الفتاوى

  • زوجي سيء الخلق وأرفض معاشرته

    السلام عليكم ورحمة الله…وصلت وزوجي إلى طريق مسدود وطلبت منه الطلاق وهو يرفض، ويعاملني أسوأ معاملة وأصبح كرهي له يزداد يوماً بعد يوم .. لدينا أطفال حاولت التحمل لأجلهم، ولكن تصرفات زوجي تزداد سوءً، فهو كاذب ومخادع وكثير التحدث في أعراض الناس، ولا يثق بأحد ويلجأ إلى المشعوذين لمواجهة خلافاته في العمل، ويسلطهم على كل من يختلف معه، حتى أنا يهددني بأنه سيؤذيني ويسيء إليَّ بكلامه ويسب أهلي .. وإذا قرأت القرآن يسخر مني ويقول لي بأني ملعونة ولا تقبل صلاتي لأني أرفض معاشرته!! بت أكرهه ولا أستطيع معاشرته وأنفر منه وألح عليه في الطلاق خوفاً على أطفالي من أفكاره الهدامة؛ فهو يثنى على الشيعة وأفكارهم!! أرجوكم أفيدوني فيما يجب عليَّ فعله وهل عليَّ إثم في رفضي معاشرته؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإذا كان الرجل بالوصف الذي ورد في السؤال فلا خير لك في البقاء تحته، بل عليك السعي سعياً حثيثاً في الطلاق منه لأنه جمع بين فساد المعتقد وسوء الخلق والتعدي على خلق الله بما لا يبقى معه خير نسأل الله العافية والسلامة، فعليك السعي في الفكاك منه ولو بالخلع؛ فإن أبى فلا حل لك سوى اللجوء إلى القضاء وطلب الطلاق لأجل الضرر، والله ولي التوفيق.

  • تأخير الصلاة بسبب نزول المذي

    زوجتي يحدث لها نزول للمذي بصورة متواصلة تصل أحياناً إلى 19 ساعة!! مما يجعلها تؤخر بعض الصلوات إلى اليوم الثاني فماذا تفعل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يحل لزوجتك أن تؤخر الصلاة عن وقتها، والواجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ولا يضرها ما يخرج منها من مذي أو غيره؛ لأنها مصابة بالسلس، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، والله تعالى أعلم.

  • هل المني طاهر؟

    كيف يستقيم القول فيمن يقول بان المني طاهر لأنه أصل الإنسان ومن يقول بان ملابس المحتلم يجب أن تغسل بماء طهور لان غسلها بماء طاهر يزيل النجاسة عينا ويبقيها حكما؟

     الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فقد اختلف العلماء رحمهم الله في طهارة المني، حيث روى البخاري رحمه الله عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: (سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ الْمَاءِ). وترجم له أبو عوانة [في مستخرجه 1/448، حديث 395] (بيان تطهير الثوب الذي يصلي فيه من المني والدم والدليل على أن المني طاهر). وفي صحيح مسلم (أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِعَائِشَة فَأَصْبَحَ يَغْسِل ثَوْبه فَقَالَتْ عَائِشَة: إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئك إِنْ رَأَيْته أَنْ تَغْسِل مَكَانه فَإِنْ لَمْ تَرَ نَضَحْت حَوْله. لَقَدْ رَأَيْتنِي أَفْرُكهُ مِنْ ثَوْب رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيهِ) قال النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث: اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي طَهَارَة مِنِّي الْآدَمِيّ، فَذَهَبَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة إِلَى نَجَاسَته، إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَة قَالَ: يَكْفِي فِي تَطْهِيره فَرْكُهُ إِذَا كَانَ يَابِسًا، وَهُوَ رِوَايَة عَنْ أَحْمَد، وَقَالَ مَالِك: لَا بُدّ مِنْ غَسْلِهِ رَطْبًا وَيَابِسًا، وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ نَجِسٌ وَلَا تُعَاد الصَّلَاة مِنْهُ، وَقَالَ الْحَسَن: لا تُعَاد الصَّلَاة مِنْ الْمَنِيّ فِي الثَّوْب وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا، وَتُعَاد مِنْهُ فِي الْجَسَد إِنْ قَلَّ، وَذَهَبَ كَثِيرُونَ إِلَى أَنَّ الْمَنِيّ طَاهِر، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ وَابْن عُمَر وَعَائِشَة وَدَاوُدُ وَأَحْمَد فِي أَصَحّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَاب الْحَدِيث، وَقَدْ غَلَط مَنْ أَوْهَمَ أَنَّ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى مُنْفَرِد بِطَهَارَتِهِ. وَدَلِيل الْقَائِلِينَ بِالنَّجَاسَةِ رِوَايَة الْغَسْل. وَدَلِيل الْقَائِلِينَ بِالطَّهَارَةِ رِوَايَة الْفَرْك، فَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمْ يَكْفِ فَرْكه كَالدَّمِ وَغَيْره، قَالُوا: وَرِوَايَة الْغَسْل مَحْمُولَة عَلَى الِاسْتِحْبَاب وَالتَّنَزُّه وَاخْتِيَار النَّظَافَة”. [شرح النووي على مسلم 1/467].

    وقد مال القرطبي المالكي إلى مخالفة المذهب في هذه المسألة وردَّ على ابن العربي رحمهما الله في تفسير آية النحل: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ). قال القرطبي: قوله تعالى: (من بين فرث ودم لبنا خالصا) نبَّه سبحانه على عظيم قدرته بخروج اللبن خالصاً بين الفرث والدم.. والمعنى: أن الطعام يكون فيه ما في الكرش ويكون منه الدم، ثم يخلص اللبن من الدم، فأعلم الله سبحانه أن هذا اللبن يخرج من بين ذلك وبين الدم في العروق… (خالصا) يريد من حمرة الدم وقذارة الفرث وقد جمعهما وعاء واحد. قال النقاش: في هذا دليل على أن المني ليس بنجس. وقاله أيضاً غيره، واحتج بأن قال: كما يخرج اللبن من بين الفرث والدم سائغاً خالصاً كذلك يجوز أن يخرج المنى على مخرج البول طاهرا. قال ابن العربي: إن هذا لجهل عظيم وأخذ شنيع، اللبن جاء الخبر عنه مجيء النعمة والمنة الصادرة عن القدرة ليكون عبرة، فاقتضى ذلك كله وصف الخلوص واللذة، وليس المنى من هذه الحالة حتى يكون ملحقاً به أو مقيساً عليه. قلت: قد يعارض هذا بأن يقال: وأي منة أعظم وأرفع من خروج المنى الذي يكون عنه الإنسان المكرَّم، وقد قال تعالى: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ)، وقال: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ)؛ وهذا غاية في الامتنان. فإن قيل: إنه يتنجس بخروجه في مجرى البول، قلنا: هو ما أردناه، فالنجاسة عارضة وأصله طاهر، وقد قيل: إن مخرجه غير مخرج البول وخاصة المرأة، فإن مدخل الذكر منها ومخرج الولد غير مخرج البول على ما قاله العلماء. فإن قيل: أصله دم فهو نجس، قلنا ينتقض بالمسك، فإن أصله دم وهو طاهر. وممن قال بطهارته الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وغيرهم، لحديث عائشة رضى الله عنها قالت: كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابساً بظفري. قال الشافعي: فإن لم يفرك فلا بأس به. وكان سعد بن أبى وقاص يفرك المني من ثوبه. وقال ابن عباس: هو كالنخامة أمطه عنك بإذخرة وامسحه بخرقة. فإن قيل: فقد ثبت عن عائشة أنها قالت: كنت أغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه. قلنا: يحتمل أن تكون غسلته استقذاراً كالأشياء التي تزال من الثوب لا لنجاسة، ويكون هذا جمعاً بين الأحاديث”. [تفسير القرطبي 10/124-126].

    والقول بطهارة المني اختيار العلامة الشنقيطي رحمه الله حيث قال: “أظهر الأقوال دليلاً في هذه المسالة والله أعلم أن المني طاهر لحديث إسحاق الأزرق عن شريك عن محمد بن عبد الرحمن عن عطاء عن ابن عباس: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما هو بمنزله المخاط والبصاق، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة)، وهذا نص في محل النزاع. وقد قدَّمْنا عن صاحب (المنتقى) أن الدارقطني قال: لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك، وأنه هو قال: قلت: وهذا لا يضر؛ لأن إسحاق إمام مخرَّج عنه في الصحيحين، فيقبل رفعه وزيادته. انتهى. وقد قدمنا مراراً: أن هذا هو الحق. فلو جاء الحديث موقوفاً من طريق وجاء مرفوعاً من طريق أخرى صحيحة حُكِم برفعه؛ لأن الرفع زيادة، وزيادات العدول مقبولة، قال في مراقي السعود:

    والرفع والوصل وزيد اللفظ   مقبولة عند إمام الحفظ- إلخ

    وبه تعلم صحة الاحتجاج برواية إسحاق المذكور المرفوعة، ولا سيما أن لها شاهداً من طريق أخرى. قال ابن حجر (في التلخيص) ما نصه: فائدة: روى الدارقطني والبيهقي من طريق إسحاق الأزرق عن شريك عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس، قال: سئل النَّبي صلى الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب؟ قال: (إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق – وقال – إنما يكفيك أن تمسحه بخرقة وإذخرة)، ورواه الطحاوي من حديث حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً، ورواه البيهقي من طريق عطاء عن ابن عباس موقوفاً، قال البيهقي: الموقوف هو الصحيح انتهى. فقد رأيت الطريق الأخرى المرفوعة من حديث حبيب بن أبي عمرة عن سعيد عن ابن عباس، وهي مقوية لطريق إسحاق الأزرق المتقدمة. واعلم أن قول البيهقي رحمه الله: والموقوف هو الصحيح لا يسقط به الاحتجاج بالرواية المرفوعة؛ لأنه يرى أن وقف الحديث من تلك الطريق علة في الطريق المرفوعة. وهذا قول معروف لبعض العلماء من أهل الحديث والأصول، ولكن الحق: أن الرفع زيادة مقبولة من العدل، وبه تعلم صحة الاحتجاج بالرواية المرفوعة عن ابن عباس في طهارة المني، وهي نص صريح في محل النزاع، ولم يثبت في نصوص الشرع شيء يصرح بنجاسة المني”. [أضواء البيان 3/30-31].

  • حكم صلاة الجمعة للمسافر

    السلام عليكم ورحمة الله السؤال: شخص مسافر بالطائرة والإقلاع مع توقيت الجمعة الثالثة بعد الظهر، فكيف الصلاة مع العلم أنه لا يوجد مسجد داخل صالة المغادرة للجمعة حسب علمي؟ كما أرجو الدعاء بإصلاح الحال والتوفيق

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ أما بعد.

    فالسفر من الأعذار التي تبيح ترك الجمعة والجماعة؛ يدلك على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوم عرفة – وهو يوم جمعة – ومع ذلك لم يصل بأصحابه الجمعة، بل صلى الظهر، قال ابن قدامة في المغني: وأما المسافر فأكثر أهل العلم يرون أنه لا جمعة عليه كذلك، قاله مالك في أهل المدينة والثوري في أهل العراق، والشافعي وإسحاق وأبو ثور، وروي ذلك عن عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي. وحكي عن الزهري والنخعي أنها تجب عليه لأن الجماعة تجب عليه، فالجمعة أولى، ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره وكان في حجة الوداع بعرفة يوم جمعة فصلى الظهر والعصر وجمع بينهما ولم يصل جمعة.ا.هـــــ

    والوعيد الوارد في ترك الجمعة إنما يصدق على من تركها تهاونا؛ أما من تركها لعذر – كما في حالتك – فلا شيء عليه؛ والواجب عليك اللجوء إلى البدل وهو صلاة الظهر، والله تعالى أعلم.

  • تضييع صلاة الجمعة بسبب العمل

    أنا هاجرت إلى كندا مرافق لزوجتي للدراسات العليا، وحائر في موضوع العمل هنا، وذلك لأني لو اشتغلت ستضيع منى صلاة الجمعة. بالنسبة للحاجة تقدر تقول حاجتي للعمل متوسطة يعنى لست في ضنك من العيش، ولكن لا أريد سؤال الأهل لمساعدتي إن احتجت.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فبداية لا بد من التنبيه على خطورة التهاون بصلاة الجمعة؛ لأنها فرض الله بإجماع المسلمين؛ قال سبحانه {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} وقال النبي صلى الله عليه وسلم «من ترك ثلاث جمع تهاوناً طبع الله على قلبه» رواه أبو داود والنسائي والترمذي عن أبي الجعد الضمري رضي الله عنه. وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره: «لينتهينَّ أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمنَّ الله على قلوبهم ثم ليكوننَّ من الغافلين».

    والواجب على من وقع في شيء من ذلك أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحاً، وعليه أن يتعرض لنفحات ربنا في ذلك اليوم العظيم الذي هو خير يوم طلعت عليه الشمس، وفيه من الأجر ما لا يعلمه إلا الله؛ قال عليه الصلاة والسلام «من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فأنصت كان له بكل خطوة يخطوها أجر صيام سنة وقيامها وذلك على الله يسير» رواه الإمام أحمد من حديث أوس بن أوس رضي الله عنه.

    ومن لم يدرك الجمعة سواء أكان عامداً أم لعذر فإنه يصليها ظهراً؛ لأنه بدل عن الجمعة، وقد نقل الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى الإجماع على ذلك، ولا حرج عليهم أن يصلوها جماعة؛ لما ثبت من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب الناس في حجة الوداع بعرفات – وكان وقوفه يوم جمعة – أذّن المؤذن ثم أقام فصلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بأصحابه، ثم أقام المؤذن فصلى النبي، صلى الله عليه وسلم، بهم العصر ولم يصل بينهما شيئاً.

    هذا والذي يظهر من حالك أنه لا ضرورة تلجئك إلى ترك صلاة الجمعة، كما أن القوانين المعمول بها في تلك البلاد تعطي المسلم الحق في أن يصلي يوم الجمعة، ويمكنك سؤال أهل الخبرة ومراجعة إخوانك المسلمين هناك ليبينوا لك السبيل إلى نيل هذا الحق، والله تعالى أعلم.

  • إفرازات وشهوة عند الحديث مع الخاطب

    أتمنى إفادتي والرد بشكل شامل لأني تعبت من الشك، عندما أتحدث مع خطيبي تنزل مني إفرازات كثيرة وتملأ المكان، وأيضاً عند التفكير فيه تنزل، وعند قبلاته لي من الفم، فهل هذه الإفرازات تستوجب الغسل أم فقط الوضوء وتغيير الملابس؟؟ أفيدوني أفادكم الله وجعله في موازين أعمالكم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فما أدري ما تعني السائلة بقولها: خطيبي!! إن كان المراد بالخطبة ما يعرفه الناس من المواعدة بالزواج؛ فهذه لا يترتب عليها حكم شرعي من حيث جواز الاستمتاع بالحديث والتقبيل وما إلى ذلك، وواجب عليهما التوبة إلى الله مما كان.

    وإن كان المراد بالخطبة ما جرى عليه عرف بعض البلاد من تسمية العقد خطبة فالواجب عليك غسل المكان ثم الوضوء إن كان الخارج مذياً، وأما إن كان الخارج منياً – وهو الذي يكون عند اللذة الكبرى وتشعرين معه برعشة في جسدك ولذة في قُبُلك – فهذا يوجب الغسل، والله تعالى أعلم.

  • الجهر بالإستعاذة والبسملة

    بعض الأئمة في المساجد وعند بداية الركعة يقرؤون سورة الفاتحة (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم)، والبعض الآخر لا يقرأها؛ بل يبدأ مباشرة (الحمد لله رب العالمين..). فأيهما أصح؟ مع علمنا أن البسملة هي الآية الأولى من سورة الفاتحة؛ وليست افتتاحية كبقية السور الكريمة.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا خلاف بين أهل الإسلام أن الاستعاذة ليست آية من القرآن، أما كون البسملة آية من الفاتحة فهي محل خلاف بين أهل العلم، ولعل الذي يظهر ـ والله أعلم ـ أنها ليست آية من الفاتحة ولا من صدر كل سورة؛ لأنها محل خلاف والقرآن لا يختلف عليه كما قال القاضي ابن العربي رحمه الله، ولا خلاف بين المسلمين في أن البسملة آية من سورة النمل في قوله تعالى ((إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ^ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ))

    وليس من السنة الجهر بالاستعاذة قطعاً، ولا من السنة الجهر بالبسملة دائماً، لكن لو جهر بالبسملة أحياناً لبيان الجواز أو لتأليف القلوب فلا حرج إن شاء الله، وفي السنة الصحيحة عن أنس رضي الله عنه قال {صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين} وعن عائشة رضي الله عنها قالت {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين}

  • كتابة الرزق والأجل

    في الحديث {إن الله خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره واستخرج منه ذرية، فقال‏:‏ خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون‏؛ فقال رجل‏:‏ يا رسول الله، ففيم العمل‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏إن الله إذا خلق الرجل  للجنة استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة، وإذا خلق الرجل للنار، استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله به النار} رواه الإمام مالك في الموطأ
    وقال صلى الله عليه وسلم {‏‏إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا نُطْفَةً، ثم يكون عَلَقَةً مثل ذلك، ثم يكون  مُضْغَةً مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات فيقال‏:‏ اكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح،‏ قال‏:‏ ‏‏فوالذي نفسي بيده ـ أو قال‏:‏ فوالذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار، فيدخل النار‏} رواه البخاري ومسلم
    فما معنى أن يكتب رزقه وعمله وشقي أو سعيد مرة أخرى بعد أن كان ذلك قبل خلق آدم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فكتابة المقادير قد حصلت ـ كما ثبت في الحديث الذي رواه مسلم ـ قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وهذه الكتابة على خمسة أنواع:

    الأولى: التقدير الأزلي وهو الذي كان قبل أن يخلق الله الخلق، والثاني: التقدير يوم أخذ الميثاق كما في الحديث الذي رواه مالك في الموطأ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والثالثة: التقدير العمري كما في الحديث الذي في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، والرابعة: التقدير الحولي وهو الذي يكون في ليلة القدر كما في قوله تعالى {فيها يفرق كل أمر حكيم} قال ابن كثير رحمه الله تعالى: أي: في ليلة القدر يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة، وما يكون فيها من الآجال والأرزاق، وما يكون فيها إلى آخرها. وهكذا روي عن ابن عمر، وأبي مالك، ومجاهد، والضحاك، وغير واحد من السلف.ا.هـ والخامسة: التقدير اليومي حين تنقل الملائكة من اللوح المحفوظ ما يكون في كل يوم من رزق وأجل وصحة وسقم وغير ذلك مما قدره الله عز وجل، وبذلك يعلم أنه لا تنافي بين الحديثين، بل يُحمل كل منهما على حالة دون الأخرى، والله تعالى أعلم.

  • المسح على العمامة

    اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في جواز المسح على العمامة، فمنع ذلك جماعة منهم عروة بن الزبير وإبراهيم النخعي والقاسم ومالك والشافعي والحنفية، استدلالا بأن المسح على الخفين إنما شرع من أجل المشقة أما العمامة فلا مشقة في نزعها، وذهب آخرون إلى جواز المسح على رأسهم عمر بن الخطاب وأنس بن مالك وأبو أمامة الباهلي وأبو سعيد الخدري وأبو الدرداء، وبه قال عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ومكحول والأوزاعي وأبو ثور وابن المنذر. وهذا القول هو الذي تدل عليه الأدلة، فقد روى البخاري في صحيحه وأحمد وابن ماجه عن عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه. وروى أحمد وأبو داود عن ثوبان قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا عليه شكوا ما أصابهم، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين. والعصائب هي: العمائم. فهذان الحديثان يدلان على جواز الاقتصار على مسح العمامة، حيث لم يرد أنه مسح على ناصيته. وأما مسح العمامة والناصية فقد رواه مسلم في صحيحه من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين. وأما مسح الرأس بدون العمامة فهو الأصل لقول الله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ، وبهذا يتبين أن السنة جاءت بالمسح على العمامة وحدها، وجاءت أيضاً بالمسح على العمامة والناصية. والله أعلم.

  • أفعال مليشيا الدعم السريع والجهاد

    ما الرد على من يقول أن ما قامت به قوات الدعم السريع من سرقة باسم الغنائم واختطاف للنساء باسم السبي، يشبه ما يحدث في الجهاد الإسلامي من سبي و أخذ للغنائم و يرى أن الفرق فقط أن من استهدفهم الدعم السريع مسلمون ومن يستهدفم الجهاد الإسلامي غير مسلمين ولكنهم أبرياء أيضا لأن السبي في الجهاد إذا فتحت البلاد يكون ضد المقاتلين وغير المقاتلين مما لا ذنب لهم غير أن حاكم بلادهم لم يقبل بالدخول للإسلام و لم يقبل بدفع الجزية. وسؤال آخر في الجهاد هل تسبى المتزوجة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن قائل هذا الكلام إما أن يكون جاهلاً جهلاً مطبقاً مركبا؛ يحمله جهله على التظاهر بالعلم وهو منه خلو، وإما أن يكون ملحداً يروم الاستهزاء بشرع الله والتسوية بينه وبين أفعال المحادين لله ورسوله من السُّرّاق وقُطّاع الطرق المنتهكين للحرمات، ولبيان ذلك أقول:

    أولاً: شتان شتان بين غاية الجهاد في سبيل الله، والتي هي إعلاء كلمته ونشر دينه وهداية الناس، كما قال ربنا جل جلاله {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} وبين غاية القوات المتمردة من التمكين لشخص قائدهم من حكم البلاد، ولعائلته من التحكم في مصائر أهلها، بمحاولة فرض اتفاق سموه (الإطاري) ينفذون به غايات دولية وإقليمية في مسخ هوية أهل هذه البلاد وطمس معالم دينهم وانتهاب ثرواتهم

    ثانياً: شتان شتان بين جهاد يشترك فيه المسلمون على اختلاف أعراقهم وقبائلهم وألوانهم، وبين قتال هؤلاء المتمردين القائم على روح قبلية ونعرة عنصرية وشعور كاذب بالتفوق والنقاء، مخالفين قول ربنا جل جلاله {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} وقول نبينا صلى الله عليه وسلم (لا فضل لعربي على عجمي، ولا لأحمر على أسود إلا بتقوى الله عز وجل)

    ثالثاً: شتان شتان بين جهاد إسلامي لم يشرع لسفك الدماء ولا لقتل الأنفس ولا لتخريب العامر، بل هديه في التوجيه للقادة (لا تقتلن شيخاً كبيرا، ولا طفلاً وليداً، ولا امرأة، ولا تعقرن بعيراً لمأكلة، ولا تقطعن شجراً مثمراً، ولا تخربن عامراً) وبين قتال شرع مشعلوه في إهلاك الحرث والنسل وإحراق المحاكم والمتاحف والوزارات والجامعات، وانتهاب الأموال وانتهاك الأعراض وإذلال الناس وزرع الرعب في أرجاء البلاد

    رابعاً: أين وجد هذا القائل أن المسلمين كانوا يختطفون النساء؟ {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا} إن الغنيمة ليست سرقة ولا اختطافاً بل هي لفظ شرعي شريف {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه…} وقال النبي صلى الله عليه وسلم (أحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي) وهي في الشرع: اسْمٌ لِلْمَأْخُوذِ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ الْمُوجَفِ عَلَيْهَا بِالْخَيْل وَالرِّكَابِ لِمَنْ حَضَرَ مِنْ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ، وقد شُرِعَ الْقِتَال فِي سَبِيل اللَّهِ تَعَالَى لإِعْلاَءِ دِينِ الْحَقِّ وَكَسْرِ شَوْكَةِ الأْعْدَاءِ. وَالأْصْل أَنَّ مَنْ لَمْ يُشَارِكْ فِي الْقِتَال فَلاَ يُقْتَل، وَلِذَلِكَ يُمْنَعُ التَّعَرُّضُ لِلنِّسَاءِ وَالأْطْفَال وَأَمْثَالِهِمْ مِنَ الْعَجَزَةِ الَّذِينَ لاَ يُشَارِكُونَ فِي الْقِتَال لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْل النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلاَ طِفْلاً وَلاَ امْرَأَةً. رواه أبو داود من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

    وقد كانت الغنيمة فيما مضى لأن المقاتل كان يجهز نفسه؛ في فرسه وسلاحه وزاده، أما اليوم فقد صارت الجيوش تدار من قبل الدول إعداداً وإمداداً وتمويلاً وتسليحاً، وليس للأفراد من ذلك شيء

    خامساً: ليس للاسترقاق والسبي في شريعة الإسلام سوى سبب واحد وهو الكفر بالله عز وجل ومعارضة وصول الدعوة إلى الناس؛ فإن الإسلام لا يشرع ابتداء الناس بالقتال، وإنما دعوتهم إلى الله فمن استجاب فهو أخونا له ما لنا وعليه ما علينا، ومن أبى طُلب منه أن يترك الدعوة لتبلغ غيره؛ فإن أبى شرع قتاله لأنه عدو لله ورسوله؛ والقتال قد يترتب عليه قتله أو استرقاقه، أما قتله فهو مستحق له لكونه قد حمل سلاحه معارضاً أمر الله عز وجل  صاداً عن سبيله، وأما استرقاقه فكما يقول العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى: وَلَوْ فَرَضْنَا – وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى – أَنَّ حُكُومَةً مِنْ هَذِهِ الْحُكُومَاتِ الَّتِي تُنْكِرُ الْمِلْكَ بِالرِّقِّ، وَتُشَنِّعُ فِي ذَلِكَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ قَامَ عَلَيْهَا رَجُلٌ مِنْ رَعَايَاهَا كَانَتْ تُغْدِقُ عَلَيْهِ النِّعَمَ، وَتُسْدِي إِلَيْهِ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ، وَدَبَّرَ عَلَيْهَا ثَوْرَةً شَدِيدَةً يُرِيدُ بِهَا إِسْقَاطَ حُكْمَهَا، وَعَدَمَ نُفُوذِ كَلِمَتِهَا، وَالْحَيْلُولَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا تُرِيدُهُ مِنْ تَنْفِيذِ أَنْظِمَتِهَا، الَّتِي يَظْهَرُ لَهَا أَنَّ بِهِمَا صَلَاحَ الْمُجْتَمَعِ، ثُمَّ قَدَرَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ مُقَاوَمَةٍ شَدِيدَةٍ فَإِنَّهَا تَقْتُلُهُ شَرَّ قِتْلَةٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ الْقَتْلَ يَسْلُبُهُ جَمِيعَ تَصَرُّفَاتِهِ وَجَمِيعَ مَنَافِعِهِ، فَهُوَ أَشَدُّ سَلْبًا لِتَصَرُّفَاتِ الْإِنْسَانِ وَمَنَافِعِهِ مِنَ الرِّقِّ بِمَرَاحِلَ، وَالْكَافِرُ قَامَ بِبَذْلِ كُلِّ مَا فِي وُسْعِهِ لِيَحُولَ دُونَ إِقَامَةِ نِظَامِ اللَّهِ الَّذِي شَرَعَهُ لِيَسِيرَ عَلَيْهِ خَلْقُهُ، فَيُنْشَرُ بِسَبَبِهِ فِي الْأَرْضِ الْأَمْنُ وَالطُّمَأْنِينَةُ، وَالرَّخَاءُ وَالْعَدَالَةُ، وَالْمُسَاوَاةُ فِي الْحُقُوقِ الشَّرْعِيَّةِ، وَتَنْتَظِمُ بِهِ الْحَيَاةُ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ وَأَعْدَلِهَا وَأَسْمَاهَا: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} فَعَاقَبَهُ اللَّهُ هَذِهِ الْمُعَاقَبَةَ بِمَنْعِهِ التَّصَرُّفَ، وَوَضْعُ دَرَجَتِهِ وَجَرِيمَتِهِ تَجْعَلُهُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ بِذَلِكَ.ا.هـــ

زر الذهاب إلى الأعلى