الفتاوى

  • عدة الوفاة وصيام يوم الشك

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الشيخ د.عبد الحي يوسف، السلام عليكم

    لدي ثلاثة أسئلة تكرمكم مشكورين ومأجورين بإذن الله للإجابة عليها

    1. امرأة معتدة عدة وفاة، ومرضت ودخلت المستشفى للعلاج من علة استمرت لأكثر من أسبوع ماذا يترتب عليها من فترة العدة؟
    2. هل الوفاة يوم الجمعة تعتبر دلالة على القبول؟
    3. بالنسبة لمعتاد صيام الاثنين والخميس وصادف ذلك يوم الشك؟ وفقكم الله وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالأصل في المرأة المعتدة أن تلزم بيت الزوجية ولا تخرج منه إلا لضرورة أو حاجة، ودخولها المستشفى إما أن يكون من ضرورة أو من حاجة، وعلى كلا الاحتمالين فإن هذه المدة التي مكثت خلالها في المستشفى محسوبة من عدتها ولا تأثير لها في صحتها، وأما الوفاة يوم الجمعة فهي من علامات حسن الخاتمة إن شاء الله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم “من مات يوم الجمعة أو ليلتها وقاه الله فتنة القبر” ومن اعتاد صيام يوم الاثنين أو الخميس فصادف صيامه يوم الشك فلا حرج عليه أن يصومه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم “لا تقدموا رمضان بصيام يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه” والله تعالى أعلم.

  • العادة السرية مع الزوجة بالهاتف

    السلام عليك فضيلة الشيخ بسأل إذا طلب الزوج من زوجته أثناء اتصاله بها عبر التلفون أن تعمل أشياء مثل التي تمارس في العادة السرية، وهو أيضا يعمل نفس هذه الأشياء إلى أن يصلا إلى النشوة، وكل هذا يحدث بالتلفون هي في بلد وهو ببلد آخر هل هذا حلال؟ أرجو الرد عاجلا وجزاك الله خير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإن عقد الزواج يضمن لكلا الزوجين حقوقاً ومنها حق الاستمتاع، فيصح لكل واحد منهما أن يستمتع بصاحبه على الوجه الذي شرعه الله تعالى، يستمتع بكلامه وجسده كله سوى الوطء في الدبر أو الجماع في حال الحيض، وعليه فلا حرج عليكما فيما تفعلانه بالهاتف، لكن مع أمنكما من انتهاك الحرمات ممن يتجسسون على الناس أو يتسمعون كلامهم، والله الموفق والمستعان.

  • حكم خلو الرجل

    استأجر رجل عقارا وفي شروط العقد أن قيمة الإيجار تزيد بنسبة 10% سنويا ولم يكمل المستأجر العام الأول وفكر في ترك العقار هل يجوز له أن يأخذ خلوا من المستأجر الجديد؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بتحريم خلو الرجل، وأنه من أكل أموال الناس بالباطل، وعليه فما ينبغي لهذا المستأجر أن يطلب شيئاً من المستأجر الجديد، بل عليه أن يخلي العقار بعد أن يستوفي مدته التي تعاقد عليها، أو يستوفي من المستأجر الجديد قيمة الأشهر التي لم ينتفع فيها بالعقار، والله تعالى أعلم.

  • حكم لبس الزمام

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخنا … أنا بسأل من الزمام هل حلال أم حرام … ليس الملصق بل الذي تثقب له الأنف؛ إذا فعل زينة للزوج.. ويقلع خارج البيت لكن فتحة الأنف ربما تكون ظاهرة.. افدني يا شيخنا جزاك الله خير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا حرج على المرأة في أن تتزين لزوجها بكل أنواع الزينة؛ إلا ما ورد النهي عنه كالوصل والنمص والوشم والوشر والتفليج، وكذلك ما كان فيه ضرر على المرأة، وقد قالت أمنا عائشة رضي الله عنها لإحدى النساء “لو استطعت أن تخلعي عينيك من محجريهما وتضعي غيرهما لزوجك فافعلي” وعليه فلا حرج في استعمال الزمام المذكور في السؤال، والزوجة مأجورة على تزينها لزوجها؛ والله الموفق والمستعان.

  • حكم إشتراط أن تسكن الزوجة مع أهل الزوج

    شاب يريد أن يتزوج واشترط على خطيبته أن يسكن مع أهله؛ لأن المنزل كبير وبه جزء منفصل وهو شرعي، مع العلم أن هذا الشاب وحيد وليس له إخوة أو أخوات ووالداه كبيران في السن هل يجوز له مثل هذا الشرط قبل الزواج؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فبر الوالدين من آكد الواجبات وأهم المهمات؛ حيث قرن ربنا جل جلاله حقهما بحقه؛ فقال سبحانه {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا} وقال {أن اشكر لي ولوالديك} وهذا الحق أوجب ما يكون حال كبر الوالدين وحاجتهما لولدهما؛ قال سبحانه {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما} وعليه فلا حرج على الشاب أن يشترط مثل هذا الشرط على زوجه، وواجب عليها الوفاء به بل وتشجيعه على بر والديه والإحسان إليهما، مع يقينها بأن الجزاء من جنس العمل، وأنه لا يذهب العرف بين الله والناس، والله الموفق والمستعان.

  • تاريخ تدوين السنة

    كيف نرد على من ينكر السنة بدعوى أنها لم تدون إلا بعد مئتي سنة من موت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فمقولة بعضهم من أن السنة لم تدون إلا بعد مائتي سنة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم هو قول مجاف للحقيقة؛ إذ في الأمر تفصيل يحسن الإحاطة به؛ حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قد منع من ذلك في بداية الأمر حيث روى أبو سيعد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا تكتبوا عني شيئاً سوى القرآن، ومن كتب عني شيئاً سوى القرآن فليمحه” رواه مسلم. ثم أباحه بعد ذلك بدليل قصة  أبي شاهٍ اليمني – التي رواها أبو هريرة رضي الله عنه – حين التمس من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب له شيئاً سمعه في خطبته عام فتح مكة” فقال صلى الله عليه وسلم ” اكتبوا لأبي شاة” متفق عليه، ويدل على أن الكتابة قد حصلت من زمان النبي صلى الله عليه وسلم حديث علي رضي الله عنه في الصحيحين حين سئل: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء من الوحي؟ فقال: “لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فهماً يؤتيه الله رجلاً في كتابه وما في هذه الصحيفة” ثم ذكر أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مكتوبة فيها. وفي البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: “لم يكن أحد أكثر حديثاً عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب” وفي رواية: “استأذن رسول الله في الكتابة فأذن له” وفي السنن: أن عبد الله بن عمرو قال يا رسول الله: أكتب عنك في الرضا والغضب؟ فقال اكتب فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق” وأشار بيده إلى فيه.

    وليس في ذلك غرابة فإن أموراً أخرى من جنس ذلك قد نهي عنها ثم أبيحت؛ كنهيه صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور ثم ترخيصه فيها، ونهيه عن القراءة في كتب أهل الكتاب ثم إباحته ذلك، فلعل النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك أولاً خشية اختلاط كلامه بالقرآن حين يكون في الصحف؛ ثم إذن حين أمن ذلك. أو لعله أذن في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيان، ونهى عن الكتابة عنه لمن وثق بحفظه مخافة الاتكال على الكتابة، ثم زال الاختلاف، وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته، ولولا التدوين لدرس في الأعصر الأخيرة.

    وقد كان الصحابة يكتب بعضهم لبعض؛ ففي مسند الإمام أحمد عن أبي عثمان النَّهدي قال: كنا مع عتبة بن فَرقَد فكتب إليه عمر بأشياء يحدثه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكان فيما كتب إليه أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “لا يَلبَسُ الحريرَ في الدنيا إلا من ليس له في الآخرة منه شيء، إلا هكذا” وقال بإصبعيه السبابة والوسطى. قال أبو عثمان: فرأيت أنها أزرار الطيالسة، وكذلك التابعون لهم بإحسان؛ فهذا عروة بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ ينقل عن خالته السيدة عائشة رضوان الله عليها فتقول له: يا بنيَّ، بلغني أنك تكتب عنِّي الحديث ثم تعود فتكتبه. فقال لها: أسمعه منك على شيء ثم أعود فأسمعه على غيره. فقالت: هل تسمع في المعنى خلافًا؟ قال: لا. قالت: لا بأس بذلك. وهذا عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى يرسل إلى أبي بكر بن حزم عامله وقاضيه على المدينة قائلاً: (انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء) وأمره أن يكتب ما عند عمرة بنت عبد الرحمن، والقاسم بن محمد. ورغب إلى محمد بن مسلم الزهري أن يكتب بقية حديث أهل المدينة. بل أرسل إلى ولاة الأمصار كلها وكبار علمائها يطلب منهم مثل هذا، فقد أخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أهل الآفاق (انظروا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه)

    يقول الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله تعالى: فلما كان عهد عثمان سُمح للصحابة أن يتفرقوا في الأمصار واحتاج الناس إلى الصحابة، وخاصة صغارهم، بعد أن أخذ الكبار يتناقصون يومًا بعد يوم، فاجتهد صغار الصحابة بجمع الحديث من كبارهم فكانوا يأخذونه عنهم. كما كان يرحل بعضهم إلى بعض من أجل طلب الحديث، فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد، وأحمد والطبراني والبيهقي، واللفظ له، عن جابر بن عبد الله قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم أسمعه، فابتَعتُ بعيرًا فشددتُ عليه رَحلي ثم سرت إليه شهرًا حتى قدمت الشام، فإذا هو عبد الله بن أُنيس الأنصاري، فأتيته فقلت له: حديثٌ بلغنى عنك أنك سمعته من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المظالم لم أسمعه، فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه. فقال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: “يُحشر الناس غُرْلًا بُهْمًا” قلنا: وما بُهْمٌ؟ قال: “ليس معهم شيء، فيناديهم نداء يَسمعه من بعُد كما يَسمعه من قرُب: أنا الدَّيَّان، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وأحدٌ من أهل الجنة عنده مَظلَمة حتى أقتَصَّها منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحدٌ من أهل النار يطلبه بمَظلَمة حتى أقتَصَّها منه حتى اللطمة. قلنا: كيف وإنما نأتي عُراةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قال: “بالحسنات والسيئات”.

    وأخرج البيهقي وابن عبد البر عن عطاء بن أبي رباح أن أبا أيوب الأنصاريَّ رحل إلى عتبة ابن عامر يسأله عن حديث سمعه من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يبق أحد سمعه منه غيره، فلما قدم إلى منزل مَسلَمة بن مَخلَد الأنصارى، وهو أمير مصر، فخرج إليه فعانقه ثم قال: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ قال: حديث سمعته من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ستر المؤمن. فقال: نعم، سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: “من ستر مؤمنًا في الدنيا على كُربته ستره الله يوم القيامة” ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته، فركبها راجعًا إلى المدينة، فما أدركته جائزة مَسلَمة إلا بعريش مصر.

    وخلاصة القول أن السنة قد بدأ تدوينها من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استكمل الصحابة ذلك بعد وفاته، والعلم عند الله تعالى.

  • حكم العمل في الجمارك

    هل العمل في الجمارك حلال أم حرام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالجمارك هي الأموال التي تؤخذ ممن جلب بضاعة من بلد إلى بلد، وهي من المحرمات؛ لقول النبي {لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه} رواه أحمد، بل هي من المكوس التي توعدت الشريعة آخذيها وآكليها؛ قال في عون المعبود: المكس ـ بفتح الميم ـ هو الضريبة والإتاوة، وهو دراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في الأسواق في الجاهلية، أو تؤخذ من التجار إذا مروا.ا.هـــ وقال الشيخ صديق بن حسن خان البخاري في الروضة الندية 2/215 عن الجمارك التي تؤخذ من المسلمين: (فهذا عند التحقيق ليس هو إلا المَكْس من غير شك ولا شبهة) ا.هـ. وغير خافٍ أن أخذ المَكْس من كبائر الذنوب لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الغامدية التي زنت، {وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ} رواه مسلم. قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: فِيهِ أَنَّ الْمَكْس مِنْ أَقْبَح الْمَعَاصِي، وَالذُّنُوب الْمُوبِقَات.ا.هـ

    وعليه فلا يجوز العمل في الجمارك إلا لمن كانت نيته رفع الظلم عن المسلمين أو تخفيفه، والعلم عند الله تعالى.

  • أجر العمل الإضافي

    نعمل فى إحدى المؤسسات العمل ورديات متتابعة صباح ومساء في نهاية الشهر نقوم بكتابة ورقة تحدد عدد الساعات الإضافية بواقع ساعة يومياً تتم فيها تسليم وتسلم بين الورديتين توضح ما حصل خلال الوردية علما بأن الأمر في معظم الأيام لا يتعدى الخمس دقائق. عند سؤالي للمسئول المباشر قال إن هذا الأجر يعطى ليس من أجل تسليم الوردية فقط ولكن لأن الأقسام الأخرى يذهبون للسكن وأخذ استراحة أثناء العمل بينما الذين يعملون بنظام الورديات لا يتأتى لهم ذلك علما بأنني في بعض الأوقات يغلبني النعاس وأنام فى مكان العمل بينما يقوم  بالعمل زميلي الآخر. هل يجوز لنا أخذ هذا الأجر الإضافي أو لا يجوز؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فيجوز لكم أخذ هذا الأجر إن كان الحال كما وصف مديركم هذا، وما ينبغي لك النوم في أثناء ساعات العمل بل الواجب عليك الوفاء بالعقد الذي بينك وبين الشركة، وأن تتقي الله تعالى في إنجاز العمل على الوجه المطلوب، لقوله تعالى {أوفوا بالعقود} ولأن الأجر في مقابل العمل الذي يجب تنجيزه على الوجه الأكمل، والله تعالى أعلم

  • خصم الدين الهالك من الزكاة

    إذا كان لي دين على شخص ما وحل أجله ولم يسدده وغلب على ظني أنه لن يسدده أبدا فهل يمكن حسابه من الزكاة إذا كان هذا الشخص فقير ومحتاج؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فلا يجوز خصم الدين الهالك من الزكاة؛ لأن في ذلك وقاية لمالك على حساب نصيب الفقراء فيه، والواجب عليك إنظار هذا المدين أو التصدق عليه؛ قال تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون} والله تعالى أعلم.

  • دفع الدين بعملة بلد أخرى

    السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته، أنا مقيم الآن خارج السودان ولقد استدان مني شخص مبلغا من المال، وهو يعمل من ذلك الزمن معي في نفس الشركة قبل 3 سنوات. وهذا الشخص هو الآن في السودان كيف أطالب بهذا المبلغ بالعملة السودانية أم بالعملة الأجنبية (عملة البلد التي استدان منها) علما بان هناك فرق العملة منذ 3 سنوات إلى الآن؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالواجب على المدين أن يسدد الدين بعين العملة التي أخذها؛ فإن كان قد اقترض منك دولارات أو ريالات أو دراهم فعليه أن يرد عينها سواء زادت قيمتها أو نقصت، ويمكنك  مطالبته بذلك؛ فإن أراد ردها بالعملة المحلية فليكن ذلك بسعر يوم السداد؛ استدلالاً بحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال “كُنْتُ أَبِيعُ الإبل بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِى هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رُوَيْدَكَ أَسْأَلُكَ إِنِّي أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِى هَذِهِ مِنْ هَذِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لاَ بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسَعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيءٌ». رواه أبو داود والنسائي والترمذي. والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى