الفتاوى

  • الخروج مع جماعة التبليغ

    تحديداً مسجد بلال بجبرة أكون جالساً فيأتيني شخص ويقول لي: اخرج في سبيل الله. وعندما يبدأ يشرح لي ما هو الخروج؟ يقول لي: تعتكف بالمسجد لمدة أربعين يوماً أو سنة للدعوة؛ مع العلم أنهم يطوفون في شكل جماعات بعد الصلاة للمنازل حول المسجد لدعوتهم لصلاة الجماعة؛ مع العلم أنها نفَّرت الكثيرين من الصلاة في ذلك المسجد تحديداً؛ أرجو فتواكم في هذه المسألة لأنها حقيقة شغلت تفكيري.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فدعوة الناس إلى الله تعالى وأمرهم بالصلاة من خير خصال البر التي يتصف بها الموفقون، وقد قال ربنا سبحانه ((والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم)) وجماعة الدعوة مأجورون ـ إن شاء الله ـ في طوافهم على المنازل لدعوة الناس إلى صلاة الجماعة، وقد أحيوا بذلك سنة الصالحين من هذه الأمة؛ حيث ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على فاطمة وعلي رضي الله عنهما فقال {ألا تصليان} يعني صلاة الليل، وثبت أن غير واحد من الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم كان إذا خرج إلى الصلاة نادى: الصلاة الصلاة.

    وأما طلبهم من الناس أن يشاركوهم في هذا الخير من الدعوة إلى الله تعالى وحث الناس على البر والتقوى فهو مما يحمد لهم، شريطة أن يكون ذلك بالأسلوب الشرعي المعتمد على الرفق والحسنى، وهذا ظننا بهم والله تعالى أعلم.

  • ثناء العلماء على ابن تيمية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السؤال: هل كان الإمام ابن تيمية رحمه الله مجتهدا وشيخ الإسلام، جزاكم الله كل خير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فمن أجل أن تعرف قدر أبي العباس بن تيمية رحمه الله تعالى فانظر ما كتبه معاصروه وتلاميذه من أمثال الحافظ أبي الفداء بن كثير والحافظ شمس الدين الذهبي والحافظ أبي عبد الله بن القيم، أو من جاء بعدهم بيسير من أمثال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمة الله على الجميع؛ حيث قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى عنه: وهو أكبر من أن ينبه على سيرته مثلي، فلو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني ما رأيت مثله، وأنه ما رأى مثل نفسه. وقال أيضاً في علمه بالسنة: يصدق أن يقال كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث.ا.هـــ وقال فيه الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي في تقريظه لكتاب: “الرد الوافر” لابن ناصر الدين الدمشقي: وشهرة إمامة الشيخ تقي الدين، أشهر من الشمس، وتلقيبه بشيخ الإسلام في عصره باق إلى الآن على الألسنة الزكية، ويستمر غدًا كما كان بالأمس، ولا ينكر ذلك، إلا من جهل مقداره، أو تجنب الإنصاف، فما أغلط من تعاطى ذلك، وأكثر عثاره… ومع ذلك، فكلهم معترف بسعة علمه، وكثرة ورعه، وزهده، ووصفه بالسخاء، والشجاعة، وغير ذلك من قيامه في نصر الإسلام، والدعوة إلى الله في السر والعلانية.ا.هـــ وقال ابن كثير، وقد أثنى عليه كثيرًا: وأثنى عليه، وعلى علومه، وفضائله، جماعة من علماء عصره، مثل: القاضي الخوبي، وابن دقيق، وابن النحاس، والقاضي الحنفي قاضي قضاة مصر ابن الحريري، وابن الزملكاني، وغيرهم.ا.هـــــ وقال ابن دقيق العيد الشافعي فيه: لما اجتمعت بابن تيمية، رأيت رجلًا كل العلوم بين عينيه، يأخذ ما يريد، ويدع ما يريده.ا.هـــــ

    وقال فيه ابن عبد الهادي الحنبلي: وكان -رحمه الله- سيفًا مسلولًا على المخالفين، وشجىً في حلوق أهل الأهواء المبتدعين، وإمامًا قائمًا ببيان الحق، ونصرة الدين، وكان بحرًا لا تكدّره الدلاء، وحبرًا يقتدي به الأخيار الأولياء، طنت بذكره الأمصار، وضنت بمثله الأعصار.ا.هــــ وقال فيه الحافظ ابن سيد الناس: فألفيته كاد يستوعب السنن والآثار حفظًا، إن تكلم في التفسير، فهو حامل رايته، أو أفتى في الفقه، فهو مدرك غايته، أو ذاكر بالحديث، فهو صاحب علمه، وروايته، أو حاضر بالنحل والملل، لم ير أوسع من نحلته في ذلك، ولا أرفع من رايته، برز في كل فن على أبناء جنسه، ولم تر عين من رآه مثله، ولا رأت عينه مثل نفسه.ا.هــــ

  • ضمان المبيع

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
    فإن كان هذا العطل ناتجاً عن عيب سابق للعقد في المبيع وظهر بعد التجربة والاستعمال فإنه من ضمان البائع، قال النووي القسم الثالث: العيب الحادث بعد القبض إذا أسند إلى ما قبل القبض…. ثم ذكر فيه وجهين:

    الأول: أنه على ضمان البائع في الأصح عند الشافعية وبه قال أبو حنيفة، فيثبت الرد وللمشتري أن يرد جميع الثمن.

    الثاني: أنه على ضمان المشتري وليس له الرد ولكن يرجع على البائع بالأرش… انتهى. والمراد بالأرش ثمن النقص الحاصل بسبب العيب.

    أما إن حدث العيب في المبيع بنفسه أو بفعل المشتري فلا ضمان، قال النووي رحمه الله القسم الثاني: إذا حدث العيب بعد القبض ولم يستند إلى سبب قبل القبض فإنه لا يثبت به الرد…. انتهى.

    وإنما لم يثبت الرد لأن المبيع دخل في ضمان المشتري بالقبض فلم يرد بالعيب الحادث.
    والمقصود أنه لا يلزم البائع قبول المبيع المعيب ولا يحق للمشتري إلزامه بالرد.
    لكن لو رضي البائع بقبول رد المبيع المعيب أو إصلاحه بلا إلزام من المشتري فلا بأس، لأن عدم قبول الرد من حق البائع فإذا أسقط حقه فما المانع منه، اللهم إلا أن يمتنع أخذه على المشتري لحق الشرع، كأن يكون المبيع عصيراً فتخمر (صار خمراً) عند المتشري ثم اطلع على عيب، فإنه لو أراد البائع أن يأخذه بعيبه لا يُمكَّن من ذلك لما فيه من تمليك الخمر، وهما ممنوعان منه بالشرع، وفي ضوء ما ذكر تعلم جواب سؤالك. والله أعلم.

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

    فالعيب الحادث في المبيع بعد القبض الأصل فيه أنه من ضمان المشتري، إلا إن كان العيب مستنداً لسبب سابق للقبض فحينئذ يكون من ضمان البائع

    والضمان التابع للمبيع إن كان متعلقا بسلامة المبيع وخلوه من العيوب فهو جائز، ويكون هذا الضمان زيادة في التأكيد لما هو من مقتضى العقد، وأما إن كان هذا الضمان مطلقا لكل ما يحدث للمبيع فهو محرم لما فيه من الغرر، وعليه؛ فإن كان هذا الخراب الحادث متعلقا بعيب قبل البيع فيجب عليكم ضمانه، وأما إن كان الخراب ليس ناتجا عن عيب موجود قبل البيع فلا يجب عليكم إعادة تركيب الباب. والله أعلم.

    إذا تم البيع وترك المشتري البقرة لدى البائع فهي أمانة عنده فلا يضمنها إلا بما تضمن به سائر الأمانات من تفريط في الحفظ ونحوه. وعليه فيلزم المشتري دفع ثمن البقرة الهالكة فهلاكها عليه، ويجب عليه تسديد الثمن فورا إلا أن يكون اتفق مع البائع على التقسيط.

    فما دمت قد تعاقدت مع البائع على شراء هذه الشاة، وتركتها عنده وديعة باختيارك، وافترقتما على ذلك فالبيع صحيح، وانتقلت بذلك ملكية الشاة إليك ولزمك دفع ثمنها، ولا يؤثر في ذلك كونك قد تركت الشاة عند البائع أمانة، أو لم تسلم الثمن لأن تسليم الثمن في الحال ليس من شروط صحة البيع.

     والأصل في هذا قول ابن عمر رضي الله عنهما) ما أدركته الصفقة حيا مجموعاً فهو من مال المبتاع) رواه الدارقطني، ورواه البخاري تعليقاً مجزوما به.

    وعلى هذا؛ فإذا هلكت هذه الشاة عند البائع دون تفريط منه، كانت مصيبتها عليك ولزمك دفع ثمنها، ولكن اشترط العلماء لوجوب الضمان عليك في مثل هذه الحالة أن تقوم بينة بهلاكها؛ وإلا لم يجب عليك ضمانها

    قال في التاج والإكليل: لو لم يقبض المبتاع الأمة في البيع الصحيح حتى ماتت عند البائع أو حدث بها عنده عيب وقد قبض ثمنها أم لا، فضمانها من المبتاع وإن كان البائع احتبسها بالثمن كالرهن. ابن رشد: المشهور من قول ابن القاسم أن السلعة المبيعة المحبوسة بالثمن رهن به تكون مصيبتها من المشتري إن قامت بينة بتلفها، وإن لم تقم بينة لم يصدق البائع في ذلك ولزمه غرم قيمتها.

    فالصائغ العامل في محله يعتبر أجيرا مشتركا، وقد اختلف العلماء هل يضمن أو لا يضمن إذا لم يكن منه تعد أو تفريط.

    والقائلون بتضمينه اختلفوا في أي شيء يضمن، فمن قائل إنه لا يضمن إلا إذا حصل تلف بعمله، ومن قائل إنه ضامن لما يمكن التحرز عنه كالغصب والسرقة والضياع، ومن قائل إنه يضمن طالما أنه انفرد باليد، ومما جاء في هذا القول الأخير ما ذكره صاحب الكافي: وأما الصناع فضامنون لكل ما ضاع عندهم فيما يغيبون عليه، ولا يقبل قولهم في هلاك شيء مما قبضوه واستعملوا فيه إذا انفردوا… انتهى.

    ومما يستدل على هذا أن عمر بن الخطاب ضمن أنس بن مالك رضي الله عنهما بضاعة كانت معه فسرقت أو ضاعت فغرمها إياه.

    وبناء على ما تقدم فالصائغ هنا ضامن في قول طائفة من أهل العلم لما ضاع من مجوهرات تلك المرأة. فلها أن تأخذ مثلها منه إن كانت مثلية، والمثلي هو ما له مثل أو نظير في الأسواق من غير تفاوت في أجزائه كالمكيلات والموزونات والمذروعات والمعدودات، أو قيمتها إن لم تكن كذلك أو تراضيا على القيمة.

  • التعامل مع غير المسلمين

    السلام عليكم ورحمة الله، سؤالي يا شيخ، نحن نعيش في دولة غربية، وفي هذه الدولة الإعلام يشن حملة علي الإسلام والمسلمين لتشويه صورتهم .. وفي مدينتنا نحاول التعرف على الناس وإظهار الصورة الحقيقة عن الإسلام، قبل عدة أيام ماتت امرأة كانت جارة لنا كنا نعاملها جيداً ونبتسم لها بالرغم من كل شئ وفي الحقيقة لقد أحسست بالذنب .. وأحسست انه كان من الواجب علينا عرض الإسلام عليها، ولكن كنا نسمع الناس نقول انها تدين باليهودية هي وزوجها، ولقد استحضرت كلام الرسول صلى الله عليه وسلم حين رأي جنازة يهودي وقال: أفلتت مني روح إلى النار..!

    فما الواجب علينا فعله؟ نحن نحاول التعامل بالأخلاق الحميدة .. ولكن نخاف أن نتكلم ونعرض على أحد الإسلام لأنه هنالك جزء من الناس لا يتفهم ويمكن أن يغير تعامله ولا يتقبل هذه الدعوة؟

    فما الواجب علينا فعله تجاه غير المسلمين .. وما حكم من تصله صورة مشوهة عن الإسلام سواء من الإعلام أو من المسلمين..؟؟ جزاك الله خيراً يا شيخ..والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ أما بعد.

    فجزاك الله خيراً على حملك هم هذا الدين، ولو كان كل مسلم يفد إلى بلاد الغرب – متعلماً أو باحثاً أو عاملا – يفكر في كيفية نشر الإسلام في تلك البلاد لكان الحال غير ما نرى، لكن أكثر الناس غاية همِّه ومبلغ علمه أن يصيب لعاعة من الدنيا ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    وجواباً على ما سألت عنه أقول: إن واجباً على المسلم أن يقدم دعوة الله إلى الناس، وعليه أن يتوقع أن يعرض عنه المعرضون {والذين كفروا عما أنذروا معرضون} وأن يسخر منه الساخرون {وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك} وأن يواجه بالأذى {يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} لكنه على كل حال مأجور؛ سواء استجاب الناس لدعوته أم لم يستجيبوا، وقد حكى لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض الأنبياء يأتي يوم القيامة ومعه الرهط، وبعضهم معه الرهيط، وبعضهم معه الرجل والرجلان، وبعضهم ليس معه أحد‼ فإذا كان هذا حال الأنبياء فغيرهم من باب أولى، وقد لبث نوح عليه السلام في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، {وما آمن معه إلا قليل} فاستعن بالله ولا تعجز، ولك عزاء في قول ربنا سبحانه {فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر}

    هذا وإني لأنصحك بأن تقرأ في كتب نشر الدعوة، وتقرأ كذلك في سير الدعاة الصالحين من الصحابة فمن بعدهم؛ ليكون ذلك زاداً لك في الطريق، والله الموفق والمستعان.

  • بديل سجدة التلاوة

    ما حكم سجدة التلاوة؟ وهل هنالك ذكر بدلاً عنها؟ وهل ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تركها أحياناً؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    سجدة التلاوة عند جمهور العلماء سنة مؤكدة، من أتى بها فهو مأجور ومن لم يفعل فلا حرج عليها؛ لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ على المنبر يوم الجمعة سورة النحل حتى جاء السجدة فنزل وسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال: أيها الناس إنا لم نؤمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. رواه البخاري. وفي لفظ: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء} وليس ثمة ذكر يغني عنها بل إما أن يسجد القارئ والسامع أو لا يسجدان، وقد ثبت في السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ السجدة فلم يسجد كما في سنن أبي داود عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر ص؛ فلما بلغ السجدة نزل سجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها؛ فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود فنزل فسجد وسجدوا} وقوله: تشزنتم أي تهيأتم. والعلم عند الله تعالى.

  • علاج الغضب

    سلام عليكم ورحمة الله، كيفك يا شيخنا الفاضل، يا شيخ أنا شاب في سن الأربعين، والحمد لله ملتزم بصلواتي الخمس في الجماعة، وورد يومي جزئين وأذكار الصباح والمساء وصلاة الضحى وبار بأرحامي؛ لكني يا شيخ أشتكي من الغضب وسرعة الانفعال من أبسط الأمور؛ فهل في أسباب لهذي وبما تنصحونني وجزاك الله خير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وقد روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني. قال {لا تغضب} فردد مراراً قال {لا تغضب} وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب}  فيا أخي عليك أن تعلم أن الأخلاق نوعان فمنها ما هو جبليٌّ أي طبعي في نفس الإنسان، ومنها ما هو مكتسب، أي لا بد فيه من رياضة النفس ومجاهدتها؛ وقد قال عليه الصلاة والسلام (إنما الحلم بالتحلم) فعليك أحسن الله إليك أن تجاهد نفسك باتباع الآتي: أولا إدمان القراءة في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لترى كيف كان حلمه وصفحه وصبره وتحمله الأذى. ثانيا الإكثار من الدعاء النبوي (اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت). ثالثاً: التفكير في حسن عاقبة من كظم غيظه وهضم حق نفسه، مع التفكير في سوء عاقبة الانفعال من التلفظ أو فعل ما لا ينبغي. رابعاً: الأخذ بالهدي النبوي حال الغضب من الاستعاذة بالله ثم تغيير الوضع ثم الوضوء؛ ففي الصحيحين من حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع} وفي سنن أبي داود من حديث عطية بن سعد القرظي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء؛ فإذا غضب أحدكم فليتوضأ} والله الموفق والمستعان

  • الصبغة لإخفاء الشيب

    ما حكم الصبغة لإخفاء الشعر الأبيض من الرأس واللحية؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج عليك في تغيير الشيب بكل شيء سوى الأسود الخالص؛ بل يستحب ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم) رواه مسلم. قال الإمام النووي: ومذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة، ويحرم خضابه بالسواد على الأصح. وقيل: يكره كراهة تنزيه، والمختار التحريم، لقوله صلى الله عليه وسلم (اجتنبوا السواد) هذا مذهبنا إلخ

    وحبذا لو غيرت شيبك بمزيج الحناء والكتم، لقوله صلى الله عليه وسلم (إن أحسن ما غيرتم به الشيب: الحناء والكتم) أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه. وقد خضب بذلك أبو بكر رضي الله عنه كما روى عنه البخاري في صحيحه، وخضب عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالحناء وحده كما في صحيح مسلم. والعلم عند الله تعالى.

  • حكم تسميم الكلاب

    لدينا مجموعة من الكلاب بقريتنا، وتقوم بإتلاف المزروعات عن طريق الحفر والجري عليها وكسر ترس المياه؛ مما يؤدي إلى الغرق وقد كبدتنا خسائر فادحة، وربما خرجنا من الموسم من غير مكسب؛ فهل يجوز تسميمها؟ مع العلم أن السلطات لم تفعل لنا أي شي أفتونا أفادكم الله

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن كان أذاه ظاهراً ولم يندفع إلا بالقتل جاز قتله، ولو كان إنساناً معصوم الدم، يدل على ذلك إذنه صلى الله عليه وسلم في قتل الصائل؛ كما في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال (فلا تعطه مالك) قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال (قاتله) قال: أرأيت إن قتلني؟ قال (فأنت شهيد) قال: أرأيت إن قتلته؟ قال (هو في النار) رواه مسلم. قال الصنعاني رحمه الله تعالى في سبل السلام: قَالُوا: فَإِنْ قَتَلَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي مِنْهُ وَالْحَدِيثُ عَامٌّ لِقَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ.ا.ه

    وأما في خصوص الكلاب فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل العقور منها، وأمر بقتل الأسود البهيم، وكذلك كل ما كان مؤذياً للإنسان في نفسه أو ماله جاز قتله بكل وسيلة تسرع في إزهاق الروح دون تعذيب للحيوان؛ فإذا كان ذلك يتأتى بالسم فلا حرج في قتلها به، والله تعالى أعلم.

  • زوجي يمارس العادة السرية

    السلام عليكم، أنا تزوجت زوجي عن طريق النت وكنا نمارس الرذيلة معاً قبل الزواج عن طريق النت، ولم أمارسها مع غيره ولكن هو كان معتاداً على هذه المعصية وجرَّني لفعلها بحجة أننا سنتزوج، والآن متزوجة قرابة الـ 4 سنوات زوجي يهجرني ولا يثيره شيء وعندما أنام يمارس العادة السرية!! حاولت بكل الطرق ومن ضمنها الترغيب بتحبيبه بي وتغيير شكلي وما إلى ذلك، وجربت معه العراك والخصام وجربت معه الترهيب من عواقب هذا الأمر ولكن دون جدوى، لفترة اعتقدت بأن هنالك من سحره لي، صراحة أنا كئيبة جداً عندي الآن 3 بنات إحداهن مصابة بشلل دماغي وحياتي تعيسة جداً، رغم تظاهري أمامه وأمام الناس أني طبيعية ولا مشكلة لديَّ!! ماذا أفعل لا أستطيع شرح قصتي ومشكلتي إلا من خلال مواقع النت لكنها حرجة جداً جداً، أفتوني وأنقذوا بيتي أرجوكم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالممارسة التي أدمنها زوجك معك قبل الزواج عادت عليكما بالضرر؛ لأنكما ما اتقيتما الله عز وجل، والذي أنصحك به جملة أمور:

    أولها: التوبة إلى الله تعالى مما كان والإكثار من الاستغفار؛ لمن لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب

    ثانيها: العمل على تقوية إيمان زوجك بأن يواظب على الصلاة في أوقاتها، ويكثر من النوافل، وأن يكون له من القرآن ورد في كل يوم لا يخل به، وحبذا لو كان ذلك مشاركة بينكما

    ثالثها: محاولة إقناعه بخطورة فعله وأن الله قد يعاقبه في عرضه، وأنك بحاجة إلى إعفاف وإحصان، وحبذا لو اقتنع بوجوب عرض أمره على طبيب نفسي حاذق لعله يجد له علاجاً إن شاء الله، والله المستعان.

  • التفسير التحليلي والموضوعي

    يذكر كثير من العلماء هذا تفسير تحليلي وهذا تفسير موضوعي فما المراد منها مع توضيح ذلك بالمثال؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالتفسير التحليلي يراد به أن تؤخذ كل آية أو مجموعة آيات على حدة فيذكر ما يتعلق بها من الإعراب وأوجه البلاغة وسبب النزول والمعنى الإجمالي والأحكام المستنبطة منها، وهذا النوع من التفسير تجده عند المتقدمين كما في تفسير ابن جرير وابن كثير والشوكاني وكذلك عند المتأخرين كما في التحرير والتنوير ـ لابن عاشور ـ والتفسير المنير ـ للزحيلي ـ  وأيسر التفاسير ـ للجزائري ـ وهو ظاهر أيضاً في التفسير المسموع للعلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى، وبعضهم يربو على بعض في  صدق هذا الوصف على تفسيره

    وأما التفسير الموضوعي فيراد به جمع الآيات الواردة في الموضوع الواحد وشرحها؛ كما في الكتب التي تناولت حقوق المرأة في القرآن أو الآداب الاجتماعية في سورة النور أو الحجرات، أو حقوق غير المسلمين في القرآن أو أخبار بني إسرائيل في القرآن، ونحو ذلك من الموضوعات، وهذا النوع هو الذي طغى على كتابات المتأخرين لسهولة تناوله من ناحية، ولأنه يلبي حاجات الناس من ناحية أخرى.

    والنوعان كلاهما يخدمان كتاب الله تعالى وبالناس إليهما حاجة، لأن القرآن لا تنقضي عجائبه، ومهما تطاول عليه الزمان فمعانيه تتجدد ولا يخلق على كثرة الرد، وقد يفتح الله على الآخر بما لم يفتح به على الأول؛ ولما قال أبو جحيفة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه {هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟} فقال {لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في كتابه وما في هذه الصحيفة} قلت {وما في الصحيفة؟} قال {العقل وفكاك الأسير وألا يقتل مسلم بكافر} رواه البخاري.

زر الذهاب إلى الأعلى