الفتاوى

  • كيف يكون الحب في الله؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا فتاة لديَّ صديقة أحببتها كثيراً – ربما لشخصيتها المميزة –  وهي ليست متدينة كثيراً، كما أنها لا تعرف كثيراً عن الدين أو كما أعتقد وتسمع أغاني تحوي موسيقى، ورغم ذلك أحببتها، بالرغم من أني كنت أود أن أصاحب فتاة متدينة ونتحابب في الله ونكون ممن يظلهم الله يوم لا ظلّ إلا ظلّه، ولكن هذه طغت على قلبي وشعرت بأني أحببتها لا إرادياً، وبعد أن حاولت أن أقنع نفسي بتركها (لأنها غير متدينة وأن هذا الحب ليس في الله وكل حب ليس كذلك مصيره إلى الزوال)؛ فشلت تماماً فقررت أن أشاركها بعض المقتطفات الدينية وأدعو لها بالهداية وأن يحبب الله الإيمان إليها ويزينه في قلبها، وأحاول إقناعها بترك ما هي عليه من سماع للموسيقى، هل هكذا يصبح حبي لها في الله؟ إن كان كذلك كيف أفك تعلقها بالأغاني (لأنها متعلقة بإحدى أنواع الأغاني بشدة)؟ وهل إذا فشلت أتركها وأقطع علاقتي معها؟؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأسأل الله لي ولك ثباتاً في الأمر وعزيمة على الرشد وغنيمة من كل بر وسلامة من كل إثم، وأن يجعلنا جميعاً هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، وجواباً على سؤالك أقول:

    أولاً: الذي ينبغي أن يحبه المسلم أكثر من ولده ووالده والناس أجمعين هو النبي المصطفى والرسول المجتبى محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، وأما من دونه – مهما بلغ من علم أو عمل – فما ينبغي أن يبلغ به مسلم تلك المنزلة وإلا وقع في الضلال والخبال

    ثانياً: عليك أن تحبي من أمرك الله بحبه من النبيين والمرسلين وأولياء الله المقربين وعباده الصالحين من الصحابة والتابعين وأئمة الهدى ممن أطبقت الأمة على فضلهم وجلالتهم، وختم الله لهم بالحسنى وأجرى ألسنة الخلق بالثناء عليهم والاعتراف بجميل فعالهم وطيب خصالهم

    ثالثاً: الحب في الله من أوثق عرى الإيمان، ففي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسـلم قال “سبعة يظلهم  الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه” ومعنى قوله في الحديث “تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه” أي أحب كل منهما الآخر من أجل خصاله وأفعاله التي يحبها الله ويرضاها، فكان سبب اجتماعهما حب الله تعالى، واستمرا على ذلك حتى فرق بينهما الموت، وهما صادقان في حب كل واحد منهما صاحبه لله تعالى حال اجتماعهما وافتراقهما، قال أهل العلم: ذكر الرجال في الحديث لا مفهوم له، بل يشترك النساء معهم في هذه الخصال؛ فالمسلم يحب في الله من كان مطيعاً لله معظماً لشعائره وحرماته رجلاً كان أو امرأة، وكذلك المسلمة تحب من كان بهذه الصفة، من أي جنس كانوا

    رابعاً: عليك ألا تعتقدي فيمن تحبين عصمة أو أنه لا يخطئ، أو أن كلامه هو الحق المحض والصواب الخالص، بل عليك أن تعلمي أن كلاً يؤخذ من قوله ويُترك إلا محمداً عليه الصلاة والسلام، وإذا أحببت واحداً من أهل العلم أو العبادة أو البذل أو الجهاد فعليك أن تحبيه باعتدال؛ فإن الحي لا تؤمَن عليه الفتن، واجعلي قلبك معلَّقاً بالله لا بأحد سواه. واعرفي الحق تعرفي أهله.

    خامساً: محبتك لصاحبتك ليست محبة في الله؛ وإنما هي محبة طبعية تحصل بين من اتفقوا في بعض الصفات أو الأعمال؛ وأنت مأجورة على نصحك إياها وطلبك الخير لها، ولا تفتتحي نصحك لها بموضوع الأغاني بل احرصي على أن تجعليها ممن يحافظن على صلاتهن ويكثرن من ذكر الله تعالى، وحببي إليها قراءة القرآن؛ فهذا إن شاء الله يطرد من قلبها حب الأغاني، والله تعالى أعلم.

  • دعاء الوالدة على أبنائها

    يا شيخ امي بتدعي علينا بالشر في اي شي حتى وهي بتهظر معاك بتداعيك وكلمة ما عافيه ليكم دايما في خشمها في اقل شي تقول ما عافيه ليكم مثلا قالت اليخش الحمام ده ما عافيه ليهو السؤال هل ربنا بستجيب دعواتها السيئه دي وموضوع العفو نتعامل معاهو كيف؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فبداية أنصحك بالاجتهاد في بر الوالدة، والحرص على نيل رضاها، ولا بد أن تعلم أن دعوة الوالدة مستجابة؛ فعن أَبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَات لاَ شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ المَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ المُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الوَالِدِ عَلَى وَلَدِه. رواه أَبُو داود والترمذي.

    وأوجه نصيحة إلى كل والد بألا يدعو على أولاده بالسوء، بل يدعو لهم بالهداية ويسأل الله لهم السداد؛ وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم؛ ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء؛ فيستجيب لكم) رواه مسلم.

    هذا ومن فضل الله علينا وعلى الناس أن الدعاء الذي يكون في ساعة غضب بغير قصد لا يستجاب له؛ فقد قال سبحانه {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: خبر تعالى عن حلمه ولطفه بعباده: أنه لا يستجيب لهم إذا دعوا على أنفسهم أو أموالهم أو أولادهم في حال ضجرهم وغضبهم، وأنه يعلم منهم عدم القصد إلى إرادة ذلك، فلهذا لا يستجيب لهم -والحالة هذه -لطفا ورحمة.ا.هــــ

    فالدعاء المستجاب من الأم على ولدها إنما يكون في حال ظلمه لها أو عقوقه؛ وهذا الذي نص عليه أهل العلم؛ فقد قال قال ابن علان رحمه الله تعالى في شرحه على رياض الصالحين: ودعوة الوالد على ولده أي إذا ظلمه ولو بعقوقه.ا.هـــــــ وقال المناوي في فيض القدير: ثم الظاهر أن ما ذكر في الولد مخصوص بما إذا كان الولد كافراً أو عاقاً غالياً في العقوق لا يرجى بره.ا.هـــــ والعلم عند الله تعالى

  • الصدقة الخفية

    ما هي الصدقة الخفية مع ذكر نماذج لها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    الصدقة الخفية هي صدقة التطوع؛ قال الله U ((إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم سيئاتكم والله بما تعملون خبير)) وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم رجلاَ تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه} وقال عليه الصلاة والسلام {صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر} أخرجه الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة رضي الله عنه وإسناده حسن كما قال الهيثمي في المجمع؛ وقال ابن عباس رضي الله عنهما {صدقة السر في التطوع أفضل من صدقة العلانية بسبعين ضعفاً.

    قال ابن العربي رحمه الله في أحكام القرآن: والتحقيق فيه أن الحال في الصدقة يختلف بحال المعطي لها والمعطى إياها والناس الشاهدين لها؛ أما المعطي فله فائدة إظهار السنة وثواب القدوة، وآفتها الرياء والمن والأذى. وأما المعطى إياها فإن السر أسلم له من احتقار الناس له، أو نسبته إلى أنه أخذها مع الغنى وترك التعفف. وأما حال الناس فالسر عنهم أفضل من العلانية لهم، من جهة أنهم ربما طعنوا على المعطي لها بالرياء، وعلى الآخذ لها بالاستغناء، ولهم فيها تحريك القلوب إلى الصدقة. لكن هذا اليوم قليل. ويقول الخطيب: إن كان المتصدق ممن يقتدى به، وأظهرها ليقتدى به من غير رياء ولا سمعة، فهو أفضل.

    أما صدقة الفرض فلا خلاف أن إظهارها أفضل كصلاة الفرض وسائر الفرائض. والصدقة الخفية تشمل عدة أنواع؛ فلو أنك أطعمت مسلماً على جوع أو كسيته على عري أو سقيته على ظمأ، أو بنيت مسجداً أو تبرعت له، أو كفلت يتيماً أو تصدقت على مسكين أو قضيت عن مسلم ديناً أو كشفت عنه كربة؛ دون أن يعلمك بك أحد فهذا كله من الصدقة الخفية التي يعظِّم الله لك بها الأجر والثواب، والله الموفق والمستعان.

  • الزواج من مطلقة تكبرني سِنا

    أود الزواج بامرأة مطلقة وتكبرني سناً، ولها طفلان وهذا أقام الدنيا ولم يقعدها عند والديَّ، وهما يرفضان الموضوع رفضاً باتاً، وقرروا إما نحن أو هي، وهذا بصراحة أمر يؤرقني لأنني أريدها؛ وقد خرجت من البيت لذلك الرفض منهم؛ وهم يخافون كلام الناس ونظرة المجتمع؛ وأما أنا فأنظر إلى حياتي بجوارها فأفيدوني

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالكفاءة غير معتبرة في السن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج بخديجة رضي الله عنها، وكان في الخامسة والعشرين من عمره وهي في الأربعين، وتزوج بعائشة بنت الصديق رضي الله عنهما وكان فوق الخمسين وهي دون العاشرة، لكنني أنصحك – أخي – بأن تطيع والديك ولا تغضبهما فما أرادا لك إلا الخير، ثم إن الشريعة نفسها ترغب في نكاح البكر؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما {هلا بكراً تلاعبها وتلاعبك، وتداعبها وتداعبك} وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه {انكحوا الجواري الأبكار فإنهن أطيب أفواهاً وأعذب وأفتح أرحاما} رواه عبد الرزاق في مصنفه، فالذي أنصحك به أن ترضي والديك، وإن كنت شغوفاً بتلك المرأة لا تستطيع لها فراقاً فشَفِّع الشفعاء لدى أبويك لعل الله يصلح ذات بينكم، والله المستعان.

  • جريمة الإجهاض

    ما هو الحكم الشرعي فيمن يقوم بعملية الإجهاض وذلك إثر جريمة زنا كان من نتيجتها الحمل؟ وهل يعاقب الطرفان بنفس العقوبة؟ وهل يغفر الله لهما؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: كل الذنوب ـ عدا الشرك ـ تحت المشيئة، إن شاء ربنا غفر لأهلها وإن شاء عذبهم، قال سبحانه {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ويشمل ذلك الإجهاض والزنا

    ثانياً: الزنا من كبائر الذنوب التي توعد الله عليها بالعقاب الأليم؛ فقال سبحانه {والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً $ يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا $ إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيما}

    ثالثاً: الإجهاض ـ أي إسقاط الجنين ـ لا يجوز إلا في حال تحقق الخوف على حياة الأم؛ إذ حياته ليست أولى من حياتها، أما في غير ذلك من الأحوال فلا يجوز خاصة إذا نفخت فيه الروح؛ إذ الفقهاء متفقون على تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح، وأما قبل نفخ الروح فأكثر الفقهاء على منعه إلا لعذر كما لو انقطع لبنها بعد ظهور الحمل، وليس لأبي الصبي ما يستأجر به ظئراً ـ أي مرضعة ـ ويخاف هلاكه، وهذا هو المعتمد عند المالكية كما نقل ذلك الدردير والدسوقي وغيرهما.

    رابعاً: الحامل إذا شربت دواء أو باشرت ـ متعمدة ـ عملاً ما تقصد طرح الجنين فالواجب عليها التوبة إلى الله مما فعلت، وكذلك لو باشر الإسقاط غيرها، وقد اتفق الفقهاء على أن الواجب في الجناية على الجنين هو غرة؛ أي نصف عشر الدية الكاملة؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وغيره أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى؛ فطرحت جنينها؛ فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو وليدة. رواه الشيخان. وأما الكفارة ـ بصيام شهرين متتابعين ـ فهي عند المالكية والحنفية مندوبة لا واجبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقض بها. والله تعالى أعلم.

  • وسواس في المذي

    ما تعريف الرجل المذاء؟ أنا لست رجلاً مذاء بطبعي لكنني مصاب بمرض الوسواس القهري؛ فيستغل الشيطان ذلك بعرض أفكار كثيفة حتى يخرج مني المذي فانا أحتاط وأعيد الوضوء لكل وقت صلاة؛ لكن هل يجب عليَّ غسل الثياب أو رشها لأن ذلك يسبب إحراجاً ومشقة عليَّ؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك أيها الأخ السائل أن تعلم أن دين الله تعالى يسر لا حر ج فيه، وقد قال سبحانه {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} فاستعن بالله ولا تعجز، واعمل على مقاومة هذه الوساوس بالإكثار من ذكر الله تعالى والتسلح بالعلم النافع الذي تقمع به الشيطان وتصرف عنك كيده، واعلم بأن المذاء هو من كان كثير المذي كما قال علي رضي الله عنه {كنت رجلاً مذاء} والواجب على المسلم إذا خرج منه المذي أن يغسل ذكره كله من أصله إلى رأسه وأن يتوضأ وضوء الصلاة؛ لأن خروج المذي ناقض كخروج البول؛ وأما بالنسبة للثياب فقد قال بعض أهل العلم يجب غسلها، وقال بعضهم: يكتفى بالنضح وهو الرش بالماء، ولعل النضح هو المناسب لمثل حالتك؛ لحديث سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: كنت ألقى من المذي شدة، وكنت أكثر من الاغتسال، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال {إنما يجزئك من ذلك الوضوء} قلت: يا رسول الله فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال {يكفيك أن تأخذ كفاً من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه} رواه الترمذي وأبو داود، والله تعالى أعلم.

  • مبلغ في الكريسماس

    أعمل في دولة غير مسلمة، يعطي صاحب العمل في نهاية العام مع المرتب مبلغاً مجملاً، علمت مؤخراً أنه يشتمل على مبلغ لعيد الكريسماس، هل يجوز أخذه والتصدق بهذا الجزء دون أن يكون لي أجر في ذلك؟ أم أرده لصاحب العمل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالذي أراه لك أن تنتفع بهذا المبلغ فيما ترى من الوجوه المشروعة، سواء كانت مصلحة خاصة لك أو لغيرك، أو تتصدق به لو شئت؛ فإن الظاهر من سؤالك أن نظام العمل يقضي بمنح هذا الراتب في الأعياد؛ وأنت كغيرك لك أعيادك المرتبطة بدينك، ومن حقك أن تنال ما ينال غيرك في أعيادهم، ثم إن صاحب العمل يعلم أنك مسلم، ومع ذلك طابت نفسه بأن يعطيك هذا المبلغ، وعليه فلا حرج عليك في الانتفاع به، والله تعالى أعلم.

  • دفع المرأة زكاتها لزوجها

    هل يجوز للمرأة أن تعطي من زكاتها لزوجها الذي لا يملك قوت يومه لسداد رسوم في عمله، علماً بأنها يمكن أن تعطيه من مالها دون الزكاة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فيجوز للمرأة أن تعطي زوجها من زكاتها؛ إن كان من الأصناف الذين أباح الله لهم الأخذ من الزكاة، وهم المذكورون في آية سورة التوبة {إنما الصدقات للفقراء والمساكين…الآية} استدلالاً بحديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما حين قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ} قال ابن حجر رحمه الله تعالى: واستدل بهذا الحديث على جواز دفع المرأة زكاتها إلى زوجها، وهو قول الشافعي والثوري وصاحبي أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وعن أحمد كذا أطلق بعضهم ورواية المنع عنه مقيدة بالوارث وعبارة الجوزقي: ولا لمن تلزمه مئونته، فشرحه ابن قدامة بما قيدته قال: والأظهر الجواز مطلقا إلا للأبوين والولد.ا.هـــــ

  • تأخير العشاء

    ما حكم تحويل النية في الصلاة النافلة من ٤‏ ركعات إلى٢‏ أثناء الصلاة إنقاذاً لطفلي من خطر ما؟؟

    وكذلك حمل الطفل من فوق السرير أثناء الصلاة مخافة وقوعه إذا بدأ يقفز بشدة؟ وأيضا تأخير صلاة العشاء حتى ينام الأطفال لأصلي بتركيز؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج في حمل الطفل أثناء الصلاة إذا دعت لذلك حاجة، وقد حمل النبي صلى الله عليه وسلم أمامة بنت زينب رضي الله عنهما؛ فكان إذا سجد وضعها، فإذا قام رفعها، وتأخير صلاة العشاء لا حرج فيه إلى ما قبل منتصف الليل، وأما تغيير النية ففيه تفصيل خلاصته أنه إذا كان النفل الذي تصلينه نفلاً مطلقاً فلا حرج عليك في أن تنتقلي إلى نفل آخر؛ أقل منه أو أكثر؛ أما إذا كان نفلاً معيناً كنافلة الصبح أو المغرب أو العشاء فلا يجزئ التحول من نفل معين إلى نفل معين؛ مثال ذلك من دخل في صلاة الضحى ثم تذكر أنه لم يصل نافلة الفجر؛ فلا يجزئه في تلك الحال أن يحوِّل نيته، ومن باب أولى لا يجزئ التحول من نية فرض إلى نية فرض آخر، لأن النية شرطها أن تكون سابقة على الفعل، والعلم عند الله تعالى

  • توسل سيدنا آدم بالنبي

    عندما ارتكب سيدنا آم u الخطيئة هل توسل برسول الله e عندما رفع رأسه فوجد مكتوباً عند قوائم العرش: لا إله إلا الله محمد رسول الله؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    الحديث رواه الحاكم في المستدرك من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي. فقال الله: يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه؟ قال: يا رب لما خلقتني بيدك، ونفخت فيَّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً: لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك. فقال الله: صدقت يا آدم؛ إنه لأحب الخلق إليَّ؛ ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك}

    قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في سلسلة الأحاديث الضعيفة (1/88): موضوع، أخرجه الحاكم في “المستدرك” (2/615) وعنه ابن عساكر (2/323) وكذا البيهقي في باب ما جاء فيما تحدث به e بنعمة ربه من “دلائل النبوة” (5/488) من طريق أبي الحارث عبد الله بن مسلم الفهري، حدثنا إسماعيل ابن مسلمة، نبأنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب مرفوعا، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، و هو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب؛ فتعقبه الذهبي بقوله: بل موضوع، و عبد الرحمن واه، و عبد الله بن مسلم الفهري لا أدري من هو. قلت: والفهري هذا أورده في “ميزان الاعتدال” لهذا الحديث، وقال: خبر باطل رواه البيهقي في “دلائل النبوة” وقال البيهقي: تفرد به عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم وهو ضعيف. وأقره ابن كثير في “تاريخه” (2/323) ووافقه الحافظ ابن حجر في “اللسان” أصله “الميزان” على قوله: خبر باطل وزاد عليه قوله في هذا الفهري: لا أستبعد أن يكون هو الذي قبله فإنه من طبقته، وقال الهيثمي في “المجمع” (8/253): رواه الطبراني في “الأوسط” و”الصغير” وفيه من لم أعرفهم.ا.هـ

زر الذهاب إلى الأعلى