منه الثكلى ويشيب منه الوليد:

    – باب: أن الأئمة يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم (1/258).

    – باب: أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم الشيء صلوات الله عليهم (1/260).

    – باب: أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل (1/255).

    – باب: أن الأئمة خلفاء الله في أرضه، وأبوابه التي منها يؤتى (1/193).

    – باب: أن الأئمة لو ستر عليهم لأخبروا كل امرئ بما له وعليه (1/264).

    – باب: أن الأئمة عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله، وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها (1/227).

    وهم لم يكتفوا بذلك، بل جعلوا تعيين الإمام أهم من بعث الرسول صلى الله عليه وسـلم، وفي ذلك يقول آية الله ميرزا الخراساني: “إن تعيين الإمام أهم من بعث الرسول؛ لأن تركه نقض للغرض وهدم للبناء”.

    ويقول الخميني مفضلًا الأئمة على الأنبياء والملائكة: “إن للإمام مقامًا محمودًا، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية، تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات الكون. وإن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل”.

    ومما يؤكد أن الغلو فيهم يؤذيهم: ما جاء في رجال الكشي عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنه حيث قال: “إن اليهود أحبوا عزيرًا حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عزير منهم ولا هم من عزير، وإن النصارى أحبوا عيسى حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عيسى منهم ولا هم من عيسى، وإنا على سنة من ذلك، إن قومًا من شيعتنا سيحبونا حتى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير، وما قالت النصارى في عيسى ابن مريم، فلا هم منا ولا نحن منهم”.

    ثالثاً: ليس من هدي المسلمين أنهم يقيمون المآتم ويكثرون النياحة والعويل لموت أو قتل عظيم من عظمائهم؛ فما ابتلي المسلمون بمصيبة أعظم من فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك ما أقام أصحابه ولا آل بيته لذكرى وفاته مأتماً ولا فعلوا في ربيع الأول مثل الذي يفعله الشيعة في المحرم من كل عام، وقد قتل في عهد نبينا صلى الله عليه وسلم عمه حمزة وابن عمه جعفر رضوان الله عليهما؛ فما أقام عليهما مأتما ولا دعا أصحابه إلى لطم خد أو شق جيب، معاذ الله؛ فهذا الذي يصنعه كثير من الشيعة إنما هو بدعة ضلالة، وقد كانت سبباً لصد كثير من الناس عن دين الله عز وجل

     رابعاً: زيارة القبور مشروعة من أجل غايات سامية وحكم عالية، منها تذكُّر الآخرة والدعاء للأموات وإيناسهم بالسلام عليهم، ولم يشرع لنا أن تكون هذه الزيارة مشياً على الأقدام؛ بل هم يصنعون ذلك بناء على روايات مكذوبة وأحاديث موضوعة، جعل بعضها زيارة قبر الحسين أعظم أجراً من الحج إلى بيت الله الحرام!!! فالذي أنصحك به – أخي – أن تعرض صفحاً عن ذلك كله، وأن تعنى بتصحيح معتقدك واستقامة سلوكك؛ حتى يكرمك الله يوم القيامة بالاجتماع بأبي عبد الله الحسين بن علي رضي الله عنهما، والله الهادي إلى سواء السبيل

  • هل سُحر النبي صلى الله عليه وسلم؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جمعة مباركة وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال. هل سحر النبي صلى الله عليه وسلم لأن بعض الناس يضعف حديث هذا السحر وينكرون ذلك؟ أفتونا شيخنا وجزاك الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سُحر حتى إنه ليخيَّل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، وإنه قال لها ذات يوم: (أشعرت أن الله تعالى أفتاني فيما استفتيته؟ إنه أتاني ملكان، فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب مسحور، قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، في مشط، ومشاطة، في جف طلعة ذكر، في بئر ذي أروان) فالحديث – كما ترى – صحيح ثابت، وليس فيه مطعن في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بل هو من قبيل سحر التخييل الذي يمارسه بعض السحرة الأشرار، وقد كان لإصابة النبي صلى الله عليه وسلم حكم بالغة منها:

    أولاً: تأكيد بشريته صلى الله عليه وسلم فإصابته بالسحر من جنس إصابته بالأمراض الأخرى كالحمى والصداع، أو إصابته في الحرب بالشج والجرح ونحو ذلك

    ثانياً: ابتلاؤه صلى الله عليه وسلم لرفع درجاته، وقد ثبت في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل)

    ثالثاً: من أجل أن يشرع لأمته كيفية التعامل مع مثل هذه الابتلاءات التعامل الشرعي الخالي من المخالفات

    وليس في ذلك شيء من وقوع انتقاص له عليه الصلاة والسلام؛ بل الأنبياء قبله قد حصل لهم من تسلط أعدائهم ما هو أشد من ذلك، ولم يمثل طعناً في نبوتهم؛ قال سبحانه {وقتلهم الأنبياء بغير حق} وقال عن اليهود {أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم فريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون}.

  • توصيل الخمر لغير المسلمين

    السلام عليكم، إذا شخص مسلم يعمل بفندق خارج البلاد في توصيل طلبات الأكل، ولكن هذه الطلبات بعض المرات تحتوي علي مسكرات فهل أجره الذي يتقاضاه حرام أم حلال؟ وفقنا الله وإياكم لفعل الخير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا يجوز للمسلم أن يعمل في توصيل طلبات تحوي مسكرات؛ لعموم قوله تعالى {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} ولأن البي صلى الله عليه وسـلم قال “أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله عز وجل لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وساقيها ومستقيها” رواه الإمام أحمد والحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس وهو صحيح. والأجر الذي يتقاضاها من هذا العمل حرام؛ لأن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، وعليه أن يبحث عن عمل آخر، والله المستعان.

  • الإستغاثة بغير الله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخ! حفظك الله في الدارين! هل يجوز الاستغاثة بالأموات؟ هل أجاز ذلك بعضهم من العلماء؟ لأن بعض الطرق الصوفية أجازوا ذلك في التركية كالطريقة النقشبندية في إسطنبول ورئيسها محمود أفندي الذي توفي عن قريب الزمان. هل من الشرك الأكبر؟ بارك الله فيك يا استاذ!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فالاستغاثة بالحي تجوز فيما يقدر عليه؛ فقد قال ربنا جل جلاله عن نبيه موسى عليه السلام {فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه} أما الاستغاثة بالأموات فهي من المحرمات الكبار؛ لأن الاستغاثة هي طلب الغوث؛ وهي نوع من أنواع الدعاء، والدعاء هو العبادة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وقد سمى الله دعاء غيره شركا؛ فقال سبحانه {إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم} وسماه ضلالا فقال {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون. وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} والاستغاثة بغير الله عز وجل نوع من أنواع الشرك التي وقع فيها أهل الجاهلية؛ فإنهم كانوا يدعون أصنامهم ويطوفون بها وينذرون لها؛ رغم اعتقادهم في أن الله تعالى هو خالق السماوات والأرض وهو خالقهم ورازقهم؛ وكانوا يقولون {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} قال عطاء: هذا في الدعاء، وذلك أن الكفار ينسون ربهم في الرخاء فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء … وقيل: معناها أنهم يدعون الله أن ينجيهم من الهلكة، فإذا أنجاهم قال قائلهم: لولا فلان ما نجونا، ولولا الكلب لدخل علينا اللص… قلت: وقد يقع في هذا القول والذي قبله كثير من عوام المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.ا.هــــ وقال الفخر الرازي رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} ورابعها أنهم وضعوا هذه الأصنام والأوثان على صور أنبيائهم وأكابرهم، وزعموا أنهم متى اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل فإن أولئك الأكابر تكون شفعاء لهم عند الله تعالى ونظيره في هذا الزمان اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور الأكابر، على اعتقاد أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم يكونون شفعاء لهم عند الله.ا.ه

زر الذهاب إلى الأعلى