الفتاوى

  • صلاة المسافرين

    كنت ناوياً السفر، وتوقفت عند محل لقضاء حاجة  (لم أخرج من المدينة بعد بما أنني أتيتها مسافراً ولم أكمل فيها ثلاثة أيام) وأثناء توقفي أذن الأذان لصلاة الظهر، وقلت في نفسي بما أنني مسافر أجمع الظهر مع العصر (جمع تأخير) وانتظرت حتى انتهت الصلاة، وبعدها قضيت حاجتي وتحركت مسافراً وفي الطريق توقفت للغداء والصلاة، وصادفت إقامة صلاة العصر ودخلت فيها بنية الظهر ولكنني تبعت الإمام المقيم وأكملت معه أربع ركعات، وبعدها حضرت مجموعة أخرى متأخرة وأقاموا الصلاة فصليت معهم بنية العصر وكذلك تبعت الإمام وأكملت معه 4 ركعات .. فما حكم ذلك؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن نزل بلداً غير بلد إقامته ولم ينو بها إقامة أربعة أيام فهو في حكم المسافر، يجوز له الأخذ برخص السفر من قصر وجمع وفطر، والجمع يجوز تقديماً أو تأخيراً حسب الأيسر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسـلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً؛ فإذا كان إثماً كان أبعد الناس منه.

    وقد صليت الظهر خلف إمام يصلي عصراً وهذا جائز عند جمع من أهل العلم لاتحاد الصلاتين في العدد والصفة، ولا حرج عليك كذلك في الإتمام لأن المسافر يجوز له الإتمام والقصر أفضل، والله تعالى أعلم.

  • التهاون في تكبيرة الإحرام

    هناك بعض الشباب الملتزمين يتهاونون في إدراك تكبيرة الإحرام في المسجد!! فما نصيحتكم لهؤلاء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الله تعالى قد أمرنا بالمسارعة إلى الخيرات والمسابقة في الطاعات؛ فقال سبحانه {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض} وقال سبحانه {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض} ومدح أنبياءه عليهم السلام بأنهم {كانوا يسارعون في الخيرات} ومن أعظم الخيرات التي يسارع إليها الموفقون الصلاة مع الجماعة، وهم الذين أثنى عليهم ربنا جل جلاله بقوله {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار} وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) وهذا من أبلغ التحريض على التبكير إلى بيوت الله تعالى والدنو من الإمام والحرص على إدراك الصلاة من أولها، فقبيح بالمؤمن أن يهمل هذا الفضل ويتشاغل عن هذا الأجر، وليحذر هؤلاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم (ما يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) وأسأل الله الهداية للجميع.

  • هل من السنة تقبيل الكعبة؟

    هل من السنة تقبيل الكعبة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقبل من الكعبة سوى الحجر الأسود، ولم يكن يستلم سوى الركن اليماني، وخير الهدي هديه عليه الصلاة والسلام، والله تعالى أعلم.

  • تقبيل الكعبة والتمسح بها

    السلام عليكم، لديَّ سؤال وهو أنني وزوجي كنا في الحج، واختلفنا حول لمس الكعبة وتقبيلها والتبرك بها؛ فهو يرى أنها مجرد جماد على حد قوله ولا يجوز لمسها ومسح الجسد بها، وعلي الحاج الدعاء فقط في هذا المكان وتقبيل الحجر الأسود، وأنا أرى أنه من المستحب تقبيل الكعبة والحجر الأسود والدعاء عندهما ومسح الجسد والتبرك بهما

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ أما بعد.

    فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يستلم سوى الحجر الأسود والركن اليماني، وخير الهدي هديه عليه الصلاة والسلام، لكن بعض الصحابة – كابن الزبير رضي الله عنهما – كان يستلم الأركان كلها ويقول: ما ينبغي أن يهجر شيء من البيت!!

    وأما قول زوجك بأن الكعبة مجرد جماد فليس بصواب؛ لأن الله تعالى عظمها وأعلى شأنها وزاد شرفها؛ فليس كل الجماد سواء، وإلا فالمصحف الشريف كذلك جماد لكننا مأمورون بتعظيمه.

    وخلاصة الجواب أنه لا يسن سوى استلام الركنين، لكن لا ينكر على من تمسح بالكعبة أو تعلق بأستارها، والله تعالى أعلم.

  • أفتان أنت يا معاذ

    كيف نجمع بين قول الله تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) وبين بعض مواقف النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً عندما قال {ثكلتك أمك يا معاذ} وعندما قال له {أفتان أنت يا معاذ} وبشكل عام بين غضبه إذا انتهكت محارم الله؟ فهل الغضب هذا من الحكمة والموعظة الحسنة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو خير من دعا إلى الله تعالى بأقواله وأفعاله؛ حيث كان أرحم الناس وأرأفهم، وأحسنهم خلقاً، وألينهم عريكة، وأطولهم يداً، وأعظمهم عن العورات إغضاء، وأكثرهم تواضعاً، وأعدمهم كبراً، من رآه بداهةً هابه، ومن خالطه معرفةً أحبه، وبالجملة يكفينا قول ربنا سبحانه وتعالى في مدحه صلى الله عليه وسلم (وإنك لعلى خلق عظيم) وقوله (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وقوله (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك) وقول أمنا عائشة رضي الله عنها {كان خلقه القرآن يغضب لغضبه، ويرضى لرضاه} رواه مسلم.

    وأما قول النبي لبعض الصحابة كمعاذ بن جبل ويزيد بن لبيد الأنصاري وأبي ذر الغفاري رضي الله عنهم فهي  كلمة تقولها العرب للإنكار ولا تريد بها حقيقتها من الدعاء على المخاطَب بالموت؛ وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم   لمعاذ {أفتان أنت يا معاذ} فيه الإنكار على معاذ رضي الله عنه حين طوَّل بالناس في الصلاة فقرأ بالبقرة أو النساء؛ فارتكب بذلك أمراً مكروهاً لما فيه من تنفير الناس من الصلاة؛ فأراد النبي صلى الله عليه وسلم تعزيره بهذه الكلمة زجراً له عن تعاطي مثل هذا الفعل، وليس فيه منافاة للحكمة أو الموعظة الحسنة؛ بل كما قال القائل:  قسا ليزدجروا ومن يكُ ذا حكمة        فليقسُ أحياناً على من يرحم. والله تعالى أعلم.

  • أجمع الصلوات بسبب العمل في الغرب

    أعمل في دولة غربية، وأنا في العمل يمر على الظهر والعصر، وأرجع إلى البيت مع صلاة المغرب، أستطيع صلاة الظهر في وقتها، ولكني لا أستطيع أن أصلي العصر، وحينما أرجع إلى المنزل أصلي العصر قضاءً؛ فهل يجوز لي جمع الظهر والعصر حتى لا أصلي العصر قضاء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: لا يجوز لك أيها المسلم أن تقيم بدار الكفر إلا إذا أحاطت بك ضرورة، والواجب عليك أن تتقي الله في نفسك وتنتقل إلى بلاد الإسلام؛ حتى تعبد ربك وتجد من يعينك على ذلك.

    ثانياً: الواجب إيقاع كل صلاة في وقتها المختار، ولا يجوز لك تأخير صلاة العصر حتى ترجع إلى البيت مع صلاة المغرب، ولو حيل بينك وبين صلاة العصر في وقتها فاجمعها إلى الظهر؛ إلى أن يزول عذرك؛ ففي صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما {أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر} قيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال {أراد أن لا يحرج أمته} والله تعالى أعلم.

  • جمع الصلاة في المطار

    لي سؤال عن كيفية الجمع بين صلاتي الظهر والعصر لمسافر أدركه وقت صلاة الظهر في المطار، هل يجمع العصر(حضورا) مع الظهر جمع تأخير؟ لأن الرحلة سوف تستغرق في الجو نحو أربعة ساعات من الغرب إلي الشرق؛ مع فارق في التوقيت بنحو ساعة بين البلدين.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذا المسافر عليه أن يجمع العصر مع الظهر تقديماً من غير قصر؛ أي يصلي الظهر أربعاً في وقته ويصلي بعدها العصر أربعاً؛ لأنه سيدخل عليه وقت العصر وهو بالطائرة، وفي صحة الصلاة فيها خلاف بين أهل العلم؛ أما لو جمع العصر مع الظهر فصلاته صحيحة عند الجميع، والله تعالى أعلم.

  • حكم علاج الزوجة

    هل يوجد في الشرع حديث عن عدم علاج الزوجة أم يلزم زوجها أن يعالجها؟

    الحمد لله رب ألعالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على الزوج أن يكفل لزوجته ما يطيب حياتها من الضرورات والحاجيات ولذلك نصَّ علماؤنا رحمهم الله تعالى على وجوب الكسوة أخذاً من قوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} وكذلك الزينة التي تتضرر المرأة بتركها كالكحل والدهن والخضاب، ولا شك أن ترك العلاج أشد ضرراً من ترك ألزينة فهو أحق بأن يكون واجباً على الزوج خاصة إذا جرى به عرف الناس كما هو الجاري الآن لأن التعيين بالعرف كالتعيين بالشرع.

    خاصة إذا استصحبنا أن كلام فقهائنا الأولين كان ينصبُّ على حال العلاجُ فيها غيرُ مكلِّف ولا معسور، أما في زماننا فقد صار للعلاج نظام لا يمكن تخطيه، ولا ينبغي أن يقال في تلك الحال إن على الزوجة أن تعالج نفسها، بل إنه داخل في جملة النفقة الواجبة على الزوج؛ ولا يُنكَر تغير الفتوى باختلاف الزمان والمكان، والعلم عند الله تعالى.

  • من هم أهل الكتاب؟

    السلام عليكم.. هل أهل الكتاب هم نصارى فقط أم يهود أيضًا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فهذا المركب الإضافي (أهل الكتاب) إذا أطلق في لسان الشرع فمراد به اليهود والنصارى معاً، كما في قوله تعالى {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} وقوله تعالى {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} وقوله تعالى {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} وقوله سبحانه {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} وقوله سبحانه {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} {وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ}

    وقد دلَّ القرآن والسنة والإجماع على أن من دان بغير الإسلام فهو كافر، ودينه مردود عليه وهو في الآخرة من الخاسرين؛ قال تعالى {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل  منه وهو في الآخرة من الخاسرين} وجاء النص القاطع بأن أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم أو أشركوا مع الله غيره، أو جحدوا نبوة نبي من الأنبياء أنهم كفرة، ولا يدفع عنهم الكفرَ إيمانُهم أو التزامهم بكتبهم، فلو آمنوا حقاً بالنبي والكتاب لآمنوا بجميع الأنبياء والرسل. قال الله تعالى {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا $ أولئك هم الكافرون حقاً واعتدنا للكافرين عذاباً مهينا} وقال تعالى {يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون} وقال {قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون} وقد كان ذلك خطاباً لأهل الكتاب المعاصرين  للنبي صلى الله عليه وسلم وهم يؤمنون بعيسى  والإنجيل، وبموسى والتوراة. وقال تعالى {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} وقال تعالى {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} وقال تعالى {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة} فكونهم أهل كتاب لا يمنع من كونهم كفاراً، كما نطق بذلك كتاب الله.

    وأما إباحة طعام أهل الكتاب ونكاح نسائهم فإنه لا ينافي الحكم بكفرهم، فإن الذي أباح طعامهم ونكاح نسائهم، هو الذي حكم بكفرهم، ولا رادَّ لقضائه ولا معقِّب لحكمه جل وعلا.

    ولو قال قائل: فما وجه وعد الله إياهم بالجنة في قوله سبحانه {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} نقول: إن هذا الوعد إنما هو للموحِّدين منهم الذين آمنوا بنبيهم ولم يشركوا بالله أحداً ولم يدركوا بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهذا ما اتفق عليه أهل التفسير والعلم بكتاب الله عز وجل، ويؤيده أن  من اعتقد ألوهية عيسى أو بنوته لله أو أعتقد أن الله فقير أو يمسه اللغوب والتعب فليس مؤمناً بالله حقيقة وكذلك من اعتقد أن عيسى عليه السلام هو الذي يحاسب الناس يوم القيامة ويجعل النار لمن لم يؤمن بألوهيته أو بنوته، من اعتقد ذلك لم يكن مؤمناً باليوم الآخر حقيقة، ولهذا وصف القرآن أهل الكتاب من اليهود والنصارى بأنهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، فقال تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}

    نقول: إن كفر اليهود والنصارى يُعدُّ من الأمور المعلومة بالضرورة من دين الإسلام، فمن أنكر كفر اليهود والنصارى أو شك في ذلك فهو كافر. قال القاضي عياض في كتابه الشفا، في سياق ذكره ما هو كفر بالإجماع: (ولهذا نكفِّر من دان بغير ملة المسلمين من الملل أو توقف فيهم أو شك أو صحح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده واعتقد إبطال كل مذهب سواه، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك)

    ولا يتنافى اعتقادنا بكفرهم مع برنا إياهم وعدلنا معهم وقيامنا بما أوجب الله علينا نحوهم في قوله سبحانه {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}

  • حكم الإقامة في أمريكا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أمريكا دولة حربية قد آذت المسلمين في كل مكان ودارها دار حرب لا يحل لمسلم المقام بها مع قدرته على الخروج منها والانتقال إلى غيرها وقد قال الله تعالى (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم؟ قالوا كنا مستضعفين في الأرض. قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟ فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً. إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً. فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفواً غفوراً) وقال النبي صلى الله عليه وسلم {أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين}

    ليست أمريكا دولة مسلمة بدليل أنك لا تسمع فيها أذاناً ولا تشعر بما يشعر به المسلمون في ديارهم من أن اليوم يوم جمعة أو عيد، وشعائر الإسلام فيها خفية غير ظاهرة، ولو أنك اختلفت مع زوجك ـ مثلا ـ فالحاكم بينكما ليس هو قانون القرآن ولا شريعة الإسلام، ولا يكاد المقيم فيها أن يسلم من الربا في معاملاته، كما أن المنكرات فيها فاشية تؤتى جهاراً نهاراً ولا تملك أنت ولا غيرك أن تغيروا من ذلك شيئاً، بل قد لا يسلم المقيم من الوقوع في بعض تلك المنكرات لطول ما ألفها وعرفها.

    متى ما فرغت من دراستك فعجِّل بالخروج منها إلى بلد مسلمة تأمن فيها على دينك وتسلم من الفتن، ولا تملَّ من تذكير الوالد بالحكم الشرعي الواجب اتباعه لعل الله يهدينا وإياه سوء السبيل، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى